استحدثت إيران منصبا جديدا لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، تحت عنوان "المنسق الأعلى للسياسات العسكرية والأمنية مع سوريا وروسيا"، حيث جاء الإعلان عن ذلك عقب يوم من اجتماع ثلاثي عقد في طهران، بين وزراء دفاع كل من إيران وروسيا وسوريا، الخميس الماضي.
وأعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان صحافي، صدر الجمعة، أنها المرة الأولى التي يتم فيها استحداث هكذا منصب في البلاد"، حيث كانت مهمة التنسيق مع روسيا بشأن سوريا، تقع على عاتق علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي للشؤون الدولية.
ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس تحولا في الموقف الايراني حول نقل الملف السوري إلى المجلس الأعلى للأمن القومي في ظل تصاعد الخلافات بين الحرس الثوري والتيار المتشدد من جهة، وبين حكومة روحاني التي تعارض استمرار التدخل العسكري والانفاق المالي والاستنزاف الإيراني في سوريا، من جهة أخرى.
وبالرغم من أن رئيس الجمهورية حسن روحاني، هو من يرأس المجلس الأعلى للأمن القومي، إلّا أن شمخاني يشغل أيضا منصب ممثل المرشد الأعلى علي خامنئي، وهذا ما يجعله وسيطا بين التيارين المتعارضين حول السياسية الايرانية في سوريا، خاصة وأن شمخاني يعتبر شخصية مقربة من الاصلاحيين والمعتدلين أيضا.
ويقول مراقبون إن هذا التحوّل يذّكر بنقل روحاني ملف مفاوضات البلاد النووية من مجلس الأمن القومي إلى الخارجية الإيرانية، وتولي وزير الخارجية محمد جواد ظريف، مسؤولية المحادثات، وهو ما أعطى المفاوضات طابعاً أكثر دبلوماسية وأوصلها في النهاية إلى اتفاق دولي شامل.
كما أن هناك من يقول بأن نقل ملف التنسيق حول سورية لمجلس الأمن القومي، يضفي على الأمر صبغة أكثر أهمية ويعطيه صفة حكومية، لاسيما أن شمخاني كان قد تولى مسؤولية تحقيق التقارب بين حكومة روحاني وباقي مؤسسات صنع القرار الإيراني، وكان معنياً بشكل رئيس بما يجري في سوريا، إذ كان يلتقي بكل المسؤولين القادمين من دمشق، سياسيين وعسكريين.
وما يعزز التكهنات حول توجه إيراني جديد والتعامل بجدية أكبر في التعاطي والانخراط في ما يجري على الأرض في سوريا، هي تصريحات شمخاني خلال لقائه مع وزير الخارجية الروسية والتي دعا خلالها إلى "حوار بين الأطراف السورية بدلا من استمرار الحرب وإراقة الدماء"، على حد تعبيره.
وتأتي دعوة شمخاني بالرغم من أن إيران لا تعترف لحد الآن بوجود أية معارضة سورية، إلا تلك الجهات التي تقبل ببقاء الأسد وحكومته، وما عدا ذلك تعتبر كل أطراف المعارضة بأنها "إرهابية".
وكانت مصادر إيرانية محافظة، كشفت في مايو الماضي، أن "جناحا إصلاحيا" في وزارة الخارجية الإيرانية يضغط على قادة الحرس الثوري باتجاه الانسحاب من سوريا، وذلك عقب هزيمة قوات الحرس الثوري والوحدات الخاصة من الجيش الايراني بمنطقة خان طومان وتكبدها مع حلفائها أكثر من 83 قتيلا ومئات الجرحى وعدد من الأسرى.
واتهم موقع "بارس نيوز" المقرب من التيار الأصولي المتشدد، الروس بالتواطؤ لتوريط الايرانيين في سوريا، وقال إن "الجناح الإصلاحي متفق مع الخطة الدولية حول الهدنة حيث لم يتدخل الطيران الروسي لإنقاذ المحاصرين من الحرس الثوري والميليشيات في خان طومان كي يضعوا قادة الحرس الثوري الداعمين للتدخل في سوريا في موقف ضعيف".
وقال الموقع في تقرير خاص إن "الدبلوماسيين الإصلاحيين يدفعون باتجاه إقناع قادة الحرس الثوري بعدم جدوى استمرار التدخل العسكري في سوريا في ظل وجود توافق دولي يقضي برحيل الأسد في بداية شهر أغسطس".
وأضاف التقرير أن وسائل إعلام التيار الإصلاحي تعمل على "تغطية شاملة لحجم الخسائر الإيرانية الكبيرة في سوريا كي تقنع الرأي العام بضرورة الانسحاب من سوريا والموافقة على رحيل بشار الأسد".
لكن التيار المتشدد مازال يصر على ضرورة بقاء الأسد مهما كلف الثمن، لأنه يرى أنه لا مستقبل للوجود الايراني في سوريا، في ظل أي بديل سيأتي حتى لو كان بتوافق دولي ترضى به روسيا.