نددت منظمة أطباء بلا حدود، الجمعة، بالاتفاق الأوروبي التركي لوقف توافد المهاجرين إلى الاتحاد واعتبرته "تنازلاً تاريخياً" عن مسؤوليات أوروبا الأخلاقية والقانونية.
وعبرت المنظمة الخيرية الطبية عن "القلق العميق" إزاء الاتفاق الذي ينص على إعادة جميع المهاجرين الوافدين إلى اليونان بعد 20 آذار/مارس ولم يقدموا طلب لجوء أو رفض طلب لجوئهم إلى تركيا.
في المقابل، وافق الاتحاد الأوروبي على تقديم مساعدات لتركيا بمليارات اليورو وإعفاء مواطنيها من تأشيرات الدخول إلى فضاء شنغن الأوروبي المشترك. كما تعهد باستقدام سوريين مباشرة من مخيمات اللاجئين في تركيا، بعدد مواز لعدد الذين تتم إعادتهم إلى هذا البلد، ضمن سقف قدره 72 ألف شخص.
وفي رسالة مفتوحة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد ومؤسساته، قالت المديرة العامة للمنظمة، جوان ليو، إن الاتفاق المبرم في آذار/مارس "يقضي فعلياً بتكليف تركيا مهمة التكفل بهؤلاء الأفراد".
وتابعت ليو: "في ظل أضخم موجة نزوح تشهدها البشرية منذ عقود، إنه (الاتفاق) تنازل تاريخي عن مسؤولياتكم الأخلاقية والقانونية".
,يشكل الاتفاق مع تركيا حجر الزاوية في خطة الاتحاد الأوروبي لوقف أزمة هجرة جلبت 1.25 مليون سوري وعراقي وأفغاني وغيرهم إلى أراضيه منذ 2015.
لكن الاتفاق بدا على وشك الانهيار الجمعة بعد تأكيد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بنبرة تحد أن أنقرة لن تعدل قوانينها لمكافحة الإرهاب، ناقضاً شرطاً أساسياً لبروكسل مقابل إعفاء مواطنيه من تأشيرات الدخول إلى دول شنغن.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الشؤون الأوروبية التركي، فولكان بوزكير، صباح الجمعة، في بروكسل المفوض الأوروبي لشؤون توسيع الاتحاد.
كذلك أنذرت ليو بأن الاتفاق "يوجه رسالة مقلقة إلى سائر العالم مفادها بأن البلدان تستطيع شراء انسحابها من واجب توفير اللجوء".
كما أضافت: "في حال اتباع دول كثيرة هذا المثال فسيتلاشى مفهوم اللاجئ بالكامل"، متحدثة عن سيناريو افتراضي لعالم "يبقى الناس فيه عالقين في مناطق النزاع، عاجزين عن النجاة بحياتهم، بلا أي خيار إلا البقاء والموت".
كذلك اعتبرت إجراءات أوروبا لإيواء اللاجئين والمهاجرين العالقين في اليونان بأنها "مخزية".
وحذرت ليو من أن الاتفاق قد يضع الوكالات الإنسانية في موقع صعب لتقرر إن كانت "ستوفر الحاجات الماسة من المساعدات في خدمة سياسة غير إنسانية هدفها النهائي ضبط الحدود".
وتوجهت بالحديث إلى الدول الأوروبية قائلة: "الناس يحتاجون إلى مساعدتكم وحمايتكم، لا أموالكم فحسب"، معبرة عن الاستياء لإقدام أوروبا، محور أزمة الهجرة الهائلة إبان الحرب العالمية الثانية، على "الخروج عن مبدأ توفير المساعدة لمجرد الحاجة إليها".
وتساءلت ليو: "هل باتت الحرب العالمية الثانية بعيدة جداً إلى حد أنكم نسيتم الحاجة الإنسانية الأساسية للفرار من العنف والاضطهاد في غياب الخيارات الأخرى؟". وناشدت القادة الأوروبيين "النهوض لمواجهة التحدي" ومساعدة المحتاجين.