تستأنف لجنة الحوار السياسي، اليوم الثلاثاء، ثاني جلساتها المنعقدة بالعاصمة التونسية بمشاركة أطراف الأزمة الليبية وحضور المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.
وبحسب مصادر خاصة لـ"العربية نت" فإن فايز السراج وكامل أعضاء المجلس الرئاسي بما فيهم العضوان المقاطعان "عمر الأسود وعلي القطراني" التحقا قبل ساعات بقاعة الجلسة، حيث سيناقش أعضاء الحوار السياسي المحلي الرئاسي مسألة تشكيل حكومة جديدة وإمكانية تحقيقها للتوازن والوفاق المطلوب للخروج من الجمود السياسي الذي يسيطر على المشهد منذ أشهر .
ويأتي هذا الاجتماع فيما بلغت الأزمة الليبية ذروتها بعد أن أعلن مجلس النواب قبل أسبوعين رفضه لمنح الثقة لحكومة الوفاق، بالتوازي مع سجال سياسي بين المجلس الرئاسي وأعضاء بمجلس النواب على خلفية طلب المجلس الرئاسي مساعدة جوية من الولايات المتحدة الأميركية.
وعكست التصريحات الصحفية للمشاركين في جلسة الحوار يوم أمس الاثنين بتونس حالة من الأمل بأن يسفر الاجتماع الحالي على الوصول إلى صيغة تساعد على تنفيذ الاتفاق السياسي، ما يتيح فرصة لإنهاء الانقسامات السياسية ومواجهة التحديات التي قد تنحدر بليبيا إلى مصاف الدول الفاشلة.
وشكلت المادة الثامنة من الاتفاق السياسي محور الخلاف منذ إعلان مجلس النواب في يناير الماضي قبوله للاتفاق وتحفظه على المادة المتعلقة بنقل صلاحيات مجلس النواب في تعيين المناصب العسكرية والأمنية إلى المجلس الرئاسي، حيث طالب داعمي قائد الجيش "الفريق خليفة حفتر" بإسقاط المادة لحماية منصبه من خصومه التابعين للإسلام السياسي الساعين لاستبعاده من المشهد.
وقال "محمد شعيب" النائب الأول لرئيس مجلس النواب ورئيس الفريق الممثل لمجلس النواب في جلسات الحوار أن البعثة الأممية رفضت قبول تعيين رئيس مجلس النواب فريقا جديدا ممثلا لها في الجلسات الحالية، مؤكدا أن اللجنة المعتمدة هي اللجنة التي يترأسها.
وبحسب مراقبين فإن النواب الرافضين للاتفاق السياسي يرون أن لجنة الحوار خرجت عن مهامها وتسعى لأن تكون جهة متحكمة في مسار الحوار، وطالب نواب في وقت سابق ضرورة استبدال الممثل الأممي "مارتن كوبلر" متهمين إياه بالتدخل في تفاصيل الشأن الليبي ومحاولة تسيير مسار الحوار حسب رغباته بعد رفضه لتوسيع دائرة المشاركة في الحوار.
وصعد النواب الرافضين للاتفاق السياسي من كم التهم الموجهة للمجلس الرئاسي، معتبرين أن التدخل الأميركي لم يكن بالتنسيق معه، سيما بعد إعلان الولايات المتحدة تمديد مهمة قواتها في ليبيا والذي قالت الإدارة الأميركية إنه جاء استجابة لطلب قادة عسكريين في الجيش الأميركي دون الإشارة للجانب الليبي.
في المقابل، اعتبر المشاركون في جلسات الحوار الحالية أن قرار تشكيل حكومة جديدة يعتبر فرصة استثنائية لبناء حكومة تشارك فيها كل الأطراف الليبية للدخول في مرحلة وفاق حقيقية تراعي التوازن الجغرافي والسياسي.