توافد المستثمرون والمصرفيون للاكتتاب بالسندات العالمية الأولى التي أصدرتها السعودية في محاولة لتنويع اقتصادها وسد جزء من عجز الموازنة نتيجة انخفاض أسعار النفط.
ولاقى الإصدار الدولي الأول للمملكة إقبالا قويا جدا، إذ استقطب سبعة وستين مليار دولار، أي أربعة أضعاف قيمة الإصدار الذي جاء عند سبعة عشر مليارا وخمسمئة مليون دولار، ليكون الإصدار الأكبر تاريخيا من قبل اقتصاد ناشئ!
بذلك يتفوق هذا الإصدار على الأرجنتين التي أصدرت سندات بقيمة ستة عشر مليارا وخمسمئة مليون دولار في ابريل الماضي.
وقد اكتتب المستثمرون الأجانب من الولايات المتحدة بهذا الطرح في المقام الأول عبر طرح خاص، كما لاقى اهتماما واسعا من قبل المؤسسات الآسيوية.
الطلب القوي على السندات الدولية السعودية يعد إشارة هامة على ثقة المستثمرين بخطوات الإصلاح الاقتصادي ورؤية المملكة 2030 وهو ما سمح بتخفيض الفائدة التي ستدفعها الرياض على هذه السندات. كما سجلت هذه السندات تداولات قوية في أول يوم لها في السوق الموازية ما أدى الى ارتفاع أسعارها.
وقد استعرضت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية آراء خبراء في أدوات الدخل الثابت أكدوا أن الإصدار يعد قصة نجاح للمملكة.
ويعتبر هذا الإصدار خطوة سعودية إضافية في طريق تحقيق أهداف خطة التحول الوطني بما في ذلك احتضان الأسواق المالية العالمية والابتعاد عن عقود من الاعتماد على النفط.
حيث نصت الخطة على رفع نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي إلى 30% بحلول عام 2020 من ستة في المئة تقريبا بنهاية عام 2015، هذا إضافة إلى تنمية الإيرادات غير النفطية لترتفع 225% إلى خمسمئة وثلاثين مليار ريال بحلول عام 2020.
والسعودية التي تعرضت لموجات تخويف متلاحقة في الآونة الأخيرة من جهات غربية تشكك في سلامة موقفها وسياستها المالية، برهنت مرة أخرى لهؤلاء على ثقة المستثمرين الغربيين باقتصادها وسياستها المالية. ولم تقف التحديات الأمنية والسياسية التي تخوضها المملكة من حرب في اليمن وصراع مع إيران وتهديد الإرهاب عائقا في وجه الاعتراف العالمي بمتانتها الاقتصادية.