على الرغم من مضي (15) عاماً على رحيل صوت الأرض الفنان طلال مداح فإن حضوره الطاغي في المشهد الفني السعودي لا يزال في أوجه، فمنذ سقوطه على مسرح (المفتاحة) في أبها عام (2000)، والذاكرة لا تزال ندية تستلهم أعماله الغنائية ومواقفه الشخصية وتستحضر المشهد الأخير له وكأنه الليلة الماضية.
وعندما يطلق مغردون هاشتاق #ذكرى_وفاة_طلال_مداح ويتزاحم البسطاء والنخب المثقفة على تدوين حضورهم بعبارات نعي عفوية، فمعنى الأمر أن ثمة انحيازا كبيرا للفنان الذي عرف بلقب لـ"صوت الأرض" .
يقول الأديب تركي الحمد: "رحم الله أبا عبدالله، وأسعده في الدار الآخرة، بمثل ما أسعد الملايين في حياته.. العظماء لا يموتون"، فيما علق مدير تحرير الشؤون الثقافية بصحيفة الرياض عبدالله الحسني: "يظل طلال مداح شمس الأغنية.. وغيره ظلال".
الإعلامي عوض القحطاني قال: "وفاة قيثارة الشرق وصوت الأرض في أبها لا أستطيع أنسى ذلك الموقف حينما كنت في بث مباشر على القناة الاولى رحمة الله عليه".
أما الشاعر سامي الجارالله فعلق على #ذكرى_رحيل_طلال_مداح قائلاً: "لم يحترف الغناء، ولم ينحرف به أو يحرفه.. غنى بالفطرة حتى تفطّر قلب الأغنية السعودية بـ فقده! الفنان الذي بفنّه تجاورت إنسانيّته مع نيّته، وصار يهمس لكل من سمعه: "كتبت اسمك على صوتي"، فـ انكتب اسمه على صوت الفن".
من بين الزحام أطل الناقد الفني يحيى زريقان لـ(العربية.نت) قائلاً: "أن يكون طلال مداح حاضراً في وجداننا منذ 15 عاماً، معناه أنه أنتج لنا محتوى لا يمكن أن يغيب".
وواصل: "زد على ذلك تأكيدا على أولويته، وحضوره الفني، ومن الطبيعي هذا الخلود".
وقال واصفاً تجربة طلال مداح: "هي تجربة متجذرة في داخلنا، وننحاز إليها بشكل طبيعي لأن النفس تبحث عن الجمال".
وعن التنافس الممتد بينه وبين فنان العرب محمد عبده رغم رحيله، قال: "طلال يستعصي على الغياب، ولا يمكن أن يغيب، وما غرسه في أرواحنا إحساس أبلغ وأعمق من الموسيقى وسبق أن كتبت أن طلال مداح لم يكن طيباً فحسب.. بل كان نبيلاً يمر بالخطيئة فيسترها.. وينفر للفضيلة ليماري بها على الملأ.. عاش للجمال"، موضحاً أنه الأول في كل شيء.
وذكر زريقان أنه من الصعوبة والخطأ إقصاء تجربة حقيقية مثل تجربة محمد عبده وأن النقد يكون له ثقل واعتبار عندما يكون صادراً من متخصصين على وعي بتلك المراحل بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، وقال: "لا يعتد بلغة المدرجات في الانتقاد، لأنها لغة غارقة في العاطفة تهاجم فنانا وتلغي الآخر"، محملاً الإعلام الجزء الأكبر في إحياء جذوة الصراع بين الفنانين.