سرت.. الإرهاب في معترك السياسة

المصدر: العربية.نت - محمد العربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

سرت الحاضرة السياسية في زمن النظام السابق عادت للمشهد مجددا، لكن هذه المرة ظهرت وهي في أحضان التنظيم الأكثر تطرفا في العالم.

ورغم اعتراف المجتمع الدولي بالنجاح الكبير الذي حققه الجيش في حملته على الإرهاب التي أطلقها منذ ثلاث سنوات شرق ليبيا، إلا أن خطوته القادمة المتجهة إلى سرت وسط الجدل المتصاعد حول بقاء الفريق حفتر على رأس المؤسسة العسكرية جعلت من معركته القادمة سياسية في لبوس عسكري.

الاشتباك السياسي الذي خلفته مواقف الأطراف السياسية من الاتفاق السياسي الموقع بالصخيرات المغربية لاسيما موقف غالبية النواب في البرلمان الموالي للمؤسسة العسكرية من المادة الثامنة في الاتفاق السياسي مكّن الطرف المعادي لمؤسسة الجيش من وصف خطوة الجيش نحو سرت بأنها مسعى لمكسب سياسي في المشهد القادم، رغم الإعلانات المتتالية من القيادة العسكرية المؤكدة عن نأيها عن المعترك السياسي الدائر في البلاد، كان آخرها إعلان قائد غرفة عمليات طرابلس "إدريس مادي" الذي أكد ولاءه لقيادة الجيش واستعداد قواته للمشاركة في تحرير سرت بأن قيادته في منأى عن أي صراع السياسي.

في الطرف المقابل، طالب رئيس المجلس الأعلى للدولة عبدالرحمن السويحلي من حكومة الوفاق تشكيل قوة لــ"تحرير سرت" وهو الإعلان الذي وضع علامات استفهام كبيرة حول حقيقة تغير الأوضاع في العاصمة طرابلس بعد دخول حكومة الوفاق.

وبحسب مراقبين، فإن السويحلي المهندس الفعلي لحركة فجر ليبيا المتمردة على الشرعية في ليبيا لا يزال يمسك بمقاليد الأمور في العاصمة طرابلس لاسيما أن مكونات المجلس الأعلى للدولة هي من أعضاء المؤتمر الوطني السابق.

ويتساءل البعض عن مصداقية الدعوة لتحرير سرت من قبل المجموعات المسلحة التابعة لمصراتة التي قاتلت لثلاثة أشهر من أجل الاستيلاء على مواقع النفط متخذة من سرت قاعدة لها، قبل أن تنسحب منها تاركة المدينة لمجموعة أنصار الشريعة التي كانت تقاتل في صفوفها معلنة ولاءها لتنظيم الدولة بعد انسحابها في مارس 2015 بأقل من شهر.

وبحسب متابعين فإن مصراتة المتنفذة في حكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة التي كانت تقف على حدود داعش في سرت قرابة العام تسعى من خلال داعميها الدوليين لتحقيق مكسب سياسي قبل وصول قوات الجيش الوطني، فما إن صدرت تعليمات "السويحلي" حتى تحركت ارتال ميليشياتها لتعسكر في "المقرون" التي تبعد 100 كلم عن سرت، وتتجه أخرى إلى قاعدة الجفرة جنوب سرت قبل أن تصدر تعليمات حكومة الوفاق.

ولكن الطريق إلى سرت لا يزال غامضا، ففي حين أعلن قادة الجيش تجهزيهم لقوة عسكرية قوامها ضباط من سرت ورحب المجلس البلدي للمدينة بالخطوة، أعلن بشير أبوظفيرة أحد قادة جهاز حرس المنشآت النفطية المسيطر على مواقع النفط بالهلال النفطي أن حكومة الوفاق وعدتهم بتوفير كل الاحتياجات بالكامل للدفاع عن الحقول النفطية محاربة تنظيم الدولة خلال عشرة أيام.

وأشار بوظفيرة في تصريحاته الصحفية إلى رفض حرس المنشأت مرور أي قوة عسكرية من خلال أراضيهم إلى سرت.

وتأتي هذه التصريحات ضمن الخلاف المتصاعد بين إبراهيم الجضران زعيم حرس المنشآت النفطية وقيادة الجيش حيث يتهم الجضران قيادة الجيش بغضها الطرف عن وصول أرتال داعش الفارة من درنة إلى أحد حقول النفط في الأيام الماضية دون أن يوجه لها أي ضربات جوية أو يعترضها.

وغير بعيد عن المشهد التصريحات المتضاربة لقادة الدول الغربية عن نية دولهم التدخل العسكري ضد تنظيم داعش في سرت قبل أن تتضح في الآونة الأخيرة حيث ربط قادة الدول العظمى قبولهم التدخل العسكري بطلب حكومة الوفاق.

مواقف بعض هذه الدول من قيادة الجيش زادت من غموض مستقبل العمل العسكري ضد تنظيم الدولة، فتصريحات القادة الفرنسيين لا تخفي دعمها لقائد الجيش الفريق حفتر، بينما تفصح القيادة الإيطالية على لسان وزيرة دفاعها عن رفضها لوجود حفتر، بل تحذر من عواقبه تحركه إلى سرت لشن أية عملية عسكرية بمنطقة الهلال النفطي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط