دراسة اقتصادية تحذر الحكومة المصرية..ماذا قالت؟

توقعات بانكماش وعزوف المستثمرين بسبب قرارات خاطئة

المصدر: القاهرة – العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
8 دقائق للقراءة

حذرت دراسة حديثة من تداعيات القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المصرية، خاصة البنك المركزي المصري، في إطار البرنامج الذي يستهدف إصلاح منظومة الصرف وخفض عجز الموازنة.

ورصدت الدراسة الأزمات التي ربما تظهر في الوقت القريب بسبب قرارات تحرير سعر الصرف واتجاه الحكومة لفرض ضرائب تصاعدية، والتي يأتي على رأسها هروب الاستثمارات وحدوث ركود تام في الاستثمار المحلي وعزوف المستثمر الأجنبي عن الاستثمار في مصر.

وبينت الدراسة التي أعدها الخبير المصرفي، أحمد آدم، أن البرنامج الحكومي للإصلاح المالي لم يتطرق لنقاط أكثر قوة وتأثيراً على عجز الموازنة، حيث تجاهل كيفية تعديل القوانين واللوائح والإجراءات بما يسمح لوزارة المالية بتحصيل مبالغ التهرب الضريبي الضخمة والتي تعلن وتؤكد وزارة المالية أنها تبلغ 90 مليار جنيه، كما أنه لم يتطرق لكيفية مواجهة التهرب الجمركي والذي توضحه أرقام المتحصلات الجمركية، إذ بلغت المتحصلات الجمركية نهاية العام المالي 2014/2015 ما نسبته 4.7% فقط من إجمالي الواردات.

وأيضاً لم يتطرق البرنامج لكيفية تنشيط الهيئات والشركات الحكومية لضخ عوائد ملكية تتزايد بها إيرادات الموازنة.

وأشارت الدراسة إلى قيام بنوك القطاع العام بإصدار شهادات ثلاثية بعائد شهري 16% بخلاف إصدار شهادة لمدة 16 شهرا بعائد ربع سنوي 20% أملاً في أن يقوم صغار المضاربين بالسوق الموازية في بيع ما لديهم من دولارات وإيداع الحصيلة بالبنوك، وهو ارتفاع تاريخي سيؤدي لحدوث حالة من التغيير الكامل لاستثمارات البنوك خلال الفترة القادمة، هذا بخلاف أن ارتفاع أسعار الفوائد على الودائع بهذا الشكل سيرفع من نسبة المخاطر على استثمارات البنوك خصوصاً في منح الائتمان.

وتوقعت الدراسة ارتفاع أرصدة الشهادات الجديدة التي أصدرتها بنوك القطاع العام بشكل كبير، وأغلب هذه الأرصدة ستكون تحويلات من حسابات أوعية أخرى من ذات هذه البنوك ومن البنوك الأخرى، وهو ما يعني ارتفاع الحصة السوقية لبنوك القطاع العام، خاصة بنكي الأهلي ومصر بنشاط الودائع على حساب بنوك القطاع الخاص والتي لن تستطيع إصدار شهادات بعائد 20% وإلا حققت خسائر.

وأوضحت أنه في ضوء ارتفاع أسعار الفائدة سترتفع أسعار العائد على أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، وهو ما سيزيد من عبء خدمة الدين، ولكن ستستفيد البنوك من رفع أسعار العائد بما تستعوض به ارتفاع أسعار العائد، خصوصاً على شهادات الادخار ومع الوضع في الاعتبار أن البنك المركزي قد ألغى عطاء لأذون الخزانة يوم إصدار قرار تحرير سعر الصرف ورفع أسعار الفائدة.

وذكرت الدراسة أنه ومع استمرار قيام البنوك في قبول إصدار شهادات ادخار بفائدة 20% من المتوقع عزوف الشركات عن التقدم للحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية من البنوك وبالتالي عدم إجراء أي توسعات للاستثمارات القائمة بمصر، بل سيتجه بعض المستثمرين للإغلاق أو الحد وبشكل كبير من أنشطتهم والاعتماد على فوائد إيداعاتهم في البنوك لتسيير أعمالهم.

وهذا بالطبع سيزيد من حالة الكساد بالسوق ويكون عاملاً شديد التأثير على أية استثمارات تفكر في الدخول للسوق المصرية، بخلاف التأثير السلبي الشديد على الصادرات المصرية والتي تعاني في الأساس، وتنخفض بشكل متتالٍ وكبير، ما ستجعلنا لا نستطيع التصدير بما قيمته مليار دولار فقط شهرياً من الواردات غير البترولية، وهذا الوضع سيدفع البنوك دفعاً للاستثمار في أدوات الدين المحلي الأكثر أماناً.

وبينت الدراسة أنه مع انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، من المتوقع حدوث نمو كبير في الودائع والقروض، ولكنها ستكون معدلات نمو ناتجة عن الارتفاع في تقييم الدولار أمام الجنيه وليست ناتجة عن إيدعات حقيقية لودائع أو منح البنوك لقروض وتسهيلات ائتمانية للعملاء.

وأشارت إلى أن كل زيادة في سعر صرف الدولار تؤدي لابتعاد أصحاب الفوائض المالية للاتجاه للاستثمار في الذهب والعقار والتمسك بالدولار كمخزن للقيمة، وهو ما يعود سلباً على معدلات نمو الودائع.

وأوضحت الدراسة أن انخفاض حجم الودائع سوف يدفع إلى انخفاض معدل نمو الأصول، إذ إن هناك علاقة طردية بين معدل نمو الودائع ومعدل نمو إجمالي الأصول، وكذا إجمالي الاستثمارات، وبالتالي فإن تحقيق معدلات نمو متعاظمة للودائع تتيح للبنوك تحقيق معدلات نمو متعاظمة بإجمالي أصولها وكذا استثماراتها وهو ما يؤثر بالتبعية إيجاباً على صافي أرباحها والعكس صحيح حال انخفاض معدل نمو الودائع.

وذكرت أن انخفاض معدل نمو الودائع مع زيادة المصدر من أذون الخزانة سيؤثر على السيولة المتاحة بالبنوك وهو ما سيدفع البنك المركزي لزيادة النقد المصدر، وخلال النصف الأول من العام الحالي زاد النقد المصدر والمتداول بواقع 44.7 مليار جنيه، حيث ارتفع النقد المصدر من 324.6 مليار جنيه بنهاية العام الماضي إلى 369.3 مليار جنيه في نهاية يونيو الماضي بنسبة زيادة تقدر بنحو 13.7%.

كما ستؤدي إلى مشكلة حادة بالسيولة المتاحة للبنوك خلال الفترة القادمة وهو ما يحد من قدرة البنك المركزي على الاستمرار في تدعيم الاحتياطيات الدولية لمصر من العملات الأجنبية من خلال ودائع البنوك بإصدار أذون خزانة بالدولار وكذا قبول ودائع من البنوك بالعملة الأجنبية مع الوضع في الاعتبار أن آخر تقرير صادر عن معهد التمويل الدولي يؤكد تحول صافي الأصول الأجنبية للبنوك المصرية إلى السالب، وهذه الظاهرة تحدث لأول مرة على الإطلاق، وهو ما أثر سلباً على معدلات الإيداع بالعملات الأجنبية بالبنوك المصرية، خاصة بنوك القطاع العام.

وأوضحت أن زيادة سعر صرف الدولار ستؤدي إلى تحقيق بعض البنوك المصرية لفروق تقييم عملة سلبية ستحتاج لتكوين مخصصات لفروق تقييم العملة ما سيؤثر سلباً بالتبعية على معدلات نمو صافي الأرباح.

وأكدت أن الارتفاع بأسعار العائد على الودائع بهذا الشكل سيرفع من نسبة المخاطر على استثمارات البنوك، خصوصاً في مجال منح الائتمان وهو ما سيؤدي لزيادة حجم المخصصات بالبنوك ما سيؤثر على صافي أرباحها.

وأشارت الدراسة إلى أن ارتفاع أسعار العائد على الودائع وكذا سعر الائتمان والخصم سيرفع من تكلفة الموارد بما ستتزايد معه أسعار الفائدة على القروض والتسهيلات الائتمانية، ما سيؤدي لعزوف العملاء الجادين عن التعامل مع البنوك وبالتالي ستنخفض معدلات نمو القروض سواء كانت قروض التجزئة المصرفية أو القروض المقدمة للشركات الكبرى وهو ما سيزيد من الكساد بالأسواق وسيؤثر سلباً على معدلات نمو الاستهلاك وبالتبعية على معدلات النمو الاقتصادي.

كما أن ارتفاع الأسعار بصفة عامة والناتج عن البرنامج الحكومي سيؤدي لارتفاع المصروفات الإدارية والعمومية بالبنوك المصرية وبنسبة لن تقل بأي حال من الأحوال عن 50% وهو ما سيؤثر سلباً على تكلفة الموارد وكذا على معدلات نمو صافي أرباحها.

وتوقعت الدراسة أن تصل نسبة المصروفات الإدارية والعمومية ببعض البنوك إلى حوالي 30% من إجمالى الإيرادات الإجمالية.

وذكرت الدراسة أن اتجاه الحكومة المصرية لزيادة الضرائب بصفة عامة وفرض ضرائب تصاعدية بصفة خاصة سيزيد العبء على الموظفين، هذا بخلاف أنه عنصر طارد لأي استثمارات أجنبية تفكر في العودة إلى مصر بالنسبة للبنوك، وهذا الاتجاه سيؤدي بخلاف زيادة المصروفات فإنه سيؤثر سلباً على الشركات المساهم بها هذه البنوك بما سيؤثر سلباً في النهاية على صافي أرباحها.

ولفت إلى أن شركات التأجير التمويلي ستتضرر من زيادة الضرائب وكذا من ضريبة المبيعات وهذه الشركات تؤدي خدمات للمستثمرين ويتم تمويلها بأسعار عوائد تتماشى على الأقل مع أسعار الكوريدور وتعتمد في تحقيق هامش عوائدها على عدم احتساب ضرائب مغالى فيها، وبالتالي فأغلب هذه الشركات مهددة بالتوقف مما سيفقد معه السوق مصدر تمويل هام للمستثمرين، ومن المفروض أننا في مرحلة ندعو فيها الاستثمارات الخارجية المباشرة للدخول للسوق المصري.

وطالبت الدراسة بضرورة إعادة النظر في الضرائب المضاعفة للتأجير التمويلي "ضريبة الأرباح الرأسمالية في حالة البيع وإعادة التأجير وضريبة المبيعات"، والسماح لهذه الشركات بالتعامل مع الأفراد لأغراض التمويل التأجيري فهذه الشركات لها حرية حركة ومرونة أفضل لاجتذاب عملاء عرب وأجانب للاستثمار العقاري في مصر.

وشدت على أهمية أن تمتلك الحكومة بدائل حال قيام صندوق النقد الدولي بعدم استكمال سداد دفعات القرض لأي سبب من الأسباب، إضافة إلى وضع برنامج آخر للإصلاح يتم تنفيذه وفوراً حال ظهور مؤشرات تشير إلى فشل البرنامج الحالي في تحقيق النتائج المرجوة منه على عجز الموازنة.

وطالبت الدراسة البنوك المصرية بأن تكون حذرة في اتخاذ كافة الضمانات قبل الموافقة على منح ائتمان للشركات الكبيرة بعد زيادة أسعار الفائدة وسعر الائتمان والخصم لهذه الدرجة الكبيرة والتي من المفروض أن تحد من اتجاه العملاء الجادين للبنوك لمنح الائتمان.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط