يسعى العلماء لكشف غموض غيوم غريبة، تحيط بتيتان، أكبر أقمار زحل، منذ فترة طويلة. والآن، فإن صوراً جديدة التقطتها المركبة الفضائية "كاسيني" قد جعلت هذا اللغز يزداد غموضاً، وفقاً لما نشره موقع "ميل أون لاين".
وذلك لأن لقطتين متماثلتين بينهما فارق يوم واحد، قد أبرزتا ملاحظات تختلف عن بعضها تماماً، حيث يبدو تيتان، خالياً من السحب من خلال منظور معين، بينما يبدو وسط حقل كبير من السحب اللامعة، من خلال منظور آخر.
والتقطت الصور بأطوال موجات مختلفة، لذلك فإن من المتوقع ظهور بعض الاختلافات، ولكن ووفقاً لوكالة الفضاء، "فإنه على الأقل كان لابد من ظهور لمحة غيوم إلا أنها تبدو الآن غير مرئية".
ففي الصورة التي تم التقاطها بواسطة الأشعة تحت الحمراء القريبة بنظام تصوير العلوم الفرعي للمركبة "كاسيني" (الموضحة هنا بألوان الأبيض والأسود)، يبدو تيتان خاليا نسبياً من السحب، ولكن في الصورة السفلية، الملتقطة بواسطة موجات أطول من الأشعة الحمراء تظهر الصور غيوماً مشرقة، بينما يبدو الضباب في الغلاف الجوي والمناطق السطحية مصوراً بألوان مموهة من الأبيض والوردي والأخضر على التوالي.
وقد تنبأت نماذج الغلاف الجوي أن الغيوم تصبح أكثر شيوعاً في هذه المنطقة، حيث تتركز بحيرات وبحار تيتان مع اقتراب فصل الصيف الشمالي على سطح القمر واسع النطاق.
وقد لوحظ نمط مشابه في خطوط العرض الجنوبية المرتفعة خلال فصل الصيف الجنوبي المتأخر لتيتان في صيف عام 2004.
ووفقاً لناسا، فإن ملاحظات محطة الفضاء الدولية تكشف بمعدل ثابت وبسهولة ملامح السطح المرئية، مع رصد قليل من الغيوم الصغيرة المنعزلة.
من ناحية أخرى، تشير ملاحظات منظار الطيف المرئية وتحت الحمراء إلى وجود غطاء سحب ينتشر باستمرار وبثبات على نطاق واسع، وذلك على حد سواء في رحلتي تحليق لـ"كاسيني"، التي أجريتا في وقت واحد.
ويقول الباحثون إن الاختلافات في قياسات الإضاءة أو التغييرات في السحب أنفسها لا يمكن أن تكون مسؤولة عن ذلك، لأنها التقطت في أوقات قريبة من بعضها في توقيت مناسب، إلا أن العلماء يقولون إن اللوم قد يقع على الجو الضبابي الذي يحيط بتيتان.
وقد تم التقاط الصور على بعد 28,000 ميل من تيتان بمنظار الطيف المرئي وعلى بعد 398,000 ميل بواسطة محطة الفضاء الدولية، وتقول وكالة ناسا إن هذه الظاهرة لم تشاهد مرة أخرى منذ يوليو/تموز.
ومع ذلك فإن من المقرر أن تقوم "كاسيني" بمراقبة تيتان مرة أخرى في الأشهر الأخيرة من مهمتها عام 2017، وذلك لتعطي العلماء المزيد من الفرص لمعرفة هذا السلوك الغريب من الطقس على القمر العملاق زحل.