يقف خطيب الجمعة كل أسبوع ليلقي خطبته أمام بضعة آلاف من المصلين في طهران والكثير منهم من المسؤولين الحكوميين وموظفي الدولة وقوات البسيج، ولكن هذا العدد من المشاركين لا يتناسب مع عدد سكان العاصمة الإيرانية طهران الذين يبلغ عددهم أكثر من 10 ملايين نسمة.
وبما أن صلاة الجمعة في إيران من أهم وسائل النظام الدعائية والتوجيهية، حيث ينتخب إمام الجمعة من قبل أجهزة ترتبط بمكتب المرشد الأعلى ويعتبر خطيب الجمعة الرئيسي في كل مدينة وبلدة "نائبا لولي الفقيه"، فإن عزوف الناس عن صلاة الجمعة إشارة على عزوف الشعب عن النظام الأمر الذي أثار قلق بعض رجال الدين المقربين من السلطة، ومنهم رضا أكرمي العضو البارز في "جمعية رجال الدين المناضلين".
ونشرت الوكالات الإيرانية عن أكرمي قوله: "في الظروف العادية يشارك عدد قليل من سكان طهران في صلاة الجمعة وهذا لا يتناسب مع عدد سكان طهران البالغ 10 ملايين نسمة".
وأوصى أكرمي المسؤولين بإيجاد سبل لحث الناس على المشاركة في صلاة الجمعة التي اعتبرها "منصة مهمة للثورة" الإيرانية، على حد تعبيره، مطالبا رجال الدين وأئمة الجمعة بـ"أن يجدوا طريقة لحث الناس على المشاركة في صلاة الجمعة وإقامتها بشكل حماسي".
ومن ضمن السبل التي أوصى بها أكرمي لتحقيق هذه الغاية، الاعتماد على بعض رجال الدين "ذي الشعبية الكبيرة، المقبولين اجتماعيا"، حسب قوله، ومنهم رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي أقصي من إمامة الجمعة في طهران بعد آخر خطبة له في خضم الاحتجاجات التي شهدتها إيران بعيد الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في عام 2009 واتهام السلطات بتزوير الانتخابات لصالح محمود أحمدي نجاد الذي كان يحظى بتأييد المرشد والحرس الثوري.
وفي تلك الخطبة، أعلن رفسنجاني موقفه السياسي من الاحتجاجات وكان ذلك يتطابق مع موقف المعارضة وضم وقتها صوته لصوت المعارضة، منتقدا إعلان فوز محمود أحمدي نجاد رئيسا لإيران لدورة رئاسية ثانية وطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين والكف عن قمع المحتجين. هذا الموقف تعارض تماما مع موقف المرشد الإيراني علي خامنئي المؤيد لأحمدي نجاد، وبهذا كانت تلك الخطبة الأخيرة لرفسنجاني في صلاة جمعة طهران حيث حضرها مئات الآلاف من سكان طهران وأيضا من المحتجين الذين كانوا يحملون الشارات الخضراء التي ترمز إلى انتسابهم للحركة الخضراء.
وأشار محمد رضا أكرمي في حديثه إلى فوز رفسنجاني في انتخابات مجلس خبراء القيادة الأخيرة بأعلى نسبة من الأصوات في طهران، وقال إن "رفسنجاني ليس مقبولا من قبل معظم سكان طهران فحسب بل يؤيده معظم الإيرانيين".
وكان رفسنجاني نفسه حذر من التعاطي مع صلاة الجمعة بنظرة فئوية ضيقة ووصفها بـ"الجسر بين النظام والشعب" إذ إن منصب أئمة الجمعة في إيران منصب رسمي.
وتشير الكثير من الدراسات إلى عزوف الشباب الإيراني عن الدين وهذا ما أيده بعض قادة النظام الإيراني أيضا، لكن الأسباب التي تذكر فهي مختلفة وعادة ما ينسب خامنئي وأتباعه هذه الظاهرة إلى "العدو"، عكس قادة الإصلاح والمعارضة في إيران إذ يعتبرون التوجه العام للشباب الإيراني وعزوفهم عن الدين، سببه سياسات النظام الذي يعتبر نفسه نظاما "دينيا".