إنها ولاية توأم الولايات المتحدة، فمن الصعب أن تكون هذه الولاية بصفاتها في أي مكان من العالم إلا في الولايات المتحدة، فهي تمثّل الثقافة الأميركية بامتياز من فترة ما بعد الحرب الأهلية إلى سبعينات القرن العشرين، ومن الذهاب إلى "الغرب المتوحّش" وصولاً إلى قبعات رعاة البقر وانتهاء باستخراج النفط وامتلاك بيت شاسع في أرض صحراوية.
جاء الأميركيون إلى تكساس في الفترة التي استقلت المكسيك فيها عن إسبانيا بداية القرن التاسع عشر، ثم أعلن الأميركيون استقلالهم عن المكسيك في العام 1835 لكنهم لم يتمكنوا من حماية دولتهم وانضمت كولاية في الاتحاد الأميركي العام 1845 وأصبحت عاصمتها اوستن على اسم أول المستوطنين "ستيفن اوستن" فيما أصبح أول رئيس لها الجنرال سام هيوستن الذي دحر المكسيكيين والمدينة الحالية على اسمه.
إنها ولاية مترامية الأطراف وحجمها الاقتصادي يساوي حجم كندا العضو في مجموعة الدول الصناعية ويصل الإنتاج القومي للولاية إلى 1 تريليون و455 مليار دولار أميركي سنوياً ويصل إنتاج التعدين فيها بما في ذلك النفط إلى 181 مليار دولار سنوياً والتصنيع إلى 194 مليار سنوياً.
وتصل القوة العاملة في الولاية إلى 13 مليون و330 ألف شخص من بينهم 4.6% من العاطلين عن العمل ويصل الدخل الفردي إلى 46 ألف دولار وهو رقم متوسط بين الولايات الأميركية ويشير إلى تفاوت كبير بين الأثرياء والفقراء في الولاية.
في هذه الدورة الانتخابية برز السناتور تيد كروز كمنافس في السباق الجمهوري وهو يمثّل جناح الحزب المتديّن كما أنه ابن مهاجر من كوبا وينتمي إلى الشريحة اللاتينية الإسبانية من الأميركيين.
بدأ تيد كروز السباق بالفوز في ايوا لكن المرشح دونالد ترامب بدأ يكدّس انتصاراته الانتخابية من ولايات الشمال الشرقي إلى ولايات جنوبية ومحافظة ومع خروج المرشحين من السباق لم يبق من يواجه ترامب إلا تيد كروز وجون كيسيك إلى أن وصل السباق إلى أنديانا وكان هذا نهاية المطاف للسناتور تيد كروز.
من مفرقات تيد كروز أنه قبل دعوة الحزب الجمهوري للتحدث في المؤتمر العام وعندما اعتلى المنصة لم يعلن تأييده لترشيح دونالد ترامب بل طلب من الجمهوريين الخضوع لضميرهم، وعندما سئل عن ذلك قال إن ليس من عادته أن يؤيّد أحداً مسّ بالكلام أباه أو امرأته، وكان هذا بالفعل ما فعله دونالد ترامب خلال الانتخابات التمهيدية.
صوتت تكساس للمرشح كروز كما صوتت بنسبة عالية للمرشحة هيلاري كلينتون ضد منافسها السناتور برني ساندرز، لكنها تميل بقوة إلى التصويت للمرشح الجمهوري فهي ولاية جمهورية بامتياز منذ العام 1980 حين كسبها الرئيس رونالد ريغان ضد الرئيس الديموقراطي جيمي كارتر ومنذ تلك الدورة انحازت تكساس للجمهوريين.
سيكون من الصعب على كلينتون كسب الولاية على رغم الكثير من الإمكانيات، فهي تستطيع أن تحاول جذب اللاتين والإسبان والسود الذين يعيشون في الولاية، لكن الأمر يبقى بمنتهى الصعوبة حيث عدد الديموقراطيين ضئيل مقارنة بعدد الجمهوريين.
من أشهر أبناء الولاية الرئيس الأميركي جورج بوش وابنه الرئيس جورج دبليو بوش، ومن المفارقات أن جورج بوش يتحدّر من أسرة في منطقة نيو انغلند وأبوه كان عضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونكتيكيت، لكنه فضل الذهب إلى تكساس والبدء بحياة جديدة وفي تكساس دخل عالم انتاج النفط، ثم دخل الكونغرس، وبعدها أصبح أول سفير للولايات المتحدة في الصين ثم رئيساً لولاية واحدة.
ابنه جورج دبليو كان حاكم ولاية تكساس مرتين ثم أصبح رئيساً للولايات المتحدة في العام 2001 وهو الرئيس الثاني في تاريخ الولايات المتحدة وابن رئيس وكان قبله جورج كوينسي ادامز ابن أحد آباء الاستقلال جون ادامز.
ربما يكون الرئيس لندون جونسون شخصية أكثر تأثيراً في الولايات المتحدة من الرئيسين بوش، فهو كان عضو مجلس الشيوخ وأصبح نائباً للرئيس جون كينيدي وعندما قتل كينيدي تولى الرئاسة ثم انتخب رئيساً في العام 1964 ولرفض الترشّح العام 1968
جونسون كان الرئيس الذي صعّد حرب فيتنام وهو معروف عالمياً بذلك إما على الصعيد الداخلي فهو الرئيس الذي وقّع قانون الحقوق المدنية العام 1964 وهو القانون الذي يمنع التفرقة على أساس العرق أو الدين أو الجنس أو الأصل كما منع الفصل في المدارس ومنع تفضيل التوظيف على أي أساس.
هذا القانون هو الأهم منذ تحرير العبيد على يد الرئيس ابراهام لنكولن وتعيش الولايات المتحدة في ظلّه منذ خمسة عقود.
بالإضافة إلى آل بوش وجونسن انجبت تكساس الجنرال دوايت ايزنهاور قائد القوات المتحالفة التي حرّرت أوروبا من النازيين والفاشيين ثم أصبح رئيساً للولايات المتحدة من الحزب الجمهوري.
إنها ولاية بحجم دولة، إحدى المزارع فيها بحجم ولاية رود ايلند وبين الحين والآخر يهدد أهالي تكساس بالانفصال عن الاتحاد لكنهم يبقون دائماً في صلب الحياة السياسية الأميركية.