بعد نجاتهم من الغرق في المتوسط، عبّر مهاجرون على متن سفينة الكرامة للإنقاذ، التي رافقتها "العربية" بعد إنقاذهم من قبل فريق من منظمة "أطباء بلا حدود" قبالة سواحل ليبيا، عن فرحتهم التي أخفوا خلفها أيضاً ذكريات أليمة لما عايشوه في ليبيا قبل رحلتهم في البحر.
اختار طالب اللجوء ألفا كابينا من غينيا أن يعبّر عن سعادته بنجاته من رحلة الموت عبر المتوسط، بالغناء. ولحسن الحظ أن مسؤولاً في فريق الإنقاذ كان يحمل آلته الموسيقية.
ضحكات المهاجر ألفا كانت تخفي خلفها قصة تحد دفعته للمخاطرة بحياته في البحر سعياً للهجرة إلى أوروبا من أجل حياة أفضل. ولكن أكثر ما يؤلم ألفا، كما أخبرنا، هي تلك الأيام التي أمضاها في ليبيا، المحطة التي اتخذ منها ورفاقه وسيلة للعبور إلى الضفة الأخرى.
يقول ألفا إن وجوده في ليبيا لم يكن سهلاً أبداً، حيث تعرض هو ورفاقه للضرب والبيع. وبحرقة قال "إن هذا اتجار بالبشر"، حيث أُجبروا على العمل بدون مقابل وبدون أن يؤمن لهم الطعام أو الشراب. وبحرقة قال أيضاً "كنا نشعر بالتمييز العنصري من قبل الليبيين تجاهنا وكأننا لسنا بشرا مثلهم".
تشالو طالب لجوء من غينيا.. لديه أيضاً تجربة مؤلمة وطويلة في ليبيا أخبرنا بها. فقد أمضى تشالو في ليبيا سنة وأربعة أشهر، سجن خلالها لمدة شهرين من دون سبب، على حد قوله مشيراً إلى أنه تعرض للضرب والتعذيب في السجن. وكشف لنا عن ذراعه التي لا تزال عليها آثار الضرب.
وحول ما يتعرض له الساعون للهجرة من معاناة في ليبيا، حدثتنا الممرضة كورتني التي تعمل على متن سفينة الكرامة للإنقاذ، عن الكثير ممن تعرضوا للاعتداء والاستعباد هناك. وقالت إنهم كمنظمة "أطباء بلا حدود" شهدوا حالات كثيرة لمهاجرين مصابين بجروح وإصابات ناجمة عن الضرب والتعذيب بآلات حادة. هذا بالإضافة إلى الكثير من النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب والاستغلال. تكون حالتهن النفسية صعبة جدا.
على متن سفينة الكرامة، تمتزج مشاعر الناجين بين الفرح والحزن، وبين اليأس والأمل. فما كادت جروحهم تلتئم، ليفاقم ملح البحر أوجاعهم. رأينا على متن السفينة ناجين يبكون، وآخرين فرحين بأنهم نجوا، والبعض شد على جرحه على أمل تحقيق الحلم الذي خاطروا بحياتهم من أجله. وبين كل تلك المشاعر المتضاربة والآمال المعلقة بين الضفتين، يجد المهاجرون متسعا للفرح والغناء.