على إيقاع 17 أغنية استطاعت لوحة فنية راقصة ضمن الحفل الفني الذي أقيم على دار الأوبرا الكويتية بمناسبة زيارة الملك سلمان للكويت أن تأسر قلوب السعوديين الذين صفقوا لها كثيراً، كونها أعادتهم إلى روائع لا تنسى في ذاكرة الأغنية السعودية، وبان الحس الموسيقي للقائمين على الاحتفالية في نوعية الأغاني المنتقاة التي ذاعت شهرة أغلبها عربيا، وأوصلت الأغنية السعودية إلى آفاق أرحب، كذلك أعطت الفرق الاستعراضية بعداً جمالياً أخاذاً للإيقاعات الفلكلورية وإمتاعاً بصرياً بتوزيع موسيقي عالي المستوى واكب أداء احترافيا أعاد للذاكرة ريادة الكويت للمسرح الخليجي بكل فنونه.
نجحت الكويت في الأرشفة والتوثيق للأجيال التي لم تعاصر هذه الروائع عبر لوحة مدتها 6 دقائق، كانت مفاجأة سعيدة غالية الثمن، ووقعها مؤثراً علينا، كان تكريماً لم ننتظره أو نتوقعه وفي الوقت نفسه لم نستغربه من الكويت، أعاد لنا بعض الأعمال الخالدة لطارق عبدالحكيم وطلال مداح ومحمد عبده وفهد بن سعيد وعلي عبدالكريم، ومزجت بين الشعبي والسامري والخبيتي، انحاز صناع هذه اللوحة للجمال في كل شيء، هذه الأغنيات التي حركت إحساساً دفيناً في نفوس المستمعين وكانت جزءاً من تفاصيل حياتهم البسيطة عرفت الجيل الحالي بأن الأغنية السعودية التي تتكئ على الموروث أو الألوان المحلية تعيش عمراً طويلاً وتصل إلى الناس بسهولة، وهي بطاقة عبور للسعوديين تسبقهم بغض النظر عن الأزمنة والأمكنة.
ذاكرة كل السعوديين مع هذه الأغاني هي ذاكرة سمعية بامتياز، إعجابهم باللوحة جزء منه، لأن صناعها منحوا الحواس الخمس فرصة التعبير عن نفسها، تذوقنا إحساس الأغنية الذي نفتقده في الزمن الحالي، واستنشقنا عبق الماضي بأصالته، وعانقنا الجمال من أقصاه إلى أقصاه، الإمتاع لم يكن سماعياً بكل كان بصرياً أيضاً كما أسلفنا، ومخرج العمل وطواقمه بمستوى الحدث وحتى الفتيات وهن يتنقلن بين الإيقاعات الموسيقية المختلفة كأنهن يجمعن لنا من بساتين الورد "بوكيه" مختلف الألوان.
كانت الاحتفالية بأكملها محط اهتمام السعوديين، والدليل الهبّة الجماعية إلى مواقع التواصل الاجتماعي بعد الحفل البهي لشكر الكويت حكومة وشعباً على هذه المصافحة الوفية، وتناقلت الناس بإعجاب في مواقع التواصل المفتوحة والمغلقة مثل "الواتس أب" جزءا من مقاطع الفيديو ونالت لوحة الأغنية السعودية النصيب الأكبر من ردود الفعل، مشيدين بطريقة تقديمها معتبرين في الوقت نفسه أن الأغنية الخليجية بصفة عامة عندما يعاد تقديمها من قبل أبنائها فإنها تحتفظ بنفس السحر، ولعل ما قاله الشاعر الغنائي السعودي عبدالله بوراس: "الإبداع موجود بالفطرة في جينات الكويتيين" يختصر شيئاً من محاولة رد الاحتفاء بالتعابير الصادقة والشعور بعظيم الامتنان لهذا البلد الذي لم يسم بـ"هوليود الخليج" من فراغ.