ثورة جديدة.. محركات تخترق الفضاء بلا وقود

المصدر: العربية.نت – عماد البليك
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يبدو أن فكرة تصميم محركات تعمل دون وقود أصبحت قريبة من الواقع، حتى لو أنها تبدو مستحيلة للبعض. فخلال الأسابيع الماضية أثارت نسخة مسربة من ورقة علمية تدور حول هذا الموضوع، جدلاً بين أوساط الباحثين.

وتظهر الورقة تصميما من نموذج أولي لمحرك يفترض أنه يعمل دون الحاجة لأي وقود، أو طاقة خارجية.

لكن هذا الأمر لم يصبح سرا الآن بعد أن تم نشر النتائج على الملأ.

هذه المحركات تعرف باسم "EmDrive" ويرمز الحرفان Em إلى electro megantic والتي أسس لها نظريا عالم بريطاني يدعى روجر شاوير منذ عام 1999 وهو مهندس طيران وضع نظرية لتطوير أجهزة دفع ذاتي قادرة على نقل البشرية إلى مرحلة جديدة إذا ما أنجزت.

ويقول عنها إنها سوف تحدث ثورة حقيقة في التاريخ، بحيث نرى سيارات طائرة ومسبارات سريعة في الفضاء، وغيرها من وسائل نقل لا تعتمد على أي وقود، مطلقاً، بل على الدفع الذاتي المتولد منها.

لكن هناك من يشككون في فكرة الرجل وأنها تناقض قوانين الفيزياء.

والآن مع ظهور النموذج الأول لهذه المحركات فإن الكثير من الغيوم سوف تزول، قطعا مع بقاء بعض من الشك.

ويقال إن هذا النوع من المحركات قادر على توصيل البشر إلى المريخ مثلا في بضع أسابيع (حوالي 10 فقط) بخلاف الرحلة الطويلة التي تستمر لتسعة أشهر بالمركبات التقليدية.

لكن هناك أيضا تشكيكاً من باحثين في ذلك، باعتبار أن فكرة الـ EmDrive تناقض قوانين الفيزياء المعروفة التي تنطبق على الفضاء الخارجي.

وقد كشفت الورقة العلمية التي نشرت في مجلة AIAA’s المتخصصة في الدفع والطاقة، عن إجراء سلسلة من التجارب الناجحة بواسطة العلماء في معامل ناسا.

ويعني نشر هذه النتائج أن هذه الأبحاث قد تمت مراجعتها من قبل علماء مستقلين ما يعطيها مصداقية أكبر.

من ناحية مبدئية فإن عمل محركات الـ "إي أم درايف" يقوم على توليد الدفع من خلال تسخير جسيمات الضوء وتحريكها داخل فرن بغرفة مخروطية، إلى أن يتم توليد قوة دفع في نهاية القمع من المخروط، يقوم بدفع المحرك إلى الأمام.

وهذا يعني أن توليد هذه الموجات متناهية الدقة في قمع المخروط يعني الاستغناء عن الوقود، الذي يشكل أكبر عقبات مهمات السفر إلى الفضاء واكتشاف الأجرام البعيدة، بل مجمل أساليب النقل والحركة على الأرض كذلك.

وبما أنه لا يوجد وقود ليتم إخراجه، فإن هذا النظام – بحسب بعض العلماء - يناقض القانون الثالث لنيوتن حول الحركة، الذي يقول بأن أي فعل له ردة فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه.

وفي دراسة لاختبار هذا النظام إن كان سيعمل في الفراغ، فقد وجد الباحثون أن النتيجة تقارب تماماً الوضع على ما هو عليه في وجود الهواء.

ويقول علماء إن النتائج الأخيرة أو الحقيقة قد تكون غير ما تم عرضه من قبل ناسا، وهناك من لا يزال يشكك في الأمر برمته باعتبار أن مبدأ عمل هذه المحركات لا يمكن استيعابه سواء بالفيزياء الكلاسيكية أو نظرية الكم. لاسيما أن معظم نظام المحركات الحالي يعتمد على ميكانيكا الكم.

ويشار إلى أن المهندس روجر شوير صاحب هذه الفكرة، يدير شركة باسم SPR Ltd، تعمل من جهتها على تطوير هذه المحركات وتعمل بصمت، وهي تواجه بنقد مستمر للاعتبارات سابقة الذكر، لكن ذلك لا يعني بحسب البعض أنه مستحيل التنفيذ.

وكان علماء صينيون قد بدأوا تطبيق الفكرة منذ عامين، في الوقت الذي كانت فيه ناسا قد دخلت على الخط قبل أن تكشف أخيرا عن نموذجها الأولي المذكور.

ولو أن هذا المشروع مضى فعليا، فسوف يعني ذلك الكثير من النتائج من استبدال الوقود كدافع أساسي في محركات الفضاء والأقمار الاصطناعية إلى ربما إحداث ثورة حقيقية في نظام النقل في كوكب الأرض، ما سيخفض في تكاليف التشغيل وينقل الحركة إلى مرحلة جديدة تقوم على القوة الدافعة المستديمة وربما نهاية عصر الطاقة والوقود التقليدي كالنفط والغاز.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط