فرنسا تدعو للفصل الكامل بين أزمة سوريا والوضع في لبنان

المصدر: باريس - حسين قنيبر
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

دقّ دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى ناقوس الخطر فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في لبنان والذي يتأثر سلباً بما وصفه "الوضع الهش أمنياً والمغلق الأفق سياسياً والمعقد إنسانياً" بفعل وجود عدد كبير جداً من اللاجئين السوريين على أراضيه يشكلون حوالي ربع سكانه.

وقبل ثلاثة أيام من بدء وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرو زيارة إلى لبنان تستمر يومين، دعا الدبلوماسي المقرب من الوزير كل الأطراف اللبنانية إلى فك الارتباط بين الحرب السورية والوضع في لبنان، وقال إن رسالة فرنسا لهذه الأطراف، التي سيلتقي إيرو بممثلين عنها جميعاً بمن فيهم حزب الله، هي "أن المعادلات في لبنان لا يجب أن تحددها مصالح هذا الطرف أو ذاك في النزاع السوري".

وأضاف الدبلوماسي الفرنسي: "إن رسالتنا هذه الموجهة أيضاً لإيران تشدد على ضرورة عدم انتظار حل الأزمة السورية من أجل حل الأزمة الدستورية في لبنان، وقد أطلعنا ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على ذلك خلال زيارته الأخيرة إلى باريس".

وكشف الدبلوماسي أيضاً أن لقاءي وزير الخارجية الفرنسي بالأمير محمد بن سلمان في باريس وقبله بأيام بمحمد جواد ظريف وزير خارجية إيران أظهرا أن الرياض وطهران لا تعترضان على الحل السياسي للأزمة في لبنان، ونقل عن ظريف تفاؤله بإمكانية التوصل إلى هذا الحل.

الدبلوماسي الفرنسي، المشارك بفعالية في جهود بلاده لإخراج لبنان من أزمته، قال إن اللهجة السعودية حيال لبنان كما عبر عنها الأمير محمد بن سلمان في باريس تميزت بالإيجابية، "لكن السعوديين لم يقولوا لنا إنهم سيتراجعون عن قرار إلغاء الهبة للجيش اللبناني غداً أو بعد غد وإن كان الكلام الفرنسي عن ضرورة دعم الجيش اللبناني قد لقي قبولاً لديهم".

وصف المصدر نفسه الانسداد السياسي في لبنان بالشامل معتبراً أن لهذا الأمر أسباباً إقليمية خصوصاً، "فالإيرانيون لا يتحركون والسعوديون ليسوا مرتاحين للوضع هناك والأزمة السورية تتفاقم ويستمر معها تدفق اللاجئين".

وكشف الدبلوماسي الفرنسي أيضاً أن بلاده التي كانت في أساس قيام مجموعة الدعم الدولية للبنان ستدعو إلى عقد اجتماع جديد لهذه المجموعة في سبتمبر المقبل في تاريخ لم يُحدد بعد. وأشاد من جهة أخرى بما أظهرته الأجهزة الأمنية اللبنانية من "فعالية في مكافحة الإرهاب مؤخراً وفي مواجهة هجمات "جبهة النصرة" وتنظيم "داعش"، وما يدفعنا إلى القول إنه يجب تعزيز الجيش اللبناني أن بإمكان هذا الجيش أن يكون قوة فعالة لضمان أمن لبنان في وجه الإرهاب".

وتوقف الدبلوماسي الفرنسي مطولاً عند الوضع الاقتصادي الذي تأثر بأزمة القطاع المصرفي، فوصف القانون الأميركي الأخير حول مكافحة تمويل حزب الله بأنه "معقد جداً ومتطلب جداً"، لكنه ذكّر بأن الحزب الذي له جناح سياسي سيلتقي الوزير الفرنسي بممثلين عنه في بيروت له أيضاً جناح عسكري يعتبره الاتحاد الأوروبي إرهابياً منذ ثلاث سنوات وتعتبره الولايات المتحدة إرهابياً منذ وقت طويل.

وقال المصدر الدبلوماسي "إن من بين الرسائل التي سيوجهها الوزير إيرو للأطراف اللبنانية وخصوصاً لحزب الله واحدة تتعلق بالمأزق السياسي-الدستوري الذي يمس حالياً ما يصنع حيوية لبنان، أي اقتصاده، وقد حان الوقت لمعالجة ذلك".

وأعطى الدبلوماسي الفرنسي أمثلة عن تأثير الأزمة الدستورية والفراغ الرئاسي سلباً على اقتصاد لبنان، من بينها أن محادثات تجري حالياً بين الحكومة الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية حول مشاريع استثمار للوكالة في لبنان، لكن ذلك يفرض صدور مراسيم وقوانين تحول دونها الأزمة الدستورية، "ما يعني أن لبنان محروم من موارد مالية مفيدة له بسبب الأزمة الدستورية".

وأعطى مثالاً آخر هو المحادثات الجارية بين لبنان والاتحاد الأوروبي "لتحديد ظروف مساعدة لبنان مالياً لإدارة أزمة اللاجئين السوريين على أراضيه، وبسبب الأزمة الدستورية يتأخر الاتفاق بهذا الشأن وتتأخر استفادة لبنان مالياً".

وأخيراً أشار المصدر الدبلوماسي إلى أن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرو سيلتقي يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين في بيروت بأركان الحكم اللبناني وممثلي وقادة جميع الأحزاب السياسية، كما سيتوجه، الاثنين، إلى جنوب لبنان لتفقد الوحدات الفرنسية المشاركة في قوات حفظ السلام "اليونيفيل" عند الحدود اللبنانية مع إسرائيل حيث ينتشر حوالي 750 جندياً فرنسياً.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط