كلينتون تتأخر في بلاد الفحم لكنها تبقى في المقدمة

المصدر: واشنطن – بيير غانم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

توجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في ولاية وست فرجينيا للتصويت لمرشح الحزب الديموقراطي وما زال أمامهم خياران، المرشحة المتقدّمة هيلاري كلينتون والسناتور برني ساندرز. هذا السباق المستمر يُظهر الحزب الديموقراطي منقسماً أو أقلّه يبرز عدم قدرة هيلاري كلينتون على حسم ترشيح الحزب الديموقراطي فيما حسم دونالد ترامب هذا الترشيح في الحزب الجمهوري عندما أصبح المرشح المفترض الأسبوع الماضي.

تطرح الولايات المتبقية في سلسلة الانتخابات التمهيدية الأميركية مشكلة عملية على المرشحة كلينتون فهي تتعرض الآن للانتقادات السياسية من اليسار ومن اليمين.

في وست فرجينيا لاحقها المرشح منافسها السناتور برني ساندرز بتجمعات انتخابية ضخمة وشعارات رنانة وهاجمها في قضية عمال المناجم وقال في خطاب انتخابي إن "هناك عمالا يتعرضون للخسائر في قطاع الطاقة وعلينا أن نحميهم ولا نتركهم" وكان يشير الى تعلّق أهالي الولاية بصناعة الفحم الحجري وضرورة استبدال الوظائف التي تخسرها المناجم بوظائف جديدة واعتبر أن الأمر من مسؤولية الدولة الأميركية ويجب أن يكون من سياسة المرشحين.

آخر الأرقام تشير الى أن مناجم الفحم الحجري وصناعتها تراجعت في وست فيرجينيا من 27 ألف وظيفة في العام 2011 الى 17 ألف وظيفة في أقل من خمسة أعوام والسبب تسارع وتيرة إنتاج الطاقة من الغاز والطاقة النظيفة مقابل استخراج الفحم الحجري ويعتبر الكثيرون أنه عامل ملوّث للبيئة.

هيلاري كلينتون لم تجد وست فيرجينيا مكاناً مؤاتياً للحملة الانتخابية بل لاحقها المتظاهرون والمعترضون على تصريحاتها حتى إن أحد الناخبين وكان يجلس معها على طاولة مستديرة سألها كيف يمكن أن تأتي الى الولاية وتطلب الأصوات وهي تريد أن يخسر العمال مواردهم؟".

في مشهد تلفزيوني "مدروس" اعتذرت هيلاري بصوت متهدّج ومتردّد لتقول بأكثر العبارات لطفاً إنها ارتكبت خطأ وبدت أمام عدسات المصورين التلفزيونيين وهي تقول ببطء "لا أعرف كيف أشرح الموضوع سوى القول إن التصريح أتى خارج إطاره، فأنا تحدثت عن مساعدة بلاد المناجم منذ وقت طويل ولديّ خطة أعلنتها الصيف الماضي".

وهذا الكلام صحيح والاعتذار يعكس بدون شكّ حقيقة مواقف كلينتون التي لا تعادي عمال المناجم لكن منافسها استغلّ الفرصة وكذلك المرشح الجمهوري دونالد ترامب.

الخسارة الأولى لكلينتون في وست فرجينيا تأتي من استطلاعات الرأي حيث أبرزت أن هيلاري كلينتون تحظى بمعدّل 40 في المئة من تأييد الناخبين ويسبقها المنافس برني ساندرز بمعدّل 46 في المئة.

خسارة كلينتون لن تكون مدوّية لأن انتخابات الديموقراطيين تقوم على النسبية وستبقى هيلاري كلينتون متقدّمة على ساندرز في التعداد العام للمندوبين الحزبيين، لكن المشكلة الأكبر هي انتقادات دونالد ترامب الذي لم يتحدث فقط عن استبدال الوظائف بل تحدث عن إعادة الوظائف الى عمال المناجم وقال "سأعيد عمال المناجم الى العمل وهي تقول: سنقفل المناجم ونطرد العمّال".

هذه الأقوال السريعة تعلق في الأذهان، وما يقوله ترامب يعلق جيّداً في أذهان الناخبين بصرف النظر عن صحة الاتهام أن هيلاري تريد إعادة الوظائف أو استبدالها أو إلغائها والتسبب في الفقر.

لو كانت انتخابات وست فرجينيا مثالاً أيضاً على الانتخابات العامة بأن الكثير من العمال يفضّلون كلام ترامب البسيط والمباشر والذي يطالب بإعادة الوظائف الى المعامل الأميركية ويريد معاقبة الصين والمكسيك والدول التي تتلاعب بالاتفاقات التجارية.

ليست انتخابات وست فرجينيا على أهمية بالغة في مسار الانتخابات الأميركية لكنها بدأت ترسم لنا صورة الانتخابات العامة وشكل الصراع على أصوات الناخبين بين الديموقراطيين والجمهوريين.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط