النفط يتلقى دعماً من انقطاعات المعروض

المصدر: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

قال "ساكسو بنك" في تقرير حديث إن كلا من خام برنت وخام غرب تكساس شهدا محاولات جديدة لتحقيق كسور إلى مستويات أعلى الأسبوع الماضي، حيث إن انقطاعات المعروض في أماكن عديدة من العالم ومستوى الطلب العالي ساهما في دعم الزخم الصاعد القوي الذي نشأ منذ الوصول إلى مستويات القاع التي تم تسجيلها سابقاً خلال العام الجاري.

وأشار التقرير إلى أن حالات انقطاع المعروض التي شهدتها فنزويلا وكندا في الآونة الأخيرة أدت إلى تخليص السوق من جزء كبير من المعروض اليومي المفرط. وساهمت هذه التطورات- إلى جانب أول سحب موسمي من المخزون الأميركي والتقييم الإيجابي للطلب العالمي من قبل وكالة الطاقة الدولية- في دعم الأسعار التي تبدي زخماً إيجابياً بشكل متنامٍ.

وقد تراجع النفط الخام بفئتيه – برنت وغرب تكساس- عن بعض المكاسب التي تم تحقيقها هذا الأسبوع بعد تسجيل قمة مزدوجة.

ولا تزال الصلة وثيقة بين النفط الخام والدولار، لاسيما أن القوة التي أبداها الدولار يوم الجمعة الماضي، من شأنها تحفيز حركة لجني بعض الأرباح، فضلاً عن التقارير التي تشير إلى أن إنتاج "أوبك" وصل إلى القمة عن سنين عديدة خلال أبريل الماضي.

وفيما تواصل "أوبك" زيادة إنتاجها، فإنها تغدو أكثر اعتماداً على خفض كمية المعروض من قبل الجهات المنتجة الأخرى بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار الحالية.

ولا يزال التباطؤ في الإنتاج الأميركي حساساً للأسعار، وبما أن تداول خام غرب تكساس يتم عند مستويات قريبة للغاية من 50 دولاراً للبرميل، فإن احتمال حدوث تباطؤ في الإنتاج قد يؤدي إلى إضعاف التوقّعات الحالية بعودة التوازن إلى السوق.

وقال رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى "ساكسو بنك"، إن "عودة التوازن لا تزال مرتبطة بالأسعار بشكل كبير في الوقت الراهن؛ حيث نعزو نظرتنا هذه إلى التباطؤ غير المقصود في إنتاج النفط خارج إطار "أوبك" (مثل النفط الصخري في الولايات المتحدة)، إلى جانب الانقطاعات العديدة في الإنتاج، والتي تتسم أغلبها بطبيعتها المؤقتة".

وأضاف: "من المحتمل أن نشهد عودة للسعر إلى 50 دولارا للبرميل خلال الربع الحالي، غير أن كل العوامل تشير إلى احتمال حدوث مزيد من الهبوط. وستبدأ المخزونات الأميركية هبوطها السنوي، وخلال الأسابيع القادمة ستكون الانخفاضات الإضافية مدعومة بتراجع الواردات من كندا التي تعمل ببطء على استعادة كامل قدراتها بعد الحرائق التي التهمت مساحات شاسعة من غاباتها".

وأشار أولي هانسن إلى أنه "ما من شك أن أسعار النفط ستتعافى في نهاية المطاف لاجتذاب استثمارات جديدة وتنشيط عمليات التنقيب والاستخراج، غير أنه ما زال من المجهول حتى الآن متى ستبلغ السوق نوعاً من التوازن بين الطلب والمعروض، وهو ما سيضمن حدوث الكثير من التقلّبات على مدى الأشهر القادمة".

يرى رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى "ساكسو بنك"، أولي هانسن، أن مشهد تداول السلع اتسم الأسبوع الماضي بالكثير من التناقضات، حيث حقّقت الطاقة والزراعة مكاسب وازنت الخسائر التي منيت بها المعادن الثمينة والصناعية.

وفي المجمل، شهد القطاع نوعاً من الاستقرار ضمن نطاق محدّد على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية بما أن تكرار الأرباح القوية التي تم تحقيقها خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري يغدو أكثر صعوبة يوماً بعد يوم.

وقال إنه "لا شك بأن تراجع الدولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2016 كان عاملاً هاماً، غير أنه ليس العامل الوحيد الذي أدى إلى حالة الانتعاش التي شهدناها في مختلف السلع هذه السنة. وقد وصل مؤشر "بلومبيرغ" للدولار (الذي يتعقّب أداء الدولار مقابل سلة تضم 10 من العملات الرائدة) إلى القاع عن عام كامل بتاريخ 3 مايو من العام الجاري، ثم بدأ بالتعافي منذ ذلك الحين ليساهم في تشكيل ريح معاكسة للسلع المقوّمة بالدولار".

وأضاف: "لكن قوة الدولار لم تكن كافية لمنع النفط الخام من محاولة تحقيق كسر آخر فوق مستوى 50 دولاراً للبرميل، والذي يشكل حاجزاً نفسياً هاماً، مع العلم بأن انقطاعات الإنتاج في كندا ونيجيريا من شأنها أن تخفّف المعروض بشكل كبير مؤقتاً".

وتابع قائلاً: "لقد ساهم هذا الواقع – بالإضافة إلى أول عملية سحب موسمية للمخزون في الولايات المتحدة والتقييم الإيجابي للطلب العالمي من قبل الوكالة الدولية للطاقة- في دعم الأسعار التي تعكس بوادر زخم إيجابي متنامٍ".

وقال أيضاً إن "كلا من الذهب والفضّة لايزالان مدعومين بشكل جيّد مع إيرادات تم تحقيقها هذا العام تزيد عن 20%. وهناك العديد من العوامل الرئيسية التي ترسم ملامح المشهد الحالي، ومنها بطء النمو، والتراجع الدائم لاحتمال أن ترتفع أسعار الفائدة الأميركية أكثر، علاوة على انخفاض أسعار الفائدة الحالية كنتيجة لسياسات البنوك المركزية".

وبما أنّه من المستبعد أن تتلاشى معظم العوامل المشار إليها أعلاه عمّا قريب، فإن المستثمرين من مؤسسات وأفراد يواصلون البحث عن ملاذات استثمارية بديلة مثل الذهب. وقد أسهم هذا الطلب "الورقي" في التعويض بشكل أكثر من المطلوب عن التباطؤ الذي شهده الطلب على المجوهرات، والذي يتسم بكونه أكثر حساسية للأسعار والنمو، بحسب رئيس قسم استراتيجيات السلع لدى "ساكسو بنك".

وتراجع الذهب والفضة هذا الأسبوع مع انتعاش الدولار، غير أن التوجّه الصاعد لا يزال مستقراً، إذ لا يزال أي تراجع يلاقي مزيداً من الطلب على الشراء.

وفي حين قد تشكّل القوة الصاعدة للدولار نوعاً من الريح المعاكسة، غير أنّ هناك حالة واضحة من عدم اليقين حيال استمرار الدعم، وذلك نظراً للقوة المضادة التي يمثلّها التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتقلبات أسواق الأسهم. وقد أسسّ الذهب نطاقاً واسعاً بين 1225 و 1310 دولارات للأونصة، مع وجود دعم عند 1257 دولارا للأونصة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط