تنشغل طهران بخسائرها الأخيرة في سوريا حيث تطرق نائب قائد الحرس الثوري الإيراني العميد سلامي حسين سلامي إلى الأوضاع في خان طومان وقال إن التغيير الذي حصل هناك لن يترك تأثيرا استراتيجيا على مجمل الوضع الميداني مؤكدا أن لبلاده إشرافا تاما على الأوضاع في الساحة السورية.
مما لا شك فيه، وباعتراف إيراني ضمني، فإنّ تطورات خان طومان بريف حلب الجنوبي شكلت صفعة قوية لطهران وأجنحتها العسكرية.
حتى هذا اليوم، فهي لا تزال تتعاطى مع المسألة بأولوية قصوى خصوصا أنّ عدد القادة والضباط الذين قُتلوا وأُسروا في خان طومان يعتبر الأكبر منذ انخراط الحرس الثوري والميليشيات المدعومة من إيران في الحرب السورية.
ويتضمن فحوى التصريحات الرسمية والإعلام الإيراني شقين مهمين:
الشق الأول وهو تجييش المعنويات والنفوس للمقاتلين الإيرانيين بعد ما حصل في خان طومان، بحيث يقول نائب قائد الحرس الثوري الإيراني سلامي حسين سلامي: سنسترجع المناطق في سوريا. ويضيف أنّ التغيير الذي حصل هناك لن يترك تأثيرا استراتيجيا على مجمل الوضع الميداني.
الشق الثاني: يتضمن تعاطي الإعلام الإيراني الرسمي مع الحدث حيث قامت وكالة فارس بنشر صور للقتلى واحدة من هذه الصور هي للمجموعة في صورة جماعية قبل أن يُقتلوا في سوريا، أما الصورة الثانية فهي للتشييعات.
نشر هذه الصور له دلالة مهمة بحسب متابعين وأبرزها الاعتراف الإيراني بحجم الخسارة العسكرية والتي تترجمها إيران بأسلوب التعاطي مع الموضوع، فيما وصفته المعارضة بأن "إيران لا تزال تلطم لخسارتها الكبيرة في خان طومان".
لكن هذا ليس كل شيء، فقد أشار نائب قائد الحرس الثوري إلى أنه المساعي نبذل حاليا لاسترجاع المناطق التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة في الأيام الأخيرة. كما بحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الروسي، سيرغي لافروف، هاتفيا الوضع في سوريا.
وهناك أيضا تصريح مهمّ لأمين عام ما يسمى بـ"مجمع تشخيص مصلحة النظام بإيران" حيث اتهم المعارضة باستغلال وقف النار وعدم تحليق الطيران وقصف المدفعية حتى تسيطر على خان طومان.
و يرى متابعون أن هذا التصريح يتضمن اعترافا ضمنيا بأنه لدى تكافؤ القدرات العسكرية بين المعارضة من جهة والنظام وإيران والميليشيات المدعومة منها وروسيا فإن القدرة العسكرية الفعلية بعيدا عن السلاح الثقيل تميل لصالح معارضة.