مثلما استفادت الحكومة المصرية من هبوط أسعار النفط، عليها أن تواجه الزيادة المتوقعة في أسعار النفط عالمياً بعد دخول الاتفاق الذي توصلت له "أوبك" بشأن خفض إنتاج الدول المنتجة والمصدرة للنفط حيز التنفيذ بداية من يناير المقبل.
وتشير الأرقام والبيانات الرسمية إلى أن الموازنة المصرية استفادت كثيراً من تهاوي أسعار النفط خلال العام الماضي، بعدما خسر برميل النفط ما يقرب من 100 دولار بتراجعه إلى مستوى 30 دولاراً خلال الفترات الماضية، ما تسبب في تراجع إجمالي مخصصات دعم الطاقة في الموازنة العامة للدولة المصرية.
ووفقاً لتصريحات وزير البترول المصري طارق الملا، فإن فاتورة واردات البلاد من المواد البترولية انخفضت في بداية العام الجاري إلى نحو 400 مليون دولار شهرياً مقابل نحو 650 مليون دولار قبل تراجع أسعار النفط، بمعدل تراجع يقدر بنحو 38.5%، وفي المقابل حافظت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي على مستواها عند 250 مليون دولار شهرياً.
لكن ومع بدء عودة الاستقرار والتحسن إلى سوق النفط العالمي، فمن المتوقع أن ترتفع تكلفة واردات مصر من المحروقات، ما يشير إلى عودة مخصصات الدعم إلى طبيعتها.
وقررت منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك منذ أسابيع، بالاتفاق مع أعضائها خفض سقف الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا، واستقرت أسعار النفط وسط توقعات بشح وشيك في السوق عام 2017، وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت العالمي 3 سنتات عن الإغلاق السابق إلى 53.93 دولار للبرميل.
وخفضت الحكومة المصرية إجمالي مخصصات دعم الطاقة سواء المحروقات أو الكهرباء، خلال السنوات الخمس الماضية من نحو 141.680 مليار جنيه في موازنة عام 2011 لتصل إلى نحو 92.8 مليار جنيه وفقاً للأرقام المتاحة في 2016 بتراجع يقدر بنحو 48.88 مليار جنيه، بنسبة انخفاض تقدر بنحو 34.5%.
وتشير التوقعات مع استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى ارتفاع فاتورة دعم المحروقات في مصر إلى ما بين 70 و90 مليار جنيه، حيث أعدت الحكومة المصرية موازنتها التقديرية للعام المالي المقبل عند سعر 35 دولاراً لبرميل النفط، لكنه ارتفع في الوقت الحالي ليلامس مستوى 55 دولاراً ما يشير إلى ارتفاع تكلفة واردات مصر من المحروقات بنسبة لا تقل عن 80%، ما يدفع إلى توقعات بقيام الحكومة المصرية برقع أسعار المحروقات خلال العام المالي الجاري وقبل بداية العام المالي المقبل في
يوليو 2017.
أما بيان الموازنة المصرية فيشير إلى أن كل زيادة في سعر برميل خام برنت بقيمة دولار واحد خلال العام، ستؤدي إلى ارتفاع قيمة دعم المواد البترولية بقيمة تصل إلى نحو 1.5 مليار جنيه، على جانب المصروفات.
كما أن انخفاض متوسط سعر صرف الجنيه أمام الدولار بنحو 10 قروش يؤدي إلى ارتفاع قيمة دعم المواد البترولية بنحو 0.8 مليار جنيه، على جانب المصروفات، وزيادة العجز بقيمة 1.1 مليار جنيه، ما يشير إلى ارتفاع مخصصات دعم الطاقة والمحروقات بأعلى ما جاء في تقدير وزارة المالية المصرية.