حطم المرشح الجمهوري دونالد ترمب كل التوقعات السياسية، وضرب بعرض الحائط كل استطلاعات الرأي السابقة، وأكد بصوت عال أن "الخطاب الشعبوي" كان كفيلاً بتعبيد طريقه نحو البيت الأبيض.
فترمب الذي فاجأ الجميع ليل الثلاثاء - الأربعاء في سباقه الرئاسي نحو البيت الأبيض هو ملياردير ورجل أعمال ثري يملك سلسلة فنادق وملاهٍ، إضافة إلى كونه نجما من نجوم تلفزيون الواقع ومنظم حفلات اختيار ملكة جمال الكون.
ولا شك أن ترمب شخصية جدلية، توصف بالنرجسية، قرر الترشح عن الحزب الجمهوري من دون خبرة في السياسة أو الإدارة الحكومية.
في البداية لم يأخذه أحد على محمل الجد، لدرجة أن بعض القنوات والصحف غطـت نشاطاته ضمن خانة النجوم.
لكن أسلوبه الجريء وقدرته على طرح نفسه كبديل ومرشح متمرد على القيادة التقليدية، سمحت له باستثمار حالة الغضب عند الناخب الجمهوري الذي لا يجد لنفسه مكانا في أميركا متعددة الإثنيات أو وظيفة في عالم تكنولوجي متقدّم.
لكن عدم خبرة ترمب وأسلوبه الفظ ومهاجمته للأقليات والنساء والمسلمين سرعان ما أظهرت عجزه عن تقديم نفسه كمرشح بديل لشرائح أوسع، أو استقطاب المستقلين أو حتى الديمقراطيين المحافظين، وليس سراً أن قيادات الحزب شعرت بالخجل من مرشحها.
ولم يستطع ترمب أيضا أن ينظم حملته ويضبط إيقاعها في الولايات فاستقال مديرون لحملته تباعا.
الهدم الخلاق
الأمل والتغيير وترمب يمثل ما يسميه الاقتصاديون بالهدم الخلاق.
ورأى البعض ترمب، الدخيل على السياسة، بمثابة العاصفة التي خلطت الأوراق وهزت بعنف أعمدة الحزب الجمهوري لتتركه في حالة بحث عن الذات بعد ضياع الهوية.