طالب مغردون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" إيقاف فن الشيلات، معتبرين أنها وسيلة لتغذية النزاعات القبلية والمناطقية والعنصرية.
والشيلة هي فن من المورث الشعبي السعودي وهو التغني بالشعر، وتختلف الشيلة عن الموال والغناء، إذ إن الموال تكثر فيه أحرف المد، وهو أقرب للكلام العادي مع كثرة المدّ، أما الغناء فيكون بالآلات الموسيقية، والشيلة أقرب للغناء، وتستخدم فيها ألحان غنائية بدون المعازف.
هذا عن أدائها، أما عن مضمونها فأربعة أبيات فقط بصوت أحد مشاهير المنشدين كفيلة بإشعال خلاف في مكان أو حفل ما يضم أطياف المجتمع؛ فالأبيات الأربعة تبدأ بكلمات القتل والشجاعة لقبيلة ما حسب شاعرها.
ولا تحتاج سوى لوجود شخص من قبيلة معادية بحسب وصف "الشيلة"، ليبدأ الصراع بين الأطراف، في ملحمة قد تصل إلى الموت في كثير من الأحيان.
لم تتوقف الشيلات على سرقة الألحان والتغني بها بل امتدت لتصل إلى نشر "شيلات عنصرية سواء قبلية أو مناطقية". آلاف الشيلات التي انتشرت في المناسبات العامة والخاصة قد تحمل في مضمونها كلمات تحرض على العنف وأخذ الحق بالقوة، حيث انتشرت مثلاً: "مأخذ حقه بحب خشوم أخذ حقه بدق خشوم"، وهي الكلمات التي يركبها هواة المقاطع في العديد من المقاطع التي يحدث فيها عنف بأطراف مختلفة.
ويمتلئ تطبيق اليوتيوب بمقاطع لشيلات عنصرية قبلية ومناطقية تصف الأعمال السابقة لكل قبيلة وبطولات تذكي روح العنصرية والفخر، إذ تحولت لشيلات شعبية عبر بعض المنشدين لتصبح مطلبا مع سباقات الإبل في السعودية قبل أن تبدأ بالتحول نحو القبلية ورفع راية كل قبيلة بشيلة تنتشر عبر أفراد القبيلة نفسها وتصدح فيها المناسبات العامة والتي يحضرها في أحيان كثيرة أصدقاء من قبائل منافسة وهو ما يحدث بعض الخلافات.
كما أن المنشدين المشاهير أصبحوا مطلوبين بقوة في ساحة تلك المناسبات، فالمنشد يحيي الليلة بسعر يتراوح بين 20 إلى 30 ألف ريال للأمسية الواحدة، كما أن الشيلة تكلف 30 ألف للقبيلة أو الشخص.
حامد الضبعان أحد أشهر المنشدين الذين حولوا النشيد للشعبية واشتهر بشيلات الرحلات والمقناص قال لـ"العربية نت" إن السوق فوضى عارمة ولا يوجد رقيب أو حسيب سوى ضمير المنشد فقط الذي يكون صوته مطلوبا.
وأضاف الضبعان: "لا رقيب في السوق. فالجهات في وزارة الإعلام تخلت عن دورها في الترخيص، قليل جدا من الشيلات منها مرخص وبدون فسوحات إعلامية وتباع في المحلات في كل مكان".
وطالب الضبعان وزارة الإعلام بضبط السوق الذي بات يعج بالنسخ والتزوير والنسخ المقلدة فضلاً عن الاعتداء على الحقوق الأدبية والمالية، مبيناً أن "50 في المئة من الأعمال الموجودة والمشهورة هي بلا فسوحات إعلامية أو رقابة على الكلمات".
واعترف الضبعان بوجود كلمات انتشرت تحمل في طياتها النعرات القبلية والعنصرية: "السوق للأسف يقبل مثل هكذا أعمال".
ونوه الضبعان إلى أن بعض المنشدين يضعف أمام الماديات ويقبل شيل مثل هذه الكلمات بمقابل مادي كبير، خصوصاً أن الحقوق قد ضاعت في السوق فبيع القرص المنتج والمنظم والمرخص من وزارة الإعلام لم يعد مربحا، نتيجة النسخ والتزوير.
وأشار الضبعان إلى أن كثير من استديوهات الشيلات "موجودة في المنازل وتنتج للمنشدين".