إنها الآن ولاية فقط، انضمت إلى الاتحاد في العام 1812 بعدما اشترت الولايات المتحدة من فرنسا الأراضي الممتدة من نهر المسيسيبي إلى الجبال الغربية. تلك الأراضي الشاسعة وهي الآن ثلث أراضي الولايات المتحدة كان اسمها لويزيانا على اسم ملك فرنسا لويس الرابع عشر، والآن تحمل الولاية على خليج المكسيك اسم تلك الأراضي.
إنها أيضاً مصبّ نهر المسيسيبي الذي ينبع من ولاية مينيسيوتا في أقصى شمال الولايات المتحدة وعند هذا المصب كانت تصل البضائع المنتجة في الولايات المتحدة خلال القرون الماضية ومن هذا الثغر تصعد البضائع عكس تيار المياه إلى قلب الولايات المتحدة و"الوسط الغربي".
يعيش في الولاية الآن 4 ملايين و670 ألف شخص من بينهم أكثر من مليونين في القوة العاملة، لكن نسبة البطالة في الولاية تصل إلى ما فوق 6% وهي نسبة عالية وأعلى من النسبة العامة في الولايات المتحدة، لكن نسبة الدخل ترتفع قليلاً الى 43 ألف دولار سنوياً وربما يعود هذا التناقض الى أن في الولاية نسبة كبيرة من السود الأميركيين وتنتشر في صفوفهم البطالة بشكل عام.
وعلى رغم هذا وذاك فإن هذه الولاية الصغيرة نسبياً لديها انتاج قومي سنوي يصل إلى 213 مليار سنوياً وهذا يعادل الدخل القومي لدولة الفليبين والولاية بحجم جزيرة واحدة من جزر الأرخبيل.
من مفارقات هذه الدورة الانتخابية أن دونالد ترامب حقق في هذه الولاية فوزاً على منافسيه بنسبة بسيطة ونال 124 ألف صوت وحاز منافسه تيد كروز على 113 الف صوت فيما فازت الديمقراطية هيلاري كلنتون على منافسها برني ساندرز وفازت بـ 221 الف صوت وفاز هو بـ 72 الف صوت أي أنه كان فوزاً بنسبة 71% كما أن عدد أصوات المقترعين في انتخابات الديمقراطيين وصلت الى 311 الف صوت فيما حصل كل الجمهوريين على 301 الف صوت فقط.
ومع ذلك تميل الولاية لصالح دونالد ترامب وتفيد الاحصاءات انه يتقدّم على هيلاري كلنتون.
لن يكون نجاح المرشح الجمهوري مفاجئاً، فالولاية صوتت لصالح الجمهوريين أو الجنوبيين منذ العام 1964 وتحوّلت الى ولاية حمراء بشكل كامل من العام 2000 عندما صوتت لصالح جورج دبليو بوش ثم زادت نسبة تأييدها للجمهوريين خلال الدورتين الماضيتين وصوتت الولاية بنسبة 57% ضد المرشح الديمقراطي باراك اوباما.
من أشهر الشخصيات المعروفة هو لويس ارمسترونغ، وهو عازف بوق ومغن شهير له صوت أجش لكنه من أعذب الاصوات على الإطلاق خصوصاً عندما يلقي أغنيته الأشهر "هذا العالم الرائع" ويبتسم وتظهر ابتسامته على وجهه الأسمر الداكن البشرة.
هناك شخصيات أخرى معروفة تتحدّر من الولاية منهم المجرمون مثل لي هارفي اوزوولد قاتل الرئيس الأميركي جون كينيدي ومنهم الجرّاح الاشهر في العالم "مايكل ديباكي".
الحقيقة أن اسمه الحقيقي "دبغي" ابن مهاجرين لبنانيين كان ينهم العلم شاباً ويشاهد أمّه وهي تستعمل الإبرة وآلة الخياطة وعندما أصبح جراحاً للقلب والشرايين كان يقدّم افكاراً جيدة في العمل وهو أب "القسطرة" التي انقذت حياة الملايين وأطالت بعمرهم بعد انسداد الشرايين في القلب. من المفارقات أن "ديباكي" كان يقول إنه تأثّر كثيراً بأمه عندما كانت تعمل في استعمال الابرة لإصلاح الملابس او تستعمل "آلة الخياطة" وعلمّته كل ذلك وطبّق بعضاً من تقنياتها في الجراحة.
تمثّل هذه الولاية التناقضات الاميركية، فهي مصبّ نهر المسيسيبي وتصوّت للجمهوريين فيما ينبع النهر من ولاية زرقاء تصوّت للديمقراطيين وما بينهما كل التنوّع الأميركي.