مما لا شك فيه أن التحولات الكبرى التي يشهدها الاقتصاد السعودي وفقاً لرؤية المملكة 2030، من سوق يعتمد اعتماداً كلياً على الموارد النفطية إلى منطقة صناعية عزز دور الشركات الصناعية العالمية الضخمة في الدخول إلى السوق السعودية عبر تنمية القدرات المحلية للقطاع الصناعي في المملكة.
ومن بين هذه الشركات، شركة جنرال إلكتريك الأميركية الرائدة في قطاع التصنيع والتكنولوجيا، والتي اتخذت من رؤية السعودية في تنويع اقتصادها والتوجه نحو الرقمنة والصناعة، فرصة لتنمية أعمالها عبر تنمية القدرات المحلية والتحول إلى شريك أساسي للسعودية، بحسب ما أكد الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك JEFF IMMELT في مقابلة خاصة مع "العربية".
وبما إن التحول الرقمي هو فعلاً نحو الشركات الصناعية، لذا من المنطق بحسب رئيس شركة "GE " خلق قدرات محلية في قطاعات مثل الطاقة والنفط والغاز، لاسيما وأن شركات مثل "أرامكو" و"السعودية للاتصالات" هما من كبار المستهلكين في هذا المجال، وهذا يتطلب بالدرجة الأولى وجود مجتمع للبرمجيات ينمو في السعودية.
وانطلاقاً من قناعة الشركة بأن السعودية تشكل سوقاً ضخماً للاستثمارات، عملت شركة جنرال إلكتريك، بحسب IMMELT، على التوسع في مجال تزويد الآليات المتخصصة للطباعة الثلاثية الأبعاد.
كما تبحث في خوض تجربة صناعة الأجزاء وتطوير المواد المتعلقة بهذه الصناعة تحضيراً لبدء الإنتاج الخاص بالشركة، وذلك تماشياً مع الاهتمامات الجديدة للسعودية بهذه الصناعات خصوصاً وأن مستقبل هذه الصناعة لن يحتاج لآلاف العاملين في المصانع ما يمثل فرصة جيدة في المملكة.
ولكن في ظل البلبلة والغموض التي أثارها قانون "جاستا"، هل سيشكل ذلك عائقاً أمام الشراكة الأميركية – السعودية في القطاعات التجارية؟؟
بحسب وجهة نظر IMMELT، فإن علاقة الولايات المتحدة بالسعودية تعتبر من أهم العلاقات، لذا يرى أن قانون "جاستا" لن "يغير شيئاً على الإطلاق تجاه ما نشعر به لشركائنا في السعودية".
لطالما عرفت شركة جنرال إلكتريك مسبقاً في مجال الخدمات المالية مع تحقيق فائض بالسيولة، غير أن الشركة مرت بمراحل شائكة انعكست سلباً على تصنيفها الائتماني.
يعزو رئيس شركة "GE" التخفيض في التصنيف الائتماني إلى تراجع النمو بشكل ملحوظ كما إلى تدني أسعار الفائدة، وهذا ما دفعها إلى أخذ المزيد من الديون لتمويل الاستثمارات.
وشكل هذا التراجع في نمو أرباح الشركة نقطة التحول في إنتاجها والتركيز على القطاع الصناعي، وفق ما قال IMMELT، على اعتبار أن هنالك العديد من الفرص الاستثمارية في هذا القطاع .
وفي هذا السياق، أعلنت الشركة مؤخرا عن استحواذها على شركة مختصة بتوربينات الرياح، مشدداً على المضي قدماً في الاستثمار في الخدمات الرقمية.
يذكر أن شركة جنرال إلكتريك كانت متواجدة بنسبة 80% في الولايات المتحدة، غير أنها وسعت نطاق انتشارها للتواجد بنسبة 70% خارج الولايات المتحدة ضمن سياسة العولمة التي تؤمن بها.