إنها ولاية لها وزن في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية، ففي فيلادلفيا، أكبر مدن الولاية انعقد مؤتمر المستعمرات وقرّر ممثلوها إعلان الاستقلال عن التاج البريطاني في 4 تموز يوليو 1776 وفي هذه المدينة أيضاً انعقد المؤتمر الثاني لكتابة دستور الولايات المتحدة وإعلانه في 17 أيلول/سبتمبر 1787 ويبدأ بالقول الشهير "نحن شعب الولايات المتحدة".
هذه الولاية كانت دائماً في قلب الثورة الصناعية الأميركية وفي مدينة بيترزبزرغ في غرب الولاية بنى أندرو كارنيغي معامل الحديد الصلب وبدأت مع هذه المادة الجديدة ثورة بناء ناطحات السحاب والجسور العالية والطويلة وبدأت الولايات المتحدة مع هذه الجسور ترتبط بعضها ببعض وأهم هذه الجسور هو جسر حديدي فوق نهر المسيسيبي ويربط شرق وغرب الولايات المتحدة عند مدينة سانت لويس في ولاية ميسوري.
يعيش في بنسلفانيا 12 مليونا و800 ألف شخص يعمل نصفهم أي أكثر من 6 ملايين فيما ترتفع نسبة البطالة في الولاية إلى 5.5% وهي نسبة قريبة من المستوى الوطني وأعلى بقليل فيما يصل الدخل السنوي للفرد إلى 47 ألف دولار أميركي وهو مستوى أعلى بقليل من المستوى الوطني.
من الملاحظ أن إنتاج الولاية متنوّع ويتراوح بين إنتاج الأطعمة ووسائل النقل لكن صناعة الحديد فيها تراجعت خصوصاً أن الصين تنتج الآن نصف ما يحتاجه العالم من الحديد والصلب فيما تنتج الولايات المتحدة مجتمعة 5% فقط من الحديد والصلب، لكن الولاية تبقى من الولايات الضخمة وتساوي في إنتاجها القومي منفردة إنتاج تركيا الدولة المستقلة.
حقق كل من المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون فوزاً جيّداً في الانتخابات التمهيدية في بنسلفانيا، هيلاري كلينتون حازت على 900 ألف صوت فيما نال منافسها برني ساندرز 700 ألف صوت وجاء فوز كلينتون في الولاية مجموعاً إلى الفوز في ولايات عدة من الشمال الشرق ليؤكد فوزها بتصويت الديموقراطيين عامة مقابل فوز برني ساندرز في ولايات أكثر ليبرالية.
أما فوز دونالد ترامب بـ 890 ألف صوت في الولاية وبفارق 600 ألف صوت عن أقرب منافسيه فوضعه في موقف قوي تجاه كل من يتحدّاه وأثبت شعبية واضحة في ولاية كبيرة ومهمة في الانتخابات العامة.
تقارب مجموع الأصوات بين الجمهوريين والديموقراطيين في هذه الولاية يضعها بين الولايات المتأرجحة. في الدورات الانتخابية الست الماضية صوتت بنسلفانيا للمرشح الديموقراطي وبدأ هذا التحوّل في انتخابات العام 1992 مع بيل كلينتون ضد الرئيس جورج هربرت بوش وفي العام 2012 فاز باراك أوباما على منافسه ميت رومني بـ5% من الأصوات وهي نسبة مريحة للمرشحين الديموقراطيين.
ستكون هذه الولاية مهمة أيضاً للمرشحة هيلاري كلينتون ليس فقط لأن فيها 20 مندوبا وعليها أن تتابع مسيرة زوجها ومن تبعه من الديموقراطيين بل هذه ولاية كلينتون في الأساس.
هيلاري كلينتون تتحدّر من عائلة عمّال كانوا يعيشون في مدينة سكرانتون وتحتفظ المرشحة الديموقراطية بجذور في المدينة مع أن أهلها غادروا الولاية الى أوهايو وايلينوي وهي غادرت مع زوجها إلى اركنسو ثم اتخذت من نيويورك مقرّ إقامة لها. وتريد هيلاري الإشارة الى هذا الرابط وتتمنّى أن يتذّكرها أهل مدينتها الأولى وأهل ولايتها الأصلية.
لكن التحدّي أمام كلينتون واضح، فهي الآن تتقدّم على ترامب في استطلاعات الرأي التي تعطيها بين 41 % و49% مقابل 36% و42% لترامب وعليها المحافظة على هذه التقدّم، فالمرشح ترامب يستقطب المستقلّين والولايات المتأرجحة تضع المرشحين على قدم المساواة ويأمل ترامب في كسب عدد ضخم من الأصوات عندما يتحدث عن عودة الثروة إلى الولاية.
من الشخصيات المعرفة والمتحدرة من بنسلفانيا نجد نائب الرئيس الحالي جو بايدن وهو مثل كلينتون متحدّر من مدينة سكرانتون ومنها انتقل إلى ولاية ديلاوير وأصبح عضو مجلس الشيوخ ثم نائب الرئيس.
وفي التاريخ الحديث ينتسب الجنرال جورج مارشال إلى الولاية وهو من الضباط النادرين الذين حصلوا على رتبة خمسة نجوم وأصبح وزيراً للخارجية وعرف مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا على اسمه.
ربما يكون هناك أشخاص من خارج الولاية وانتسبوا إليها وأصبحوا ذوي مكانة عالية نظراً للولاية من مكانة وأهمهما أندرو كارنيغي، الصناعي وصاحب معامل الحديد وأيضاً بنجامين فرانكلين وهو يتحدّر من الشمال لكنه اتخذ من فيلادلفيا مقرّ إقامة له وفي هذه المدينة وأصبح أحد آباء الاستقلال الى جانب جورج واشنطن وربما كان الشخصية الأكثر تأثيراً بين المؤسسين جميعاً خصوصاً أن مؤتمر الاستقلال انعقد في مدينته.
تجمع هذه الولاية نظراً لمساحتها ومكانها الجغرافي وتاريخها كل ما تحتاجه الولايات المتحدة، ولو عبرت بالسيارة من شرقها إلى غربها، من مدينة فلادلفيا إلى مدينة بيتسبورغ وصولاً إلى البحيرة لشعرت أنك عبرت الولايات المتحدة وتاريخها.