انطلقت، الاثنين، مفاوضات تشكيل الحكومة القادمة في تونس، وخاصة اختار الشخصية التي ستترأسها، وذلك بعد سحب البرلمان الثقة من حكومة الحبيب الصيد، التي تحولت إلى حكومة تصريف أعمال.
يذكر أن الرئيس السبسي، يخول له الدستور، اختيار "الشخصية الأقدر" لتشكيل الحكومة.
في هذا السياق، أشرف الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، مساء الاثنين، على لقاء جمع الأحزاب والمنظمات الوطنية، الداعمة لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، التي دعا اليها الرئيس السبسي، في 2 حزيران/يونيو الماضي.
وعلمت "العربية.نت" من مصادر مقربة من القصر الرئاسي، أن الرئيس قائد السبسي، سيرشح شخصية من حزب "نداء تونس"، تحديداً قريبة من "قصر قرطاج"، لرئاسة الحكومة القادمة.
كما يتوقع أن يكون رئيس الحكومة القادمة، من الوزراء الحاليين في حكومة تصريف الأعمال، وهنا علمت "العربية.نت" أن ثلاثة وزراء يحظون بثقة الرئيس، ولا يستبعد أن يرشح أحدهم لرئاسة الحكومة، وهم خميس الجهيناوي وزير الخارجية، ويوسف الشاهد وزير التنمية المحلية، وهو الأكثر حظاً، وناجي جلول وزير التربية.
ترفض الأحزاب والمنظمات المشاركة في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة أن يكون رئيسها من قيادات حزب #نداء_تونس باستثناء حركة "النهضة" التي قال رئيسها راشد #الغنوشي في تصريح له إنه لا يرفض ولا يعترض على أن يكون رئيس الحكومة القادمة من "نداء تونس".
وهو موقف يجد معارضة كبيرة داخل قيادة حركة #النهضة، خاصة مما يعرف بالجناح "المتشدد" أو ما يعرف بـ "الصقور" الذين يعترضون على سياسة رئيس الحركة راشد الغنوشي ويرون أن تحالفه مع الرئيس قائد السبسي "أضر بصورة الحركة وبرصيدها النضالي سواء داخل الحركة أو خارجها"، وفق ما صرح به قيادي من الصف الأول لـ "العربية.نت".
يضغط الرأي العام وكذلك النخب السياسية والإعلامية، بقصد التسريع بتكليف رئيس حكومة جديد، وإعطائه كامل الصلاحيات التي نص عليها الدستور، وحرية اختيار فريقه الذي سيعمل معه.
ويوجد توافق كبير على رفض أن تكون حكومة "الوحدة الوطنية"، خاضعة للمحاصصة الحزبية، وإلا فإنه سيقع إعادة إنتاج سيناريو تشكيل حكومة الصيد، التي أسقطها البرلمان.
في المقابل يري البعض من المحللين، أن تعثر أداء حكومة الصيد، يعود إلى كون البلاد تعيش أزمة سياسية، وهي أصل الداء في تقديرهم، بما يعني أن الفشل الحكومي، لا يتحمل وزره رئيسها الحبيب الصيد فقط أو حكومته، فمنظومة الحكم التي جاءت بها #الانتخابات الأخيرة، والتي نجم عنها تحالف حكومي متكون من أربعة أحزاب، بمباركة ودعم من الرئيس السبسي هي أيضا فشلت.
ولعل الأزمة السياسية، ممثلة في أزمة الحزب الحاكم "نداء تونس"، قد تدحرجت ككرة الثلج الى أزمة حكم، وهي المسؤولة عن جانب من الفشل الحالي، وهو ما يقتضي شجاعة من الجميع في الاعتراف بأن الفشل جماعي، وهذا ما لم يحصل حتى الآن في المقابل وجدنا تبرأ غير أخلاقي من الرباعي الحاكم، ومن الوزراء من هذا الفشل، بل الأدهي أن بعض الوزراء يتحدثون عن نجاحاتهم مقابل فشل رئيسهم.
يرى المتابعون للمشهد التونسي الحالي، أن الأزمة شاملة ومعقدة ولن تعرف الحل برحيل الحكومة.
كما يعتبرون أن تونس تعيش أزمة حكم وأزمة أحزاب حكم وأزمة نظام سياسي ودستور لا يصلح لإدارة الشأن العام خاصة في باب نظام الحكم، فضلا على أن نمط التنمية أثبت عجزه، ولم يتم ابتكار نمط جديد بعد الثورة، وهذا ما يجعل تغيير الحكومة فقط مجرد حل ترقيعي يؤجل الأزمة ولا يحلها بل يعمقها.
يذكر أن الدستور التونسي يعطي صلاحية تسمية رئيس الحكومة إلى رئيس الدولة، على أن يكون ذلك في أجل أقصاه عشرة أيام من سحب الثقة من الحكومة، أي قبل 10 آب/أغسطس الجاري.
بعد التكليف، يتمتّع رئيس الحكومة المكلّف بمهلة تقدر بـ 30 يوماً لتشكيل حكومته قبل تاريخ 10 أيلول/سبتمبر 2016.
في صورة عجز رئيس الحكومة المكلف عن تشكيل حكومته في الآجال الدستورية، فإنه يحق لرئيس الدولة حل البرلمان، والدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة.
في هذه الحالة، فإن حكومة الحبيب الصيد المستقيلة، والمتحولة لحكومة تصريف للأعمال تستمر في إدارة البلاد إلى حين انعقاد انتخابات تشريعية، وبروز أغلبية برلمانية جديدة.