تسبب القرار الأخير بزيادة فئات التعريفة الجمركية على عدد كبير من السلع الاستهلاكية تجاوز عددها نحو 350 سلعة، في تفاقم حالة الركود التي تضرب الأسواق المصرية منذ قرار تعويم الجنيه وتحرير سوق الصرف في بداية نوفمبر الماضي.
القرار الذي أصدره الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، جاء ليرفع حالة الركود التي تعاني منها أسواق التجزئة، ففيما تتجه الأسعار إلى الارتفاع بنسب كبيرة، يتجه التجار إلى مقاطعة السوق وعدم البيع أو الشراء في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار جميع السلع والخدمات.
وشهدت العديد من المنتجات المستوردة التي شملها القرار الأخير ارتفاعات متتالية منذ بداية العام الحالي، تأثرا بالزيادة الكبيرة في أسعار صرف الدولار من جانب، وزيادة التعريفة الجمركية عليها في شهر يناير الماضي من جانب آخر، إذ إن القرار الأخير للرئيس السيسي هو الثاني من نوعه في أقل من عام.
وكان الرئيس المصري قد أصدر قراراً في شهر يناير الماضي، بزيادة التعريفة الجمركية على السلع الاستهلاكية.
وبررت الحكومة المصرية القرار الأخير للرئيس المصري بأن تلك السلع تدخل في قائمة السلع "الاستفزازية"، والتي لن يتأثر بها سوى شريحة صغيرة من المواطنين المصريين، لكن القائمة التي شملها القرار طالت عدد كبير من السلع التي يستخدمها المصريون يوميا مثل الأدوات الكهربائية، ومستحضرات التجميل، والأدوات المنزلية، والأدوات المكتبية وأطقم الحمامات والأدوات الصحية.
وخيم الركود على أسواق التجزئة، فيما خلت الأسواق والمحال الكبرى من الزبائن، مع ارتفاع الأسعار بنسب قياسية منذ بداية العام الجاري تجاوزت 100% علي غالبية السلع التي يستخدمها المصريون.
في نفس الوقت وترقباً لأي قرارات جديدة وتحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة، امتنع كبار التجار عن البيع في ظل هذه الأجواء الغامضة، وربط عدد منهم بين رفض البيع وبين ترقب ارتفاعات جديدة في الأسعار من خلال شركات الاستيراد الكبرى خلال الأيام المقبلة.
شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أكدت في بيان أن القرار صائب، ويسهم فى زيادة الإنتاج المحلى خلال الفترة المقبلة، كما أنه يساعد على توفير الدولار لاستيراد الأدوية بدلاً من استهلاكها فى مستحضرات التجميل، والتي سترتفع أسعارها بنسبة 20% فقط.
في المقابل، قال شعبان صلاح، صاحب مجموعة محال بالقاهرة، إن القرار يمس جميع المواطنين وسوف يزيد من حالة الركود التي تمر بها الأسواق المصرية والتي لم نشهدها من قبل.
وأوضح أن الأسعار بالفعل ارتفت خلال الأيام الماضية في غالبية السلع بنسب لا تقل عن 50%، ما تسبب في امتناع المواطنين عن الشراء ووجود حالة من الكساد والركود في الأسواق المحلية، سواء في أسواق التجزئة أو الجملة،
في نفس الوقت يرفض كبار التجار توريد أي بضائع سواء محلية أو مستوردة في الوقت الحالي، ترقباً لزيادات جديدة في الأسعار بعد تطبيق القرار الأخير بزيادة التعريفة الجمركية على سلع جديدة دخلت في قائمة السلع الاستقزازية.