تصويت الولايات الأميركية.. أوكلاهوما الحمراء

المصدر: العربية نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أوكلاهوما تمثّل مأساة الشعوب الأصلية في أميركا، فالحكومة الأميركية أجبرت القبائل من السكان الأصليين بداية القرن التاسع عشر على النزوح من شرق وجنوب الولايات المتحدة إلى هذه المنطقة ليسكنوها بدلاً من الأراضي التي تم انتزاعها منهم على يد الحكومة والمستوطنين الأوروبيين.

إنها تمثّل أيضاً الطموح الأميركي، حيث إن الحكومة سمحت للمستوطنين بالدخول في ساعات محددة إلى تلك المنطقة واستملاك قطعة الأرض التي يصلون إليها، وتحوّل الآلاف خلال القرن التاسع عشر من فقراء معدمين إلى مالكي أراض يزرعونها أو تعيش فيها قطعان الماشية.

الآن يعيش في الولاية 3 ملايين و900 ألف شخص من بينهم 355 ألفاً من "الهنود الحمر" ويصل عدد القوة العاملة في الولاية إلى مليون و834 ألف شخص لكن نسبة البطالة ترتفع إلى 5% وهي نسبة عالية مقارنة بالولايات الأميركية، كما أن البطالة تمسّ كثيراً "الهنود الحمر" والأميركيين السود ويصل عددهم إلى 303 آلاف لكن الدخل الفردي يصل إلى 44 ألف دولار والإنتاج القومي يصل إلى 171 مليار دولار سنوياً، وهذا يضع الولاية مباشرة بين دولتي البيرو وقطر فيما تضعها بعض الخرائط الاقتصادية بحجم دولة البرتغال.

في هذه الدورة الانتخابية سجّل تيد كروز السيناتور من تكساس فوزاً جيداً على منافسه المرشح الثري دونالد ترامب، وجاء هذا الفوز يوم الثلاثاء الكبير في 1 مارس آذار ليؤكد انقساماً في صفوف الجمهوريين، حيث يتمكّن جمهوري متديّن ومحافظ من نيل أصوات ولاية جارة لولايته تكساس، فيما صوتت ولايات أخرى محسوبة على الجمهوريين لصالح ترامب وبنفس الكثافة وهو غير محافظ وغير متديّن وليس جمهورياً عريقاً مثل منافسيه.

كان من اللافت للانتباه أيضاً أن أوكلاهوما صوتت بوضوح للمرشح الديمقراطي برني ساندرز ضد المرشحة المتقدمة هيلاري كلنتون، وكسب ساندرز أكثر من 51% من أصوات الديمقراطيين وحصلت هيلاري على 41% فقط وستكون حظوظها بنيل الولاية شبه معدومة.

أوكلاهوما صوت للجمهوريين منذ العام 1952، أعطت صوتها مرتين للمرشح والجنرال دوايت ايزنهاور، ومنذ ذلك الحين بقيت حمراء مع استثناء واحد حين صوتت العام 1964 لصالح المرشح الديمقراطي الرئيس في حينها ليندون جونسون.

من المفارقات أن الولاية المحافظة لم تصوّت لرئيسين من الجنوب هما جيمي كارتر في العام 1976 وبيل كلينتون حاكم ألاباما في العام 1992 فهنا أصبحنا في الغرب الأميركي أكثر مما نحن في الجنوب.

لائحة المشاهير من الولاية تشمل عدداً من الممثلين من أصحاب الشهرة العالمية، وأبرزهم براد بيت، إضافة إلى عدد من المغنين والكتاب.

لكن الشخصية الأكثر تأثيراً هي السفيرة السابقة جين كبرك باتريك. كانت ديمقراطية وكتبت مقالاً في العام 1979 استرعى انتباه المرشح للرئاسة رونالد ريغان، وعندما شكّل إدارته أصبحت من أقرب المستشارين إليه وأصبحت مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، وكانت صوتاً صارخاً في مرحلة الحرب الباردة، وقامت بدور كبير في العمل على مواجهة الاضطرابات الشيوعية في جنوب أميركا.

إنها أرض المنفى للشعوب الأصلية الأميركية والآن أصبحت ولاية يعتمد عليها الجمهوريون حتى إشعار آخر، ومثل بعض ولايات الغرب الأميركي تحتاج هيلاري كلينتون إلى الكثير من الجهد لتغيير توجهات الناخبين فيها وربما لن تفعل لأنه جهد ضائع

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط