في صفعة رمزية لنظام الأسد، انسحب معظم أعضاء مجلس الأمن، لا سيما دائمي العضوية، من قاعة المجلس مع بدء كلمة مندوب النظام السوري بشار الجعفري، مساء السبت، في تسجيل موقف واضح لاعتراض المجتمع الدولي على الجرائم التي يرتكبها هذا النظام لا سيما في حلب.
ولم ير الجعفري رداً مناسباً على هذا الانسحاب سوى أن يشكر "ساخراً" الأعضاء المنسحبين قائلاً: "أشكركم لأنكم بانسحابكم أعطيتموني صفة العضو الدائم مكانكم". بعدها هنأ روسيا، حليفة النظام السوري، على ترؤسها مجلس الأمن في تلك الفترة التي وصفها بالحرجة، في حين اعتبر المندوب الأميركي أن روسيا شريكة في القتل.
من جهتها، شنت بريطانيا هجوماً لاذعاً في مجلس الأمن على روسيا عقب إجهاض الأخيرة مشروع القرار الفرنسي حول وقف إطلاق النار في سوريا. وقال المندوب البريطاني إن الفيتو الروسي يمثل "العار" الذي نعلمه بشأن أعمال روسيا. وأضاف متوجهاً بكلامه للمندوب الروسي: "لا أستطيع أن أشكرك على الفيتو". وأردف متابعاً: "على مجلس الأمن أن ينهي المهزلة التي تجري".
وقال: "في العادة أستهل بياناتي بكلمة شكر لك سيدي الرئيس لكني اليوم لا يمكن أن أشكرك. اليوم لا يمكنني أن أشكرك، فقد رأينا للمرة الخامسة تستخدم روسيا حق النقض الفيتو بعد خمس سنوات من الصراع في سوريا استخدمتم الفيتو لتوقفوا المجلس من خلق الوحدة التي يحتاج إليها لإعطاء بارقة أمل للشعب السوري للخلاص من المعاناة. إنه فيتو مرة أخرى. هذا الفيتو قلل من احترام مجلس الأمن في عيون العالم، لا أستطيع أن أوجه لك الشكر على ذلك. آلاف النساء والأطفال والرجال محتجزون في حلب وهم لن يشكروكم أيضا، يتألمون في هذه الليلة أيضا، وليس لديهم أمل أن يشهدوا صباح يوم جديد. لقد قمتم بالتعاون مع النظام السوري لكي تقتلوا من يرغب بحل ومستقبل سلمي، إن روسيا غير ملتزمة بمسؤولياتها".
أما المندوب الأميركي فأكد أن روسيا ونظام الأسد يدمران حلب، وأن روسيا تشارك في القتل، مردفاً: "إنه لأمر مروع".
وأضاف: "روسيا كالعادة تطرح سيناريو مختلفا، وتلقي باللوم على الولايات المتحدة، متهمة إياها بالتلكؤ في محاربة الإرهاب، لكن الواقع أنها مجرد حجة لتبرير مساعدة نظام الأسد، وإلا لماذا يتم استهداف كل مستشفى في شرقي حلب؟ ولماذا استهدف قافلة للمساعدات الإنسانية؟ إنها جرائم حرب".
كما شدد على أنه لا يمكن لروسيا استخدام بضع مئات من مقاتلي النصرة من أجل تبرير قصف الآلاف من المدنيين. وأضاف: "روسيا باتت واحداً من اللاعبين الرئيسيين الذين يمارسون الإرهاب في حلب".