رغم مرور أكثر من عام على إبرام الاتفاق النووي الإيراني بين طهران ودول (5 + 1)، سلطت الانتخابات الأميركية الضوء عليه مجددا خاصة مع وصف ترامب له بالاتفاق الكارثي، متعهدا بإعادة التفاوض بشأن بنوده.
سيطر ملف الاتفاق النووي الإيراني على مشهد السياسة الخارجية الأميركية، وكان عنوانا رئيسيا في سنوات حكم أوباما للبيت الأبيض، وبطبيعة الحال كان له دوره في الحملات الانتخابية للمرشحين لخلافته.
هيلاري كلينتون كانت وزيرة للخارجية في فترة حكم أوباما الأولى ويقال إنها لعبت دورا في التمهيد للمفاوضات التي أفضت إلى الاتفاق التاريخي بعد سنوات.
ووعدت كلينتون بالالتزام بالاتفاق وهو موقف ليس غريبا على المرشحة الديمقراطية التي يدعم حزبها هذا الاتفاق.
ولم يمنع هذا الموقف نبرة التهديد من أن يكون لها مكان، خاصة وأن كلينتون كانت من العاملين على الخطة الأميركية من 5 نقاط والتي أسست لتحالفات إقليمية لمواجهة تصرفات إيران في المنطقة وحماية حلفاء واشنطن فيها.
وعلى الضفة الأخرى يقف منافس كلينتون الجمهوري دونالد ترامب الذي لم يجد وصفا أقل حدة من "كارثي" ليوصم به الاتفاق، ولم يشرح ترامب لمعارضيه ومؤيديه كيف سيوقف العمل بالاتفاق النووي مع طهران لكنه وعد بوقفه وإعادة التفاوض مع ما وصفها بكبرى الدول الراعية للإرهاب في العالم بحسب تعبيره.
وبعيدا عن الملف النووي الإيراني هدد ترامب بإحراق السفن الإيرانية التي تعترض المدمرات الأميركية التي تجوب مياه الخليج.
وقال ترامب "سوف نشتري مدمرات حديثة مصممة للتعامل مع مهام الدفاع الصاروخي خلال الأعوام القادمة وبالمناسبة، عندما تطوق إيران مدمراتنا الجميلة بقواربها الصغيرة وتصدر إشارات مهددة لأبنائنا حينئذ لن يسمح لهم بذلك، ستطلق عليهم النيران".
من جهتها كانت طهران تفضل السيناتور بيرني ساندرز والذي كانت ترغب في رؤيته في البيت الأبيض لكن مع انحسار المنافسة بين كلينتون وترامب، فليس خفيا أن كلينتون هي الخيار الأفضل بالنسبة لها، خاصة وأن استمرار العمل بالاتفاق أولوية بالنسبة لها. كيف لا والاتفاق رفع عقوبات عمرها سنوات عن اقتصادها وأعادها إلى المشهد التجاري في العالم ولو بشكل تدريجي.