قال وزير التجارة الصيني قاو هو تشنغ اليوم الأحد إن وزراء تجارة دول مجموعة العشرين اتفقوا على خفض تكلفة التجارة وزيادة تنسيق السياسات وتعزيز التمويل وذلك لمواجهة تنامي الحماية التجارية بشكل مثير للقلق.
وقال الوزير في ختام اجتماع استمر يومين في شنغهاي لبحث مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والتراجع المتواصل في أسعار الصرف إن وزراء مجموعة العشرين أقروا أيضا استراتيجية للنمو التجاري تهدف إلى وقف تباطؤ التجارة العالمية ودفعها للنمو.
وبحسب "الألمانية"، فقد ذكر جاو هوشينج وزير التجارة الصيني في كلمته الافتتاحية يوم أمس أن مجموعة الـ20 يتعين أن تضطلع بدور أكبر لإعادة التجارة والنمو العالميين للمسار الصحيح، مضيفا أن الدول في المجموعة تمثل معا أكثر من 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العالم و80 في المائة من التجارة العالمية، وأن للاجتماع أهمية كبيرة لتعزيز التعاون في التجارة والاستثمار.
وأشار وزير التجارة الصيني إلى أن مجموعة الـ20 ستبذل جهود لأداء دور أكبر في النمو الاقتصادي العالمي وحفز التجارة الدولية للعودة إلى نموها القوي، لافتا إلى أن الاجتماع سيناقش سبل تعزيز آلية التجارة والاستثمار بين مجموعة الـ20، ودعم أنظمة التجارة متعددة الأطراف وتعزيز النمو التجاري الدولي.
وكانت الصين قد تولت الرئاسة الدورية لمجموعة الـ20 في ديسمبر الماضي ومن المنتظر أن تستضيف القمة المقبلة لرؤساء الدول والحكومات يومي الرابع والخامس من سبتمبر المقبل.
واجتمع وزراء تجارة مجموعة الـ20 للاقتصادات الكبرى في شنغهاي لإجراء محادثات على مدار يومين قبل القمة التي ستعقد في سبتمبر المقبل، يشارك أكثر من 500 مسؤول بارز من دول مجموعة الـ20 والدول المدعوة ومنظمات دولية رئيسة في الاجتماع، ويقام الاجتماع الذي يستمر ليومين في وقت مبكر قبل انعقاد قمة هانغتشو لمجموعة الـ20 التي ستعقد يومي 4 و5 سبتمبر المقبل.
ويتصدر الوضع الاقتصادي المتراجع، محادثات وزراء التجارة في القوى الاقتصادية العشرين الكبرى في العالم ووفودها المشاركة، وقال وزير التجارة الصيني إن بلاده، القوة التجارية الثانية في العالم، تبقى راغبة في العمل مع جميع الأطراف بحكمة وشجاعة، من خلال تحركات عملية من أجل تحفيز المبادلات التجارية"، واصفا هذا المسعى بأنه "مهمة شاقة".
وشهدت حركة التبادل التجاري العالمي تراجعا، متأثرة بالأزمة المالية عام 2008، ولم تتحسن بصورة مستقرة منذ ذلك الحين، وذكر روبرتو أزيفيديو، المدير العام لمنظمة التجارة العالمية على هامش هذا الاجتماع لمجموعة الـ20، أن نمو التجارة العالمية قد يبقى دون 3 في المائة في 2016 للسنة الخامسة على التوالي، وإذا ما استثنينا الانهيار الذي أعقب الأزمة المالية، فإننا بلغنا أدنى المستويات منذ ثلاثة عقود.
ويلقي قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي والاضطرابات التي يثيرها في الأسواق، بظلالهما المتشائمة على التوقعات. ونبهت المنظمة العالمية للتجارة مطلع يونيو، إلى أن خروج بريطانيا قد يترجم بنحو سبعة مليارات يورو من الرسوم الجمركية الإضافية للمصدرين البريطانيين، لأن المملكة المتحدة مضطرة لإعادة التفاوض على اتفاقات تجارية جديدة مع الاتحاد الأوروبي و58 بلدا تربطها علاقات بالكتلة القارية عبر اتفاقات للتبادل الحر، وتعتبر إعادة التفاوض معضلة لن تحل بسهولة.
وفي حين بلغت السياسات النقدية حدودها على ما يبدو على صعيد الإنعاش الاقتصادي، تراهن الصين رغم كل شيء على التجارة لتحفيز محركات النمو العالمي، وقال نائب وزير التجارة وانغ شووين، إن بكين ستدفع الأعضاء الآخرين في مجموعة الـ20 الذين لم يوقعوا بعد الاتفاق الجمركي المسمى "اتفاق تسهيل المبادلات"، إلى توقيعه قبل نهاية 2016.
ويحتاج هذا الاتفاق الذي أبرم بصعوبة أواخر 2013 في بالي، إلى مصادقة ثلثي أعضاء منظمة التجارة ليدخل حيز التنفيذ، وقد يزيد التطبيق التام لاتفاق تسهيل المبادلات، الذي يهدف إلى إعادة النظر في الإجراءات الجمركية، من حجم التجارة العالمية ألف مليار دولار سنويا، كما اعتبرت منظمة التجارة في أكتوبر.
وقد تطرح في محادثات نهاية الأسبوع، الخلافات التجارية الكثيرة التي تواجهها الصين، المتهمة بإغراق قطاع الصلب، فيما يثير احتمال حصولها على وضع اقتصاد السوق في منظمة التجارة العالمية، كثيرا من التحفظات.