أكدت تقارير إعلامية متطابقة، وجود مفاوضات بين تونس وليبيا، تتعلق بتسليم أعداد هامة من التونسيين، الذين تورطوا في القتال في صفوف الجماعات المتشددة في ليبيا، خاصة في صفوف "القاعدة" و"داعش".
في هذا السياق، كشفت جريدة "الشرق الأوسط" اللندنية، أن نحو 100 إرهابي تونسي يتوقع تسلمهم قريبا من السلطات الليبية، وهو ما أكدته مصادر مطلعة في الحكومة التونسية لـ"العربية.نت"، التي أكدت أن وزارة العدل هي التي تباشر هذا الملف.
وأكدت جريدة "الشرق الأوسط" في عددها الصادر اليوم الجمعة، نقلا عن مصادر أمنية "أنه من المنتظر إرسال العناصر الإرهابية في سرية تامة إلى تونس، الذين من المتوقع إعادة محاكمتهم والتعرف الدقيق على القضايا الإرهابية التي نفذوها في ليبيا".
وكانت تقارير أمنية أميركية أشارت إلى وجود حوالي 1500 إرهابي تونسي يقاتلون في صفوف "داعش ليبيا خاصة في مدينة سرت الليبية، التي تحولت منذ أشهر إلى "عاصمة لداعش ليبيا".
للإشارة فإن تونس تعد من أهم البلدان المصدرة للمقاتلين الذين التحقوا ببؤر التوتر في كل من سوريا والعراق ثم ليبيا، وتقدر أعدادهم حسب تقارير استخباراتية وأمنية بما بين 5 و 6 آلاف مقاتل، أغلبهم يقاتلون في صفوف "داعش".
في تعليق على ظاهرة عودة المقاتلين التونسيين من ليبيا وما تمثله من ازعاج ومشكلة أمنية قال هادي يحمد، الباحث في الجماعات الدينية لـ"العربية.نت" إن هذا الموضوع يمثل معضلة أمنية جديدة لتونس، تضاف إلى معضلة العائدين من سوريا والعراق، والذين أحصتهم الداخلية بحوالي 600 شخص عادوا على فترات خلال الفترة الأخيرة.
وأشار يحمد إلى أن تسلم هؤلاء (العائدين من ليبيا المجاورة) يمثل مشكلة أكثر حرجا لأن العديد منهم وإن لم يكن كلهم قد تورط في الانضمام لجماعات إرهابية والقتال معها وترويع الليبيين من المدنيين.
ويري هادي يحمد، أن المعالجة الأمنية هي الحل الأول بالنسبة للسلطات التونسية، مشيرا إلى أن ما سمي بقانون "التوبة"، الذي طبق في بلدان أخرى مثل الجزائر، أو المراجعات التي وقعت في ليبيا مع الجماعة المقاتلة خلال حكم القذافي، لا يمكن أن تطبق في تونس، خاصة في ظل وجود أوضاع أمنية وسياسية غير مستقرة.
كما بين يحمد أن "قانون التوبة" يتطلب الكثير من الوقت، فضلا عن برنامج حكومى كامل، والحال أن تونس اليوم ليس لها أي مشروع في هذا الاتجاه، وما زلت السلطات في تونس لم تجرب غير المعالجة الأمنية، على أنه يشير إلى أن تفاقم الظاهرة سيدفع السلطات إلى البحث عن مخارج وحلول جديدة.