واصل الدولار تسجيل مستويات قياسية وتاريخية مقابل الجنيه المصري في السوق السوداء خلال تعاملات أمس الثلاثاء، متجاوزاً حاجز الـ11 جنيهاً لأول مرة في حركة تعاملات الجنيه والدولار.
وشكا مستوردون من استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وتداعيات ذلك على أسعار السلع التي ارتفعت في بعض الأنواع إلى 100%، وفي نفس الوقت عدم قدرة البنك المركزي على توفير العملة الصعبة اللازمة لتمويل عمليات استيراد السلع وخاصة الأساسية والاستراتيجية منها.
وخلال تعاملات أمس، قفز سعر صرف الدولار في السوق الموازي أو السوداء ليسجل نحو 11.15 جنيه، مقابل نحو10.60 جنيه في تعاملات الاثنين الماضي، بينما استقر في البنوك والتعاملات الرسمية عند 8.78 جنيه للبيع و8.83 جنيه للشراء.
وطرح البنك المركزي المصري أمس، نحو 120 مليون دولار أمام البنوك لتمويل احتياجات العملاء لشراء السلع الأساسية والاستراتيجية، وذلك في إطار العطاء الدوري الأسبوعي الذي يطرح الثلاثاء من كل أسبوع.
"الأسعار ارتفعت بنسب تصل إلى 100%، وذلك بسبب أزمة الدولار"، هكذا تحدث رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارة بالقاهرة، أحمد شيحة، لـ "العربية.نت"، مشيراً إلى أن جميع أسعار السلع ارتفعت بنسب غير مسبوقة وتتراوح ما بين 40 و100% خلال فترة وجيزة.
وأوضح أن السياسات الحكومية وراء هذه الأزمة التي دفعت عدداً كبيراً من المستوردين إلى الخروج من السوق، وخاصة مستوردي السلع الكمالية، ورغم ذلك مازالت الأزمة مستمرة والدولار يواصل الصعود حتى وصل سعره مقابل الجنيه المصري إلى نحو 11.15 جنيه.
وأشار إلى أن أسعار اللحوم والدواجن ارتفعت بنسب كبيرة تصل إلى 60%، والتاجر أو المستورد مضطر إلى رفع أسعار السلع حتى يتمكن من تعويض فارق السعر، خاصة أن البنك المركزي لا يوفر الدولار الكافي لتمويل استيراد السلع الأساسية والاستراتيجية.
وتابع: هناك أزمة حقيقية في بعض السلع التي اختفت من السوق بسبب أزمة الدولار، من بينها سلع استراتيجية مثل الزيوت ومنتجات الألبان وبعض المشروبات، وبشكل عام ارتفعت أسعار جميع السلع الخاصة بشهر رمضان المبارك بنسب تقترب من 100%.
ورغم طرح البنك المركزي المصري لأكثر من عطاء دولاري خلال الفترات الماضية، فإن غالبية المستوردين البالغ عددهم نحو 4 ملايين تاجر و850 ألف مستورد يلجؤون إلى السوق السوداء للحصول على الدولار.
ولفت "شيحة" إلى أن شح الدولار أمام المستوردين دفع عددا كبيرا منهم إلى سداد غرامات تأخير، وهذه مبالغ أخرى يتم تحميلها على أسعار بيع المنتجات للمستهلك، لأن المستورد ليس له أي دور في عدم وجود العملة الصعبة والحكومة هي التي تتحمل كامل المسؤولية.
وفي الوقت الذي أحال فيه البنك المركزي المصري نحو 15 شركة صرافة بتهمة التلاعب في سعر صرف الدولار، أوضح رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية بالقاهرة أن الحل ليس في إغلاق أو إحالة بعض شركات الصرافة لجهات التحقيق، ولكن الحل الحقيقي يتمثل في تجميد أنشطة جميع شركات الصرافة بالكامل.