لم يسلم مشروع دستور ليبيا من الخلافات السياسية والاستقطابات الجهوية الحادة، رغم أن هيئته أعلنت عن فراغها من صياغة مسودته الأولية وعرضه على مجلس النواب لطرحه للاستفتاء أمام الشعب.
وكانت هيئة الانتخابات العليا قد أعلنت في مارس 2014 عن نتائج انتخابات هيئة صياغة مشروع الدستور المؤلفة من 60 عضواً بواقع 20 عضوا عن كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة.
ولم تمر 5 أشهر على انطلاق أولى جلسات الهيئة في أبريل من ذات العام حتى دبت الخلافات بين أعضائها لأسباب عرقية وأخرى سياسية أو محلية.
وتزايد حجم الخلافات إثر عرض الهيئة لبعض نصوص المسودة الأولى على موقعها الرسمي لتلقي الآراء، إذ أعلن ممثلو الطوارق والتبو رفضهم للنصوص المتعلقة بالهوية الليبية، وأعلنوا مقاطعتهم لأعمال الهيئة، وسبقها مقاطعة معلنة من قبل ممثلي الأمازيغ الذين طالبوا بضرورة دسترة لغتهم بشكل رسمي إلى جانب اللغة العربية.
ومنذ منتصف عام 2015، صعدت إلى السطح خلافات أخرى محلية هذه المرة، وتتعلق بأمر العاصمة، حيث طالب ممثلو التيار الفيدرالي بشرق ليبيا أن يكون للبلاد عاصمتان، إحداهما بنغازي إلى جانب طرابلس، ليدخل الخلاف بشكل حاد إلى المواد المتعلقة بشكل الحكم في البلاد.
وإثر إعلان المقاطعات المتتالية من قبل عديد من الأعضاء بالهيئة، برز جدل آخر كان وراءه هذه المرة الاستقطابات السياسية، إذ طالب عدد من الأعضاء المحسوبين على التيارات الإسلامية، خاصة الإخوان المسلمين بضرورة نقل مقر اجتماعات الهيئة من مدينة البيضاء بعد تعرضهم للتهديد من قبل شخصيات جهوية، على حد وصفهم.
كما أنه وبعد تدخل البعثة الأممية لدى ليبيا والتي تمكنت من إقناع سلطنة عمان باستضافة اجتماعات هيئة صياغ الدستور بمدينة صلالة في مارس الماضي، أعلن عدد من الأعضاء المحسوبين على التيارات المدنية مقاطعتهم لجلسات "صلالة"، لاسيما بعد أن أقدمت الهيئة على تعديل في لائحتها الداخلية يقضي بتخفيض نصاب التصويت على مواد الدستور بفعل مقاطعة أغلب أعضاء الهيئة وعدم توفر النصاب المنصوص عليه في لوائحها الداخلية لإقرار مواد المسودة الأولى.
وفي أبريل الماضي، أعلنت الهيئة من مقرها في صلالة إقرار مشروع مسودة الدستور بواقع 34 صوتاً من أصل 36 صوتا حضروا الجلسة، وتشكيل لجنة لتسليمه لمجلس النواب لإصدار قانون الاستفتاء عليه من قبل الشعب، ما حدا بــ 17 عضواً مقاطعاً برفع دعوى قضائية بحق رئيس الهيئة علي الترهوني، وطعناً آخر في مشروعية تعديل الهيئة للائحة التصويت الداخلي.
وأعلنت محكمة الاستئناف بالبيضاء في الثامن والعشرين من الشهر الماضي إقالة رئيس هيئة الدستور لأنه يحمل الجنسية الأميركية ولا يحق له أن يترأس الهيئة، أو أن يكون عضواً فيها بسبب ازدواجية الجنسية.
كما أعلنت ذات المحكمة يوم الأربعاء، حكمها بشأن بطلان قرار الهيئة بتعديل اللائحة الداخلية للهيئة الخاص بتحديد النصاب القانوني المطلوب للتصويت وإلغاء كافة الآثار المترتبة عنه، ما يعني بطلان مسودة الدستور الأولى التي تسلمها مجلس النواب لطرحها للتصويت عليها من قبل الشعب.