من وراء حادث الطائرة المصرية؟!

عبد المحسن سلامة
عبد المحسن سلامة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

وقت كتابة هذه السطور كانت القوات المسلحة قد أعلنت بدء انتشال أجزاء من الطائرة المنكوبة والعثور علي بعض المتعلقات الشخصية لركاب الطائرة وذلك علي مسافة 290 كيلومترا من سواحل مدينة الاسكندرية في مؤشر قوي علي إمكانية العثور علي باقي حطام الطائرة والصندوقين الأسودين مما يساهم في فك لغز الطائرة ويكشف عن أسباب تحطمها سواء بسبب انفجار وقع فيها أم بسبب عطل فني؟!

كل المؤشرات الأولية تشير إلي ان ما حدث للطائرة المصرية هو بفعل عمل إرهابي حيث لم يتم التقاط استغاثات من الطائرة قبل اختفائها كما ان عملية الهبوط تمت بسرعة رهيبة تؤكد حدوث أنفجار بها وليس مجرد خلل فني يستغرق مدة أطول يتم خلالها أرسال اشارات الاستغاثة وهو ما لم يحدث في حادث الطائرة مما يرجح وجود عمل إرهابي وان كان من السابق لأوانه تأكيد ذلك.

المعالجة المصرية لكارثة الطائرة تستحق الاشادة، وكانت ادارة الازمة نموذجا محترما في ادارة الازمات حيث السرعة في ملاحقة الاحداث والاعلان بكل شفافية عن كل الخطوات والتطورات والأهم من ذلك عدم نفي أو تأكيد أي معلومات تتعلق بحادث الطائرة إلا بعد وجود أدلة علي ذلك، حيث خرجت وسائل اعلام تشير إلي بعض المعلومات الخاطئة والمتسرعة، وهو مانفته مصر، وحينما نجحت القوات المسلحة في الوصول إلي أجزاء من حطام الطائرة، وبعض متعلقات الركاب أعلنت ذلك علي الفور، وهو مايستحق التحية للقوات المسلحة المصرية علي كفاءتها وتميزها وقدرتها الرائعة علي العمل والانجاز وقت الازمات والشدائد، وأرجو أن تحمل الساعات المقبلة المزيد من الأخبار حول إنتشال باقي حطام الطائرة وانتشال الصندوقين الاسودين لمعرفة مادار في كابينة القيادة قبل الحادث، وكذلك معرفة البيانات الفنية الخاصة بالطائرة والرحلة مما يساعد علي كشف الحقائق، وتسهيل التوصل إلي أسباب الحادث بعيدا عن التكهنات والتخمينات التي ربما تكون صحيحة وربما تكون عكس ذلك تماما.

في حالة وقوع حادث ارهابي تتحمل فرنسا مسئوليته، وربما يكون قد تم إختراق مطار شارل ديجول أمنيا لتنفيذ هذا العمل الارهابي حيث بثت وكالة الانباء الفرنسية تقريرا إخباريا يشير إلي أن باتريك كافار رئيس الأمن الداخلي الفرنسي حذر من ان تنظيم داعش يمكنه أن يشن حملة إرهابية بزرع عبوات ناسفة في أماكن يتجمع فيها حشد مهم من الناس، وجاءت تصريحات باتريك كافار أمام لجنة الدفاع بالجمعية الوطنية الفرنسية «البرلمان» يوم 10 مايو الحالي، وهي التصريحات التي تشير إلي احتمال وجود معلومات عن قيام داعش باستهداف أماكن الحشد في فرنسا ويأتي علي رأسها بالطبع المطارات.

تنظيم داعش حينما يرتكب تلك الجريمة البشعة فهو يستهدف أولا معاقبة فرنسا علي مواقفها تجاهه والتي بدأت بسلسلة من الهجمات والتفجيرات هناك، وهو أيضا يستهدف ضرب التقارب المصري الفرنسي كما حدث في الأزمة المصرية الروسية التي أعقبت سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ خاصة وأن فرنسا من الدول الداعمة لمصر بقوة وتساندها في حربها ضد الإرهاب ومؤامرات التخريب والفوضي، وتقف إلي جوارها إقتصاديا وسياسيا، وتجلي ذلك بوضوح خلال زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الأخيرة لمصر خلال الشهر الماضي، والتي تم خلالها التوقيع علي 12 أتفاقية في العديد من المجالات بالإضافة إلي التعاون في المجال العسكري، كما تعتبر فرنسا هي ثالث أكبر مستثمر في مصر إذ بلغ عدد الشركات الفرنسية العاملة في مصر حتي نهاية العام الماضي نحو 148 شركة برأسمال يقترب من المليار دولار.

الإرهاب والمؤامرات جناحان يرتبطان ببعضهما البعض للعصف باستقرار مصر ومحاولة كسرها وعزلها علي غرار ما حدث في سوريا وليبيا والعراق واليمن لتتحول إلي أشلاء دولة، ودولة فاشلة، وهو ما لم ينجح في مصر بفضل الله أولا ثم بفضل شعبها وجيشها وقائدها إلا إنه للأسف الشديد هناك من يقع في الفخ من ابناء الوطن والمحسوبين علي المصريين فيسهمون بقدر أو بآخر في إشعال الأزمات والاضطرابات في وقت نحتاج فيه إلي الإصطفاف الوطنى لدحض الفتن والمؤامرات.

الوطن الآن يمر بأخطر مراحله التاريخية ويحتاج إلي الوحدة والتكاتف حتي يتعافي ويتخلص من أفاعي الداخل والخارج، وعلي كل مصري أن يسهم بما يستطيع من أجل تخطي تلك المرحلة سواء بمزيد من العمل والانجاز أو لفظ كل من يحاولون اشعال الفتن والمؤامرات في الداخل، فحينما يكون هناك خطر داهم لابد أن نترفع عن الصغائر وأن نعتصم بالوحدة والمصلحة العليا للوطن بعيدا عن الشعارات الزائفة والاكاذيب.

* نقلاً عن "الأهرام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط