ناك شيء واحد، أريد أن أقوله قبل التحدث عن بطولة الأمم الأوروبية في فرنسا: أشعر بأسف عميق لإعلان ليونيل ميسي عن عدم رغبته في اللعب مجددا للمنتخب الأرجنتيني، تفسيري الوحيد هو أن شيئا يجب أن يكون قد حدث، وبخلاف هذا، لا يمكن أن تتوقف عن اللعب لمنتخب بلادك وأنت في الـ 29 من عمرك. على أي حال، إنه أمر مخز، وأيضا لمشجعين كثر لن يستطيعون مشاهدته بعد الآن يلعب للمنتخب الأرجنتيني، حتى إن لم يكن حضوره مع منتخب بلاده كافيا على الإطلاق للفوز بلقب.
ولننتقل إلى البطولة الأوروبية، جرت الأحداث على نحو لم أكن أتمناه، منتخبنا الألماني رفيع المستوى يتعين أن يلتقي نظيره الإيطالي في دور الثمانية بعد غد. لم يحالفنا الحظ أمامهم من قبل في البطولات الكبيرة، قبل أربعة أعوام، خسرنا أمامهم 1 / 2 في المربع الذهبي ليورو 2012، قال الحارس أوليفر كان في ذلك الوقت: "يمكن أن تخسر أمام إيطاليا دون حتى أن تلاحظ هذا". هذا هو ما حدث هذه المرة في دور الـ 16 مع إسبانيا التي تغلبت قبل أربعة أعوام على إيطاليا 4/0 في المباراة النهائية.
صدم المدافع العملاق جورجيو كيلليني الإسبان بهدف مبكر تقدم به للمنتخب الإيطالي. وأشارت كل الظواهر إلى أن المدرب الإيطالي أنطونيو كونتي فاجأ نظيره الإسباني فيسنتي دل بوسكي بخطته الهجومية. لقد أصبح اللاعبون أنفسهم الذين قدموا في الماضي أداء دفاعيا مهاجمين. اندهشت لأن منتخب إيطاليا، أكبر المنتخبات في "يورو 2016" سنا (متوسط الأعمار يتجاوز 31 عاما) استطاع مجاراة منافسه حتى نهاية المباراة بل سجل الهدف الثاني في الدقيقة الأخيرة عبر جرازيانو بيلي ليفوز بهدفين دون مقابل. أشعر بالحزن على الإسبان، بعد الفوز بلقبي "يورو 2008 و2012" وكأس العالم 2010، وصلت هذه الحقبة إلى نهايتها. لاعبو برشلونة بدوا منهكين تماما رغم أنهم بدأوا البطولة بشكل قوي كما بدا أندريس إنييستا في أفضل مستوياته، ولكن مؤشرات الإجهاد بدأت في الظهور بالفعل خلال المباراة التي خسرها المنتخب الإسباني أمام نظيره الكرواتي 1 / 2 وظهرت بشكل أكثر وضوحا في مباراة إيطاليا.
أفضلية المنتخب الألماني تكمن في أنه فريق شاب ويبدو أكثر حيوية. هذه المرة ورغم سجلنا المتواضع أمام إيطاليا، أعتقد أن الألمان سيفوزون على الخبرة الإيطالية.
وشهدت البطولة عددا من المفاجآت. ربما لم يراهن أحد على أن يشهد دور الثمانية مباراة بين بولندا والبرتغال. لم يكن المنتخب البولندي مقنعا حتى الآن وحتى في المباراة التي فاز فيها على سويسرا بركلات الترجيح. الأمر مختلف بالنسبة للبرتغاليين الذين أطاحوا بمنتخب كرواتيا أحد المرشحين للمنافسة. ورغم هذا، كان المنتخب البرتغالي محظوظا بشكل ما للفوز 1/0 بفضل هدف قبل صافرة النهاية بقليل. ولكن على أي حال: إذا رفع كل اللاعبين حول كريستيانو رونالدو مستواهم، يستطيع المنتخب البرتغالي التغلب على نظيره البولندي.
ما من أحد كان يعتقد أن المنتخب الويلزي سيتقدم لدور الثمانية بفضل هدف عبر النيران الصديقة في مرمى أيرلندا الشمالية. المنتخب الويلزي ينطلق بالتوازي مع زخم نجمه الكبير جاريث بيل. ولكنني أتوقع فوزا كبيرا للمنتخب البلجيكي على ويلز في دور الثمانية، حيث يتحسن مستوى المنتخب البلجيكي من مباراة لأخرى كما يمتلك اثنين من أفضل اللاعبين في البطولة وهما إيدن هازارد وكيفن دي بروين. وفي الوقت نفسه، حقق المنتخب الآيسلندي أكثر من مجرد الفوز. فتغلبه 2 / 1 على المنتخب الإنجليزي هو الحدث الأكثر إثارة في تاريخ كأس الأمم الأوروبية! لم أتوقع أن يقدم المنتخب الإنجليزي بفريقه الشاب بطولة رائعة، ولكن هذه الهزيمة (أمام آيسلندا) كارثة ومذلة للمنتخب الإنجليزي. الاستقالة التي أعلنها المدرب روي هودجسون بكل هدوء ، سيترتب عليها مزيدا من العواقب.وعلى النقيض، سيظل لاعبو منتخب آيسلندا أبطالا مع عودتهم لبلدهم وسيظل الناس يتحدثون عن هذه المباراة لـ 100 عام مقبلة.
ورغم ذلك، فإننى أعتقد أن المنتخب الفرنسي المنافس التالي لآيسلندا ما زال في قمة المرشحين بهذه البطولة نظرا لمساندة الأرض. نادرا ما رأيت تسديدا متقنا بالرأس مثلما يفعل أنطوان جريزمان لاعب أتلتيكو مدريد. هدف التعادل مع أيرلندا كان من طراز عالمي وهدف التقدم الذي سجله بعد هذا بدقائق قليلة كان نتيجة منطقية. أتوقع مشاهدة فرنسا في المربع الذهبي رغم الحماس الآيسلندي الذي يمكنه تحريك الجبال كما رأينا.
*نقلاً عن الشرق الأوسط اللندنية