دخلت يوم الخميس 14 يونيو الجاري مجموعات من شبيحة نظام الأسد مدعومة بقوة عسكرية من الجيش وعناصر الأمن إلى قرية قزحل ذات الأغلبية التركمانية وقرية أم القصب، لتنفذ حملة اعتقال قادت خلالها 3 شبان إلى جهة مجهولة.
وجاءت ردة فعل شبان القرية برفضهم لما قامت به شبيحة النظام في القرية، الأمر الذي أدى إلى اشتباك مع قوات النظام بالأسلحة الخفيفة وقتل شابين من القرية واعتقال مجموعة من شبيحة النظام المقتحمين.
فرض النظام حصاره وطوقه العسكري حول هاتين القريتين، مطالباً تسليم عناصره والشبان الذين حملوا السلاح لحماية أنفسهم وأهلهم من مجازر النظام التي ترتكب في حمص، كمجزرة الحصوية التي تبعد أمتاراً عن القريتين، حيث ذبحت النساء والأطفال وحرقت بالنار حتى تحولت لجثث متفحمة.
بدأ النظام عملية تهديد للمدنيين داخل القريتين إذا لم يتم الإفراج عن مجموعة العناصر التي اعتقلت داخل القرية.
أفاد طارق من بلدة الدار الكبيرة لـ"العربية.نت" عن ترافق هذا التهديد مع تصعيد عسكري وقصف للقريتين، أدى لسقوط 5 قتلى، واستمر التصعيد العسكري حتى دخول لجنة من طرف النظام مكونة من محافظ النظام في حمص والشيخ عصام المصري مدير أوقاف حمص، ليتم الاتفاق بعد 4 ساعات على 3 بنود واضحة تتحدث عن:
- إخراج المعتقلين الثلاثة من سجن النظام مقابل إخراج الشبيحة المعتقلين داخل القرية
- إعادة انتشار الشبيحة وعناصر النظام في مراكزهم القديمة قبل عملية الاقتحام
- فتح الطريق إلى أم القصب وقزحل
وتابع طارق: يوم الجمعة 15 يونيو تم إخراج الشبيحة الذين كانوا معتقلين داخل القرية سالمين، كما أعاد النظام 2 من المعتقلين الذين كانوا لديه مقتولين، والثالث تعرض لأشد أنواع التعذيب والقتل، كما لم يتم تنفيذ أي بند من البنود، بل على العكس زاد الخناق والضغط العسكري على المنطقة واستئنف القصف.
بدأت نداءات الاستغاثة تخرج من قبل 8000 نسمة تتعرض للحصار والقتل الذي كانت تسمع أصواته في كامل أنحاء المحافظة، فقامت غرفة عمليات الريف الشمالي بنشر بيان شديد اللهجة أمهل النظام 24 ساعة لفك الحصار عن قزحل وأم القصب، وإيقاف القصف عليهما، واستمر القصف حتى يوم السبت، متسبباً في سقوط مزيد من القتلى وقتل عائلة بأكملها
.تحدث فراس الحمصي، أحد قادة المجموعات العسكرية لـ"العربية.نت" عن استمرار القصف بالدبابات التي تستهدف المدنيين داخل القرية، ما أدى لتحرك مجموعة من الكتائب المنطوية تحت غرفة عمليات الريف الشمالي والقريبة من المنطقة باتجاه الطريق المؤدي إلى قزحل، مهدداً النظام الذي فتح على الفور سبيل مفاوضات جديدا متمثلا بعصام المصري مدير أوقاف حمص ورئيس فرع الأمن السياسي، وتم التوصل لإخلاء المقاتلين والمطلوبين داخل القرية إلى الريف الشمالي وإيقاف القصف على المدنيين.
وتابع فراس: في تمام الساعة الخامسة وبعد ساعة من المفاوضات قام النظام بقصف قرية قزحل واستهداف المدنيين وسقوط أكثر من 10 قتلى، فهبت جميع كتائب الريف الشمالي لتقوم بعملية "تلبية النداء" للمدنيين داخل قزحل، وخلال 3 ساعات تمت السيطرة على حاجز الصادق وأجزاء كبيرة من طريق مصياف وأجزاء من قرية خربة السودا المؤيدة للنظام، وتعهد النظام بإيقاف القصف وإخراج المقاتلين في قزحل من طريق آمن وحافلات تحملهم بسلاحهم الفردي، كما انسحبت قوات غرفة عمليات الريف الشمالي من كازية عزالدين وطريق مصياف والخربة السودا.
وختم فراس حديثه بخروج جميع من حمل السلاح مع عوائلهم من قزحل إلى الريف الشمالي بسلاحهم الفردي من خلال حافلات نقلتهم، ومن لم يخرج من المدنيين لحق بهم ليلاً سيراً على الأقدام، بعد أن دخلت شبيحة النظام وبدأت بسرقة المنازل، كما ذبحت 3 من المسنين الذين رفضوا الخروج، ليتم إخلاء القرية بشكل عرقي ممنهج وعلم سكان المنطقة السابق بنظام الأسد الذي ليس له عهد أو ذمة.
أطلق المجلس المحلي الثوري في بلدة الدار الكبيرة نداء استغاثة عاجل للوقوف عند حاجات النازحين الذين وصلوا على دفعات متتالية، والبالغ عددهم 800 عائلة، حوالي 4000 نسمة، وجلهم خرج بثيابه فقط.
الوضع العام بات سيئاً داخل بلدة الدار الكبيرة التي غصت بالنازحين، مع انعدام شبه تام للحاجات الأساسية من خبز ومياه واسفنجات وأغطية، وجهزت مراكز الإيواء في المدارس والتجمعات السكنية من أجل النازحين.
موقع قزحل الاستراتيجي بالنسبة لنظام الأسد
تقع القريتين في ريف حمص الغربي وتصله بريفها الشمالي، وهي أقرب منطقة في الريفين على حي الوعر المحاصر بحمص آخر أحياء حمص الواقع بيد المعارضة. يسكن قرية قزحل 5000 نسمة، وأم القصب 3000 نسمة، وسعى النظام للسيطرة على هذه القرى من أجل تضيق الخناق على حي الوعر.
وبحسب محمد الحمصي، الناطق باسم مركز حمص الإعلامي والذي أفاد لـ"العربية.نت" أن نظام الأسد مازال يتابع سياسته في القتل والتهجير للمدنيين في شتى مناطق حمص، فاليوم مساعدات لحي الوعر وموت لريف حمص الشمالي وغداً نتبادل الأدوار أمام عجز المجتمع الدولي عن إيقاف سيلان الدم السوري هنا وهناك.
وختم الحمصي بأن السياسة تعمل على فصل قرار المنطقتين المحاصرتين عن بعضهما، وهنا يقع على عاتق اللجان الدولية الوقوف وقفة إنسانية، لأن هذا الأمر لا يقبل الحيادية أبدا، فهذه خطة بعيدة المدى تهدف للفتك بما تبقى من ثورة حمص.