يستمر عصيان السجناء داخل سجن حماة المركزي ليومه الثالث، بعد رفض السجناء داخل السجن في يوم أمس الاثنين طلب النظام بتحويل 5 من المعتقلين السياسيين إلى سجن صيدنايا المعروف لدى السوريين بأن "الداخل له مفقود والخارج منه مولود".
شمل العصيان أقساما وأجنحة عديدة داخل السجن، وقد أفاد "حسن العمري" المتحدث الرسمي باسم مركز حماة الإعلامي لـ "العربية نت" عبر مصادر من داخل سجن حماة المركزي، أن السجناء وافقوا صباح الأحد على عرض النظام بالإفراج عن 200 معتقل سياسي، فيما قام النظام بقبول الإفراج عن 25 معتقلا فقط.
وأضاف "العمري"، أن السجناء ورداً على عدم التزام النظام بالاتفاق، عادوا إلى طلبهم بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وتحقيق مطالبهم جميعها، مع استمرار كامل للعصيان الذي ما زال يخيّم على أجواء سجن حماة المركزي.
وأضاف العمري أن المحرك الأساسي للعصيان هم السجناء السياسيون الذين اتخذوا موقفاً من إرسال الخمسة إلى سجن صيدنايا سيئ السمعة، وقرروا بدء العصيان.
وأشار ناشطون إلى قطع النظام الطرقات المحيطة بالسجن، وانتشار كبير لعناصره في محيط السجن وعلى أسطح الأبنية، مع إطلاق الرصاص وأكثر من 40 قنبلة غازية مسيلة للدموع، الأمر الذي أدى إلى وقوع حالات اختناق كثيرة في صفوف السجناء، لكن النظام لم يستطع دخول القسم حتى اللحظة مع توارد أنباء عن أسر عدد من عناصره وضباطه من قبل السجناء، لتلجأ القوات النظامية لاتباع أسلوب المراوغة والمفاوضة من خلال نائب وزير داخلية النظام.
ووصلت تعزيزات أمنية كبيرة للنظام ودخلت فعلاً عقب فشل المفاوضات بين النظام والسجناء، ويتم الآن تدريجياً قطع الاتصالات وتشويش داخل السجن، كما يتوقع نشطاء من المنطقة أن تكون محاولة اقتحام النظام للسجن عنيفة.
قام سجناء حماة المركزي في 14 آب/أغسطس من العام الماضي باعتصام كانت حصيلته قتيل و10 جرحى و40 حالة اختناق من المعتقلين نتيجة القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي.
ويعود اليوم نظام الأسد ليمارس إجرامه ضد سجناء تضامنوا مع بعضهم لحماية إخوتهم من المعتقلين السياسيين داخل السجن، ولم تكن مطالبهم تتجاوز الإفراج عن السجناء السياسيين، خاصة من يمكث داخل السجن دون حكم، وإعادة 30 سجيناً تم الإفراج عنهم منذ مدة إلى دمشق، إضافة إلى إلغاء قرار سحب السجناء الخمسة إلى سجن صيدنايا، وذلك بتقديم ضمانات من النظام تؤكد لهم ذلك ليوقفوا اعتصامهم هذا.
لكن صبر السجناء نفد، ووجدوا في العصيان الملاذ الأخير للتعبير عن غضبهم من أسلوب النظام ووحشيته في إدارة السجون والتعامل مع من حرم من جميع حقوقه بسبب الكلمة والرأي.