صوت اندي باكر في الانتخابات الماضية لصالح الرئيس باراك أوباما، أما ديف شيروما فامتنع عن التصويت، وديلين ستيفينسون صوت لصالح جاري جونسن مرشحِ حزب التحرريين. هذا العام، يقول ثلاثتُهم إنهم سيصوتون لصالح جونسن، الذي يمثل فئة في المجتمع الأميركي محافظة من الناحية الاقتصادية، ليبرالية من الناحية الاجتماعية و انعزالية نسبيا من الناحية العسكرية.
"اؤيد جونسن لأنني أريد تغييرا"، هكذا قال لي شيروما، وهو مهندس في مجال تقنيات المعلومات، وأضاف: "لقد فشلنا في الحرب على الإرهاب وفي الحرب على المخدرات. حربان لم يكن من المفروض خوضهما. لقد كانت الولايات المتحدة تلعب دورا يساهم في استقرار العالم، الآن نحن نحاول فرض طريقة حياتنا على الآخرين وهذا ليس صحيحا".
قبل الأسبوع الماضي، لم يسمع أحد خارج الولايات المتحدة (أو داخلها!) بالمرشح جاري جونسن. كثيرون لا يعرفون شيئا عن حزب التحرريين. جونسن أثار الاستهزاء وأصبح محط السخرية مؤخرا عندما فشل في الإجابة على سؤال حول سياسة تجاه حلب، حيث إنه لم يعرف "ما هي حلب" وهذا كل ما يعرفه غالب الأميركيين عنه، لكن الاستطلاعات تحكي قصة أخرى.
فعندما يصوت الناخبون الأميركيون في نوفمبر فإن خياراتهم للرئيس لن تكون فقط هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، بل هناك مرشحان اثنان آخران يتنافسان للمنصب يمثلان حزبي التحرريين والخضر. الحزبان لا يحصلان تقليديا على الكثير من التأييد، لكن هذا العام الانتخابي تشير الاستطلاعات إلى أن خمسة عشر في المئة من الناخبين الأميركيين سيصوتون لمرشحي هذين الحزبين.
التقيت مع ثلاثة من الشباب الذين يؤيدون جونسن ويقطنون في ولاية فرجينيا وهي ولاية متأرجحة، بمعنى أن كل صوت مهم وكل صوت قد يكون الفيصل بين فوز كلينتون أو ترامب. فهل سيضيع صوتهم؟
اندي باكر-وهو نائب مدير فرع فرجينيا لحزب التحرريين وطالب في كلية الحقوق في جامعة جورج ميسون - اختلف مع هذا التشخيص وشبه القضية بشراء علبة مشروبات غازية "ار سي" بدلا من شراء "كوكا كولا" أو "بيبسي". هل هو مجبور على اختيار المشروبات الغازية المعروفة؟ باكر كان قد تطوع لصالح حملة أوباما خلال الانتخابات الماضية و لكنه قال لي "أكبر سبب دفعني على تغيير صوتي هو حجم الحكومة الكبير والحروب الخارجية ومبالغ الضرائب والإنفاق الحكومي الهائل".
شيروما يؤكد ذلك "صوتي مهم وليس ضائعا وعندما نعد جميع أصوات ناخبي جونسن، سيكون هذا مهما للمستقبل. حصوله على خمسة في المئة من الأصوات سيعني أن حزب التحرريين سيتمكن من الحصول على أموال حكومية للانتخابات المقبلة".
في الانتخابات الماضية صوت أقل من واحد في المئة من سكان فرجينيا لصالح حزب التحرريين. هذا العام، تشير الاستطلاعات الى أن مرشح الحزب، جاري جونسن، يحظى بدعم ما بين 9 إلى 11 في المئة من سكان الولاية.
المؤيدون الثلاثة هؤلاء يقولون إن هفوة جونسن حول حلب كانت خطأ، ولكن نفورهم من التدخل الخارجي خفف من وطأة ذلك، فلماذا يجب أن يعرف مرشحهم اسم مدينة مهمة في صراع لا يريدون الدخول فيه أصلا؟
باكر يقول: "للأسف فإن هفوته هي ما ركز عليه الإعلام، وهمل بقية إجابته وهي أننا يجب أن نُخرج الولايات المتحدة من الصراع في سوريا ومن الصراعات التي تهدر أموال دافعي الضرائب".
الغريب في هذه الانتخابات هو أن مجموعة كبيرة من مؤيدي جونسن هم ناخبون صوتوا للديمقراطيين في السابق، وهو أمر مثير بالنسبة لحزب يميل إيديولوجيا أكثر إلى الجمهوريين من الديمقراطيين.
الاستطلاعات تضع القضية تحت المجهر، فعندما سأل استطلاع "ان بي سي" الناخبين هذا الأسبوع إن كانوا سيصوتون لكلينتون أم ترامب (بدون إعطاء أي خيار آخر) فإن 48 يقولون إنهم سيدعمون كلينتون و44 يقولون إنهم سيدعمون ترامب. الفرق هو 4 نقاط لصالح كلينتون.
الاستطلاع نفسه عرض السؤال بطريقة أخرى يتساءل إن كان الناخب سيصوت لصالح كلينتون، ترامب أو جونسن أو مرشحة حزب الخضر ستاين، وهذه هي بالفعل القائمة التي ستواجه الناخبين في نوفمبر. الإجابة كانت كلينتون بنسبة 42، ترامب بنسبة 40 وستاين وجونسن معا بنسبة 15 في المئة. عملية حسابية بسيطة تشير إلى خسارة كلينتون لست نقاط عندما يدخل ستاين وجونسن على الخط، مقابل خسارة ترامب لأربع نقاط فقط.
إنها على الأكيد قضية تقلق حملة كلينتون والتي لديها أقل من 9 أسابيع لإقناع مؤيدي جونسن بالكف عن مقاطعتها.