من عائلة كلينتون إلى عائلة ترمب

المصدر: واشنطن - هشام ملحم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

مع بداية الأسبوع الثاني من حقبة دونالد ترمب، يواصل الرئيس المنتخب سعيه لتسمية المسؤولين الكبار في ولايته، على خلفية الإقالات في فريقه الانتقالي، والجدل الذي أثارته تعييناته ولائحة المرشحين للمناصب الحساسة، والاتهامات الموجهة له ولأفراد عائلته بشأن بروز تضارب في المصالح، خاصة إذا لم يتم وضع ثروة ترمب في حساب ائتمان مغلق (وليس في عهدة أولاده) لا يطلع عليه ترمب طالما بقي في البيت الأبيض، ومع بروز صهر ترمب جاريد كوشنير البالغ من العمر 35 سنة ربما كأبرز مستشار غير رسمي للرئيس الجديد، وذلك في الوقت الذي تستمر فيه المظاهرات في عشرات المدن ضد مواقف ترمب وطروحاته خلال الحملة الانتخابية. حصول هيلاري كلينتون على مليون ناخب أكثر من ترامب في الاقتراع الشعبي في عمليات الفرز التي لم تنته كليا في بعض الولايات، ساهم في تعميق مشاعر الغضب في صفوف المتظاهرين الذين يستخدمون هذه الأرقام لتذكير ترمب بأنه لم يحصل على انتداب شعبي، ولتبرير المطالبة بإلغاء نظام "الكلية الانتخابية" التي تعني أن تائج الانتخابات في كل ولاية، هي التي تحسم الانتخابات، واعتماد التصويت الشعبي وحده.

من جهته رفض الرئيس المنتخب ترمب التقارير الصحافية التي تحدثت عن انقسامات وخلافات داخل فريقه الانتقالي، ولجأ إلى حسابه التغريدي الخاص ليقول إن العملية مستمرة دون أي عقبة، وواصل التصرف وكأنه لا يزال في خضم الحملة الانتخابية، حيث كرر مهاجمته لوسائل الإعلام، وتحديدا صحيفة "نيويورك تايمز".

ولا تزال الانتقادات مستمرة ضد تعيين ستيفن بانون، رئيس حملته الانتخابية، مستشارا خاصا لترمب، بسبب مواقفه المتصلبة التي يعتبرها الكثيرون عنصرية ومتعصبة ضد المسلمين والمهاجرين واليهود. وكان ترمب قد أعلن عن تعيين راينس بريبوس رئيس الحزب الجمهوري، مديرا للبيت الأبيض، وهو قرار قوبل بترحيب الجمهوريين في الكونغرس، وتعيين بانون مستشارا استراتيجيا له. وبما أن التعيينات في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي لا تخضع لتصديق مجلس الشيوخ (مثل تعيين الوزراء والسفراء) الأمر الذي يعني أن بانون الذي ترتفع الأصوات المطالبة باستقالته أو إقالته، سيبقى في منصبه طالما بقي ترامب راضيا عنه.

وبما أن ترمب آت من خارج المؤسسة السياسية التقليدية، ولا تربطه علاقات متشعبة مع قادة الحزب الجمهوري، فإنه يجد نفسه الآن يبحث عن شخصيات جمهورية أو محافظة لإدارة الوزارات والأجهزة الحساسة في الوقت الذي يواصل فيه عدد من الشخصيات الجمهورية المعنية بالأمن القومي والسياسة الخارجية رفضهم التعاون معه قبل أن يتعرفوا أكثر على هوية وزراء الدفاع والخارجية والأمن الوطني وغيرهم من المسؤولين الكبار.

وأثارت بعض الأسماء المرشحة لشغل هذه المناصب الحساسة جدلاً واسعاً داخل وخارج الحزب الجمهوري، وأبرزها رودي جولياني رئيس بلدية نيويورك الأسبق الذي لا يتردد في طرح نفسه كمرشح لوزارة الخارجية، على الرغم من انعدام خبرته بالشؤون الدولية. ولكن المعارضة – وحتى العداء- لجولياني تتمحور حول شخصيته الصدامية والفظة، وكونه جنى مبالغ مالية ضخمة لقاء تقديمه المشورة لمؤسسات تابعة لدول مثل فنزويلا. وسارعت افتتاحية صحيفة نيويورك إلى مطالبة الرئيس المنتخب بعدم تعيين جولياني بسبب انعدام خبرته السياسية وفقدان البصيرة.

الاسم الآخر المطروح كوزير خارجية محتمل هو ممثل واشنطن السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون، الذي كان من أبرز صقور "المحافظين الجدد" الذي أيد بقوة غزو العراق، والذي دعا في 2015 إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية.

قرار الرئيس المنتخب فور فوزه بالانتخابات تنحية الحاكم كريس كريستي من منصبه كمدير للفريق الانتقالي، وتعيين نائب الرئيس مايك بنس في المنصب ساهم في وقف العملية الانتقالية لأسبوع، وأدى إلى استقالة (وربما الأرجح) إقالة النائب السابق مايكل روجرز من منصبه كمسؤول عن الشؤون الأمنية في فريق العملية الانتقالية فقط لكونه مقربا من كريستي. ويذكر أن صهر ترمب جاريد كوشنر هو الذي وقف وراء التخلص من كريستي، لأن كريستي قاضى والده في 2004 وأوصله إلى السجن بتهمة الاحتيال.

هذه الرواية الجانبية، وغيرها من التطورات المتعلقة بأولاد ترمب، والأسماء المرشحة لشغل المناصب الحساسة أعطت الأسبوع الأول من حقبة ترامب نكهة تذكر بتاريخ العائلات الحاكمة في القرون الوسطى.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط