حمد بوعميم: الثقافة المؤسسية ركيزة للحوكمة الناجحة

أكد على أهميتها لنمو الأعمال وخلق بيئة فاعلة لاستقطاب الكفاءات

المصدر: دبي - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

اختتمت الثلاثاء فعاليات أعمال المؤتمر العاشر لمعهد حوكمة، بمشاركة لفيف من أبرز خبراء الحوكمة وقادة الأعمال وصناع القرار في المنطقة والعالم، وذلك تزامنا مع الاحتفال بمرور عشر سنوات على تأسيس مركز دبي المالي العالمي لمركز حوكمة.

ودارت نقاشات المؤتمر، الذى يحمل شعار "ثقافة الشركات: المكون السري"، حول الثقافة المؤسسية في المنطقة والممارسات ذات الصلة بمجال الحوكمة ودور صناع القرار في المؤسسات من رؤساء تنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارة علاوة على المدققين الداخليين وغيرها من الاختصاصات المعنية داخل المؤسسات في وضع ركائز الثقافة المؤسسية ومتابعتها ورصد مدى الالتزام بتطبيقها وقياس نتائجها والأساليب والأدوات التي يتم توظيفها في تقييم الثقافة المؤسسية وتعديلها بما يسهم في مساعدة الحكومات والمؤسسات على تحقيق قيمة مستدامة وبعيدة المدى مع ضمان استمرارية المساءلة للملاك وأصحاب المصالح الرئيسيين.

وأظهر المؤتمر الذي عُقد في فندق أرماني دبي، برج خليفة وشارك فيه أكثر من 200 خبير ومختص في مجال الحوكمة من داخل المنطقة ومختلف دول العالم، أن تطور مفاهيم وأسس الحوكمة بات ملزماً بدراسة التحديات التي تواجه تطبيق الحوكمة وسبل التنفيذ السليم والدقيق لقواعدها، إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بمجرد إدراك أهمية الحوكمة والعمل على وضع قواعد جديدة لها.

وخلال الكلمة الافتتاحية للمؤتمر، شدد حمد بوعميم، رئيس مجلس إدارة معهد حوكمة، على أهمية الثقافة المؤسسية الجيدة للشركات قائلاً: "ليس من السهل تعريف الثقافة المؤسسية، ولكننا جميعا ندرك معنى الثقافة المؤسسية الجيدة من خلال معايشتنا لها، وهي تشكل المكون السري الذي يربط الناس داخل الشركات، ويخلق التماسك بين الموظفين، ويعزز مفهوم الملكية المشتركة لأهداف الشركة ورؤيتها".

وأكد بوعميم الحاجة الماسة إلى الثقافة المؤسسية الجيدة للشركات من خلال عرض بعض الأمثلة للشركات التي أسفرت ثقافتها الضعيفة على أزمات مالية كبيرة. كما دعا جميع مجالس الإدارة وكبار التنفيذيين لاستكشاف، من خلال المؤتمر، الطرق لتبني وتأسيس، ومراقبة الثقافة المؤسسية المناسبة في مؤسساتهم.

وفي الكلمة الرئيسة للمؤتمر، أكدت منى غانم المرّي، نائبة رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، أن دولة الإمارات قدمت منذ وقت مبكر نموذجاً رائدا في مجال الحوكمة إذ يتضح ذلك جليا من خلال تتبع مسيرة التطوير التي مرت بها الدولة خلال العقود الأربعة الماضية، والتي شهدت انجازات كبيرة قامت على المفاهيم الأساسية التي ترتكز عليها الحوكمة قبل أن يطورها العالم بمفهومها وقيمها الحالية، وربما تجسدت بدايتها فكرة المجلس التقليدي الذي كان ساحة للإدلاء بالأفكار والمشاركة في صنع القرار وعلى أعلى المستويات في الدولة.

ونوّهت بأهمية التوقيت الذي ينعقد فيه هذا المؤتمر وتطرقت إلى التحول الكبير الذي شهدته الثقافة المؤسسية في دبي وقالت: "ربما لا يدرك الكثير منا أبعاد هذا التطور لأننا نعايشه بصفة يومية كجزء منه، ولكن هذا لا ينفي حجم التطور الكبير في الثقافة المؤسسية هنا... وربما تكون مشاركة الشباب وفتح المجال أمامهم للانخراط في مجالات صنع القرار وتشجيعهم على المساهمة بأفكارهم المبدعة أحد مظاهر هذا التطور".

وركزت منى المرّي في كلمتها على أهمية تطبيق مبدأ التوازن بين الجنسين كمكون رئيس من مكونات الثقافة المؤسسية وعامل مهم من عوامل الحوكمة الناجحة في المؤسسات، وهو الأمر الذي توليه القيادة الرشيدة اهتماماً كبيراً كان من ثماره المهمة تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين.

وقالت: "لا يعد التغيير هو التحدي الأكبر في تحوّل ثقافة العمل في المؤسسات، ولكن التحدي الحقيقي هو مقدار المقاومة لهذا التغيير. إلا أن التحول الإيجابي في الثقافة المؤسسية في مختلف أجهزة الدولة لدينا مختلف، فهو يحدث من خلال تضمين الجميع وإشراكهم في عملية التغيير دائما نحو الأفضل وبما يعود بالنفع على الجميع، في حين رسخت دولتنا مفاهيم جديدة للعمل وجعلت سعادة المجتمع هو الهدف الأسمى الذي تسعى إلى تحقيقه".

ولفتت منى المرّي إلى ضرورة اهتمام الشركات والمؤسسات بإعلاء مبدأ المساواة والتوازن بين الجنسين فيها وتأكيده كقيمة أساسية من قيم العمل لما لهذا المبدأ من آثار إيجابية عديدة وقالت: "قد حان الوقت كي تتنبه مؤسسات المنطقة لأهمية تحقيق التوازن بين الجنسين في بيئة العمل وتوفير المقومات اللازمة لتفعيل هذا المبدأ وترسيخه ضمن الأسس الرئيسة التي تقوم عليها الثقافة المؤسسية فيها بما يتيح المجال للمرأة أن تسهم بصورة إيجابية في دعم عمليات التطوير ضمن مختلف المجالات".

وقال الدكتور أشرف جمال الدين، الرئيس التنفيذي لمعهد حوكمة: "حققت دبي إنجازات طيبة في مجال الحوكمة، وأكد خبراء الحوكمة والممارسون لها أن الثقافة المؤسسية الإيجابية هي من أهم عوامل نجاح الشركات في تحقيق أهدافها وخدمة المجتمع. فالتركيز على التشريعات والقوانين ليس كافيا لذا علينا جميعا العمل الجاد نحو تغيير ثقافتنا المؤسسية لكي تكون مفاهيم الحوكمة والاستدامة هي أساس لاتخاذ القرارات وتحفيز العاملين لاحترام القيم المؤسسية والأخلاقية المناسبة لعاداتنا وتقاليدنا الصحيحة".

وأشار الدكتور جمال الدين إلى حرص دبي على لعب دور رائد إقليميا ودوليا في تعزيز قواعد الحوكمة والتحفيز على تطبيقها بدليل استضافة هذا المؤتمر الجامع لخبراء الحوكمة في المنطقة والعالم لمناقشة أفضل السبل والأساليب التي يمكن من خلالها تأصيل الحوكمة كعنصر رئيس في بيئة العمل وتهيئة المقومات الداعمة لها حيث تركز دورة هذا العام على أثر الثقافة المؤسسية في تعزيز مفاهيم الحوكمة وممارساتها.

إلى ذلك، قال الرئيس التنفيذي للبنك السعودي للاستثمار، مساعد المنيفي، خلال جلسة حوارية أن البنك تمكن من تحقيق أعلى مستويات الكفاءة خلال السنوات الماضية بفضل تطبيقه أعلى أساليب الحوكمة المؤسساتية. وأضاف أن تطبيق معايير الحوكمة جعلت البنك يحصد العديد من الجوائز المحلية المهمة والتي كان ذخرها جائزة الملك عبدالعزيز للجودة عن فئة المنشآت الخدمية الكبرى، وهو ما يحفز البنك على المزيد من العطاء والاستمرارية في خدمة العملاء.

وتقيس الجائزة أداء المنشآت في ثمانية معايير هي: القيادة الإدارية، التخطيط الاستراتيجي، الموارد البشرية، الشراكات والموارد، إدارة العمليات والمنتجات والخدمات، نتائج المستفيدين، نتائج الموارد البشرية، نتائج الأداء الرئيسية. وتهدف الجائزة إلى رفع مستوى الجودة والكفاءة والإنتاجية في مختلف القطاعات في المملكة العربية السعودية، وتمنح للقطاعات التي تحقق مستويات عالية من التميز.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط