مع توجيه أصابع الاتهام نحو المخابرات الإيرانية في انفجارين هزا مدخل حزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدك)، بالقرب من مدينة كوية في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن 6 قتلى، عقب تهديدات أطلقها مسؤولون إيرانيون حول المعارضين في الخارج، بات الناشطون الإيرانيون المعارضون لنظام ولاية الفقيه يخشون من عودة الاغتيالات في صفوفهم، كما حدث إبان التسعينيات.
وكان مساعد الأركان الإيرانية الجنرال، مسعود جزائري، أكد في تصريحات أن السلطات ترصد المعارضين في الداخل والخارج، وقال إن النظام الإيراني سيواجه امتدادات المعارضة ونشاطاتها للإطاحة بالنظام إلى خارج الحدود.
أما مساعد السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، فقد هدد المعارضين بالمحاسبة قائلاً: "البعض منهم يظن أن وجوده في الخارج سيمنعنا من الوصول إليهم".
وفي هذا السياق، قالت مصادر إصلاحية إن رئيس السلطة القضائية وجه تهديداً مباشراً لكادر موقع "آمد نيوز"، الذي أصبح منبراً للمعارضين الإصلاحيين ونشطاء الخضراء.
وقام هذا الموقع بفضح العديد من ملفات الفساد في النظام، من بينها اختلاس المليارات من قبل رئيس السلطة القضائية، آية الله صادق آملي لاريجاني، وكذلك قضية سعيد طوسي، قارئ القرآن في بيت المرشد الإيراني، المتهم باغتصاب الأطفال من تلامذته وغيرها من الملفات والأسرار والتسريبات من داخل أجهزة النظام.
وكان نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي مطهري، حذر في أواخر أكتوبر الماضي، من عودة "الاغتيالات المسلسلة" بالإشارة إلى موجة التصفيات الجسدية التي نفذتها المخابرات الإيرانية، والتي طالت في نهاية التسعينيات العشرات من المثقفين والكتّاب والسياسيين المعارضين للنظام الإيراني في الداخل والخارج.
وقال مطهري في تصريحات خلال جلسة مع ناشطي الجامعات، إنه "مازال بعض المسؤولين الأمنيين يعتقدون بطريقة الاغتيالات المسلسلة ضد المثقفين والناشطين السياسيين والمدنيين بهدف بث الرعب".
يذكر أن وزارة الاستخبارات الإيرانية كانت قد نفذت الاغتيالات المتسلسلة في عهد الرئيس خاتمي في بداية حقبة الإصلاحات، حيث تم تصفية عشرات الكتّاب والسياسيين في الداخل، وراح ضحيتها محمد مختاري وجعفر بويندة وداريوش فروهر وزوجته بروانه اسكندري وبيروز دواني، ونفذتها خلية بقيادة سعيد إمامي، نائب وزير الاستخبارات آنذاك.
وكانت الاغتيالات تتم وفق فتاوى من رجال الدين المتشددين، مصباح يزدي وجنتي وآخرين، حيث سَرّبت قائمة تقضي بفتاوى لاغتيال 197 مثقفا وكاتبا.
وقبيل الاغتيالات المسلسلة في داخل إيران في التسعينيات من القرن الماضي، نفذت المخابرات الإيرانية عدة اغتيالات ضد معارضين في الخارج، كان أشهرها كما يلي:
- في العام 1989م اغتالت في فيينا عبدالرحمن قاسملو زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني ومساعده عبدالله آذر، وهو على طاولة التفاوض مع وفد جاء من إيران.
- في باريس عام 1991م قام الحرس الثوري الإيراني باغتيال شابور بختيار آخر رئيس وزراء في إيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، ما أودى بحياة رجل أمن فرنسي وسيدة فرنسية أيضا.
- في برلين عام 1992م اغتالت إيران الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني صادق شرفكندي وثلاثة من مساعديه "فتاح عبدولي، همايون اردلان، نوري دهكردي".
- في الثالث من أيار لعام 1991 اغتالت إيران الأمين العام للجبهة العربية الأحواز، حسين ماضي، في بغداد، حيث كان مقر الجبهة.
- في 24 نيسان/أبريل 1990 اغتالت إيران كاظم رجوي شقيق مسعود رجوي زعيم ممظمة مجاهدي خلق المعارضة، وكان ناشطا بارزا بمجال حقوق الإنسان، حيث اغتيل بالقرب من منزله في كوبيه في جنيف. وأعلن القاضي السويسري شاتلان في 22 حزيران 1990 في بيان صحافي أن 13 مسؤولاً رسمياً للنظام الحاكم في إيران جاؤوا من طهران الى جنيف بجوازات سفر "دبلوماسية" لتنفيذ هذا الاغتيال وعاد بعضهم مباشرة بعد الاغتيال إلى طهران برحلة لشركة الخطوط الجوية الإيرانية.
وكان الناشط الإصلاحي روح الله زم، المقيم في فرنسا، كشف في سبتمبر الماضي، عن تهديدات وجهت له بتصفيته من قبل أجهزة الاستخبارت الإيرانية في حال استمراره بفضح ملفات الفساد وحملات القمع والملاحقة ضد الناشطين والصحافيين والمنتقدين عبر موقع "سحام نيوز" المقرب من مهدي كروبي، أحد زعماء الحركة الخضراء الذي يخضع للإقامة الجبرية منذ 5 سنوات.
كما كشف زم عن عملية تصفية القائد السابق للجيش الإلكتروني بوزارة الاستخبارات الإيرانية محمد حسين تاجيك،(35 عاما) في يوينو الماضي، بعد اتهامه بـ "التجسس" ونقل الأخبار الأمنية لصالح نشطاء الحركة الخضراء المعارضة.
وكان تاجيك بالإضافة إلى وظيفته كقائد الجيش الإلكتروني بوزارة الاستخبارات، قد شغل منصب مدير الدائرة التقنية بنفس الوزارة، كما كان عضوا في استخبارات الحرس الثوري، وأيضا كان عضوا في استخبارات " فيلق القدس" الملكف بالعمليات الخارجية للحرس الثوري الإيراني.
وكان محمد حسين تاجيك قد اتهم في أغسطس 2013 بالتجسس واعتقل من قبل وزارة الاستخبارات بسبب تعامله وتأييده للحركة الخضراء، وبقي حوالي عام ونصف، تحت التعذيب في سجن " إيفين" حتى أطلق سراحه في فبراير 2014 بكفالة والده.
ويعتبر محمد تاجيك والد المقتول من كبار الموظفين القدامى في الاستخبارات وكان يعرف بالاسم الحركي "حاج ولي" وقد لعب دورا أساسيا في "الاغتيالات المسلسلة" التي طالت مثقفين وناشطين وكتّاباً وصحافيين في التسعينيات من القرن.
يذكر أن العديد من غالبية نشطاء وقيادات الحركة الخضراء جاؤوا من داخل أجهزة ومؤسسات النظام، لكنهم تحولوا إلى معارضين بعد القمع الدموي للاحتجاجات التي اندلعت عام 2009 ضد ما قالوا إنه تزوير بنتائج الانتخابات الرئاسية التي أدت إلى فوز الرئيس المتشدد السابق محمود أحمدي نجاد.
شبكة اغتيالات عالمية
في يناير 2013 كشف تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" حصول واشنطن على معلومات جديدة تؤكد أن أجهزة المخابرات الإيرانية لديها شبكة مكونة من عشرات الآلاف من عناصر مخابراتية للتخطيط لعمليات الاغتيالات حول العالم وقمع المعارضين داخل البلاد. وأن هذه الأجهزة السرية للمخابرات الإيرانية تستخدم أكبر وأشد العمليات التجسسيّة في أنحاء العالم من مخططات للاغتيالات والتفجيرات الإرهابية والحرب السايبري.