في ذكراها السادسة.. الثورة التونسية صامدة ومتجددة

المصدر: تونس - منذر بالضيافي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في أجواء احتفالية مختلطة بالقلق والخوف مما هو قادم، تم اليوم السبت 17 ديسمبر 2016، إحياء الذكرى السادسة لانطلاق الشرارة الأولى للثورة، ذكرى إقدام الشاب محمد البوعزيزي على حرق نفسه (17 ديسمبر 2010) في مدينة سيدي بوزيد، احتجاجا على أوضاعه الاجتماعية المتدهورة وحالة التهميش التي يعيشها.

حدث حرق البوعزيزي لنفسه تحول إلى "تسونامي" من الحراك الاحتجاجي، سرعان ما انتشر في كافة المحافظات التونسية.

انطلقت موجة عاتية من الاحتجاجات، تصاعدت وفق وتيرة لا تزال الكثير من خفاياها وأسرارها غير معلومة إلى اليوم، لكنها استطاعت في أقل من شهر أن تربك نظام الحكم المركزي، بقيادة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، الذي اختار الهروب في 14 يناير 2011.

تاريخ هروب الرئيس بن علي تحول إلى لحظة فارقة تجاوز صداها وتداعياتها تونس، إلى كافة دول الإقليم والمنطقة، معلنة عن ميلاد ما أصبح يعرف لاحقا بـ"الربيع العربي"، الذي لا تزال إرهاصاته مستمرة وإن بدرجات متفاوتة من بلد عربي إلى آخر، لكن رياح التغيير شملت جل المنطقة.

في الذكري السادسة، تباينت التقييمات بين محتفٍ بالحرية وبنظام سياسي ديمقراطي، وبين مشكك في كل ما حصل ومتحسر على أوضاعه ما قبل الثورة.

لكن الثابت أن التطلعات تراجعت والآمال خابت، كما تنامت المخاوف من الانزلاق نحو الفوضى وعدم الاستقرار، خاصة بالمقارنة مع ما آلت إليه الأوضاع في ليبيا وسوريا، حيث تفككت الدولة تحت أتون حرب أهلية مدمرة.

مظاهر خيبة الأمل، برزت من خلال غياب أي وجود لمظاهر أو معالم تحتفي بالذكرى السادسة باستثناء تظاهرات يتيمة في مدينة سيدي بوزيد، وحتى مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" لا نكاد نجد فيها أي اهتمام بذكرى حرق البوعزيزي لنفسه، أو بذكرى انطلاقة انتفاضة 2010.

وهو ما عبر عنه الحقوقي والناشط السياسي عبد الواحد اليحياوي في تصريح لـ"العربية.نت" الذي أكد أنه على قناعة تامة أن ثورة 17 ديسمبر وقع الانقلاب عليها في 14 يناير 2011 تاريخ تخلى النظام على رأسه بن علي والدخول في مرحلة تسويات تبلغ أقصاها اليوم بالتحالف بين القوى السياسية الممثلة للنظام القديم وحركة النهضة كممثلة للإسلام السياسي.

وأضاف اليحياوي أنه رغم صعوبات مرحلة بعد الثورة وهزال النتائج الاقتصادية والاجتماعية خاصة وبعض التراجعات فإن الثورة لاشك غيرت تونس والتونسيين إلى الأبد.

ويعتبر محدثنا أن الثورة منعطف في التاريخ رغم غياب كتلة تاريخية قادرة على إنجاز استحقاقاتها فإنها لاتزال تحفر عميقا في الواقع وفي النفوس، وبقطع النظر على الإرادات المتناقضة فإن تونس ستقطع مع الاستبداد وستبني زمنها الديمقراطي.

على خلاف من يرى أن تونس لم تعرف ثورة، فإن الجامعية رجاء بن سلامة، تشير إلى أن الثورة التونسية لا تزال صامدة لعامها السادس، وهي ثورة حقيقية.

وتتابع بن سلامة أن الثورة التونسية قد فاجأت كل المخابرات وكل مخابر البحث، وصمدت في وجه كل القوى المعادية للثورة مثل "المشروع الثيوقراطي" الذي أراد فرضه الإسلاميون، ففشلوا، فأنتج المجلس التأسيسي دستورا ديمقراطيا حداثيا رغم ما في بعض فصوله من التباس.

كما تشير بن سلامة إلى أن هناك "قوى" إقليمية عملت على "أسلمة الثورة" التونسية، وتغيير طبيعة علاقات تونس الخارجية وتموقعها الجغراسياسي، لكنها فشلت أمام يقظة المجتمع والنخب التونسية التي بينت إصرارا كبيرا في الدفاع عن مكاسبها التقدمية.

وأكدت رجاء بن سلامة فشل "الشعبوية اليمينية" التي تحن إلى النظام القديم وتنكر وجود ثورة، وتستهزئ بها، وتدافع عن كل طغاة العالم، لمجرد أنهم ضد الإسلاميين.

وتقول بن سلامة: يجب أن تستمر هذه الثورة بهدوء، وأن تصمد أمام لوبيات الإعلام والمال الفاسد وأظنها ستنجح، مبينة أنه لولا الثورة لما انطلقت ألسنة من يشتمونها، ومن كانوا أخرس من الحجارة أمام نظام بن علي.

ودعت رجاء بن سلامة إلى ضرورة أن تكون الثورة رمزا يوحّد كل التونسيين يمينيين ويساريين، إسلاميين وعلمانيين، معارضين سابقين لنظام بن علي أم أنصارا له.

وتمضي بن سلامة مؤكدة أن هذا ليس مستحيلا إذا ما اعترف كل بخطئه، وتغلبت عقلية الحوار والوفاق على الأحقاد والضغائن، وفتحت في الوقت نفسه كل ملفات العنف والقتل، فهذا لا ينفي ذاك.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط