مركز كارنيغي: تونس بين الوعد والوعيد

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أصدر مركز كارنيغي للشرق الأوسط تقريراً شاملاً حول تونس تحت عنوان "بين الوعد والوعيد: إطار جديد للشراكة مع تونس"، أبدى من خلاله اهتمامه بمستقبل الانتقال الديمقراطي في تونس.

وفي مقدمة الدراسة، أشار الباحثون بالتطوير الديمقراطي الذي تُحرزه تونس، إلى جانب تصميمها على مكافحة الإرهاب، الأمر الذي خلف إعجاباً واسع النطاق.

لكن بعد سنوات خمس من الثورة، يرى المركز أنه "لا تزال الرياح الداخلية المعاكسة والزوابع الإقليمية تُربك تونس، ما يهدد عملية انتقالها الديمقراطي. ولا يزال التونسيون بانتظار معالجة التظلّمات الاجتماعية والاقتصادية التي تسببت باندلاع ثورة العام 2011".

وبحسب كارنيغي، فإنه وفي سبيل وقف المسار المُقلق الذي تنتهجه البلاد، والتصدي للتحديات الاجتماعية - الاقتصادية التي تواجهها، وللمساعدة في تحقيق أهداف الثورة المتمثلة في الازدهار والحرية والكرامة، ينبغي على تونس وشركائها الدوليين اتباع نهج جديد يتمثل في إطار شراكة تجمع بين إجراءات إصلاحية بقيادة تونسية وبين مساعدات دولية متسقة ومكثفة.

كما لفت مركز كارنيغي في الدراسة التقييمية للمشهد التونسي بعد 5 سنوات من ثورة 14 يناير إلى أن الاقتصاد ما زال يعاني من الفساد والتحديات البيروقراطية والأمنية والقانونية. ولم تتحقّق بعد المشاريع المنشودة في مجالات النمو والتنمية والبنية التحتية، في ظل تفاقم خيبة أمل التونسيين ومعها خطر تمزّق النسيج التوافقي الذي حافظ على صمود البلاد ومكّنها من المضي قدماً.

وشدد تقرير كارنيغي على أن من شأن الانزلاق نحو عدم الاستقرار أن يجعل تونس أكثر عرضة إلى الأعمال الإرهابية، ويفاقم الأزمة في ليبيا والغموض في الجزائر، ويدفع آلاف التونسيين إلى الانضمام إلى الجماعات المتطرفة أو الالتحاق بمراكب المهاجرين إلى أوروبا.

كما بيّن أيضاً أنه قد يُظهر النجاح والاستقرار في تونس أن ثمة إمكانية لإقامة نظام سياسي تعدُّدي وخاضع إلى المساءلة في العالم العربي، ويُمكن أن يطرحا أسساً لمواجهة التحديات المنهجية في المنطقة.

وفي المستوي الاقتصادي، أورد التقرير أن احتياجات التمويل في تونس ليست كبيرة. والواقع أنه يمكن أن يكون للمستويات المتواضعة من الدعم المركز والاستراتيجي تأثير ضخم إذا ما تمت الاستفادة منها بصورة فعالة. حتى الآن، كان التنسيق الدولي والمتابعة ناقصين، ما يزيد من صعوبة الخيارات الصعبة أصلاً المتعلقة بإجراء إصلاحات مهمة.

وطالب كارنيغي من السلطات التونسية بأن تقوم بالدور المنوط بها. إذ يغرق الكثير من المساعدات والمشاريع في مستنقع البيروقراطية الموروث من النظام السابق. وما لم يكن التونسيون قادرون، في المقام الأول، على تجاوز هذا المستنقع وتنشيط وظائف الحكومة الأساسية مجدداً على المدى الطويل، فلن يُحدث أي مستوى من الدعم الدولي فرقاً.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط