تمثل رؤية السعودية 2030 وبرنامج التحول الوطني خطة لمواجهة أزمة بطالة من الممكن أن تحدث في المملكة خلال السنوات المقبلة، حيث أنها – أي الرؤية – سوف تغير واقع سوق العمل برمته، وسوف تحدث في الوقت نفسه تحولاً اجتماعياً يدفع ملايين السعوديين الى الانخراط في سوق العمل والإنتاج بدلاً من انتظار الدعم الحكومي.
وتُعتبر السعودية صاحبة مجتمع فتي يعج بالشباب ممن هم في مقتبل العمر، في الوقت الذي يتدفق فيه أعداد كبيرة من هؤلاء الشباب إلى سوق العمل سنوياً، وهو ما يعني أن تحول المملكة نحو استقطاب الاستثمارات الخارجية والتوسع في استثماراتها المحلية وخصخصة المؤسسات والشركات المهمة مثل "أرامكو" سوف يؤدي إلى ولادة مئات الآلاف وربما الملايين من فرص العمل الجديدة التي ستغري السعوديين للاستحواذ عليها وشغلها والاستفادة منها، وهو ما دفع جريدة "وول ستريت جورنال" الأميركية الى اعتبار أن "الرؤية سوف تدفع السعوديين الى تغيير توجهاتهم وسلوكهم"، مشيرة الى أنهم سيعملون وينتجون بدلاً من الاعتماد على المساعدات والمعونات التي تقدمها الحكومة.
ورأت "وول ستريت جورنال" في تقريرها الذي اطلعت عليه "العربية.نت" أن أسباب اعتماد المملكة "رؤية 2030" لا تتوقف عند هبوط أسعار النفط والتحولات التي يشهدها اقتصاد العالم فقط، وإنما تمتد الى التحولات الديمغرافية والسكانية المتوقع حدوثها في السعودية خلال السنوات المقبلة، حيث يتوقع أن يتدفق الملايين من الشباب السعودي على سوق العمل بحثاً عن وظائف، وما لم يحدث هذا التغيير الاقتصادي فإنهم لن يجدوا فرص عمل لهم.
وكشفت دراسة لمعهد "ماكنزي" العالمي نشرت مضمونه "وول ستريت جورنال" أنه بحلول العام 2030 فإن الشباب السعودي ممن هم فوق الـ15 عاماً سوف يزيد بواقع ستة ملايين شاب، وسوف يكون من بينهم 4.5 مليون شاب مؤهل للعمل، أي أن 4.5 مليون سعودي سوف يكونون بحاجة الى وظائف جديدة خلال الـ15 عاماً المقبلة.
وبحسب الدراسة فإن عدد الـ4.5 مليون وظيفة مرشح للارتفاع هو الآخر في حال أقبلت النساء السعوديات أكثر على العمل، حيث لا يزال من الممكن لأعداد أكبر من النساء المؤهلات في المملكة أن يدخلن سوق العمل.
ويشير معهد "ماكنزي" إلى أن عدد الرجال البالغين في المملكة سوف يتضاعف خلال الفترة من الآن وحتى العام 2030، وهو ما دعا المركز الى الوصول لخلاصة مفادها أن السعودية بحاجة الى إيجاد وظائف خلال السنوات المقبلة تبلغ ثلاثة أضعاف ما نجحت في إيجاده خلال فترة الطفرة النفطية من العام 2003 الى العام 2013.
وترى صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن "رؤية السعودية 2030" تمثل الحل الأمثل للتعامل مع حاجات المملكة والتغيرات الاقتصادية، مشيرة الى أن المسألة ليست رد فعل على هبوط أسعار النفط التي تشهده الأسواق حالياً.
وتربط الصحيفة بين هذه المعلومات وبين قرار وزارة العمل السعودية الأخير والقاضي بحظر عمل الوافدين والأجانب في محلات تجارة التجزئة كعمال مبيعات، إضافة الى منعهم من العمل في صيانة وإصلاح الهواتف النقالة، وذلك اعتباراً من شهر سبتمبر المقبل، وهو القرار الذي تقول "وول ستريت جورنال" بأنه سيوفر للشباب السعوديين أكثر من 20 ألف فرصة عمل جديدة.
يشار إلى أن "رؤية السعودية 2030" تتضمن مشروعاً لطرح حصة من شركة "أرامكو" وإدراج أسهمها في البورصة للتداول، على أن الحكومة تعتزم بيع 5% فقط من أسهم الشركة فيما ستحتفظ بالباقي.