عندما دخلت ميليشيات "حزب الله" تحججت بمحاربة الإرهاب والتطرف وتحديداً تنظيم "داعش"، لكن نقاط الالتقاء والتقارب الشكلي والضمني بين الفصيلين راحت تتجلّى تباعا.
من حيث المشهد العسكري والترويج الإعلامي له، بات الإعلام الحربي من جهة وفيديوهات وأفلام "داعش" من الجهة الثانية سيّان من حيث الرسالة التي يُعمل على إطلاقها عبر استعراضاتهما الفيلمية والصورية لقدراتهما العسكرية حينا والإجرامية أحياناً.
وفي الموازاة، فإن مكافحة إرهاب "داعش" الذي تعمل ميليشيات "حزب الله" على محاربته على حد قولها، تدحضه الأرقام التي تنشرها المنظمات الحقوقية المحلية والدولية والأممية. فتظهر هذه الأرقام أنّ القتلى المدنيين منذ دخول ميليشيات "حزب الله" إلى سوريا أعلى بكثير ممن قُتلوا من المدنيين بيد "داعش".
ففي سوريا، "حزب الله" تنظيم أجنبي تماماً مثل "داعش" ويجمع كلاهما في صفوفه مقاتلين أجانب وصلوا إلى الأراضي السورية للمشاركة في المعارك ضد السوريين. إضافة إلى نشأة "حزب الله" التي طبعتها ممارساتٌ إلغائية كرمي الأسيد على أجساد خصومه، في وقت تميز "داعش" بالتفنن بوسائل القتل الخاصة به.
هذا التقارب الشكلي بينهما يمتد حتى المضمون، فكلاهما يكفّران الآخر، كما أنهما فصيلان إلغائيان، يقومان على أساس دينيّ متطرّف يرفضان الآخر، حتى تكفيره. مرجعيّة "حزب الله" هي "الولي الفقيه" ومرجعيّة "داعش" هي "البغدادي وادعاءاته".
أما موقفهما من الحياة وثقافتها، فتغيب بشكل شبه تام. يحللون ويحرمون بالقوة العسكرية التخويفية والقسرية التي تفرض أمراً واقعاً خصوصاً في الداخل اللبناني. وهذا الفرضُ القسري وصل أخيراً إلى منشأة لبنانية تربوية عامة، حيث قام مناصرو "حزب الله" في حرم جامعة لبنانية يُفترض أن تكون جامعة وتعلم احترام الآخر، وتنشر العلم والثقافة، إلا أن سيطرة "حزب الله" عليها انتهت بمنع أغاني السيدة فيروز باعتبار أن الموسيقى "حرام" تماماً كـ"داعش" والذي تدعي ميليشيات الحزب محاربة تطرفه.
وللتذكير فإن زعيم ميليشيا "حزب الله" حسن نصرالله نفسه في إحدى خطاباته الماضية كان رد على سؤال حول تحريم الموسيقى بالقول: "إن الموسيقى تميع الأمة".