مستقبل العلاقات الأميركية - الإسرائيلية تحت إدارة ترمب

المصدر: واشنطن - ‬منى الشقاقي‫‬
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

التوترات المستمرة بين إدارتي الرئيس الأميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الثماني سنوات الماضية، طفت إلى السطح خلال الأيام الأخيرة، بامتناع الولايات المتحدة عن استخدامها لحقها في النقض ضد قرار يشجب الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن، ومن ثم من خلال خطاب لوزير الخارجية الأميركي جون كيري يشرح الموقف الأميركي وينتقد فيه الحكومة الإسرائيلية الحالية بلهجة شديدة وغير مسبوقة.

نتنياهو بدوره استنجد بالرئيس المنتخب دونالد ترمب، ورد على كيري. فما هي تبعات الأزمة بين الإدارتين على السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينيية الإسرائيلية؟ ‬

لماذا ألقى كيري خطابه الآن؟ ولماذا انتظرت الإدارة حتى آخر أيامها للقيام بهذه الخطوة في مجلس الأمن؟

خطاب جون كيري كان صريحا وحادا، فقد سرد الخطوات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية الحالية الداعمة للمستوطنات، والتي تهدد بحل الدولتين وتقوض أي أمل للتوصل إلى حل للنزاع. وشرح من خلال الخطاب الذي استمر أكثر من ساعة، المآسي والتحديات التي يتعرض لها الفلسطينيون بشكل يومي، لكن توقيت الخطاب والتصويت في مجلس الأمن أثار حيرة الكثيرين.

ديفيد بولاك، وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية‬ وباحث حالٍ في معهد الشرق الأوسط للسياسات يقول إن‫ "الخطاب كان ردة فعل على انتخاب ترمب، ولهذا السبب أعتقد أنه بشكل فعلي لن يكون هناك أي تأثير للخطاب على الإدارة المقبلة أو الوضع في فلسطين والسياسة الخارجية الأميركية، لأنه نوع من الوداع من إدارة أوباما ومن جون كيري، وليس هناك أي أمل لتنفيذ كل هذه السياسة في أسبوعين.

وأضاف‬ بولاك: "إدارة أوباما ما كانت لتقوم بهذه الخطوة لو تم انتخاب المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، ولكانت الإدارة تركت لها الحرية في اختيار الخطوات المقبلة في العلاقة بين البلدين".

محللون آخرون يرون أن الهدف كان عرض الموقف الحقيقي لإدارة أوباما لتثبيت تركته في السجل التاريخي وليقيد إدارة ترمب المقبلة بحل الدولتين ويقولون إن الإدارة لم تكن لديها الشجاعة أو الرأسمال السياسي للضغط على إسرائيل خلال سنواتها الثماني الماضية. ‬

نبيل خوري‬،‫ وهو مسؤول سابق في وزارة الخارجية يقول إن الخطاب قد يشجع بعض الأوروبيين الذين تبنوا هذه المواقف حتى قبل الامتناع الأميركي عن استخدام الفيتو، على اتخاذ إجراءات ضد الاستيطان والمستوطنات، والقرار قد يشجع الفلسطينيين على اتخاذ مواقف أو خطوات معينه في الأمم المتحدة.

مجلس الأمن أدان الاستيطان
مجلس الأمن أدان الاستيطان

وهذه خطوات قد يقرر الفلسطينيون اتخاذها في حال فقدوا الأمل في لعب الإدارة المقبلة لدور إيجابي في عملية السلام، حيث إن مركز ثقل القرارات المتعلقة بالشرق الأوسط وعملية السلام قد تنتقل من واشنطن إلى دول أخرى أو محافل دولية.

دونالد ترمب- في خطوة غير مسبوقة لرئيس لم يؤد يمينه الدستوري بعد- ضغط على مصر، وهي صاحبة مشروع قرار مجلس الأمن المتعلق بالمستوطنات لسحب القرار، وقال إنه كان على الولايات المتحدة أن تستخدم الفيتو ضده. ترمب رشح أيضا سفيرا لإسرائيل، هو ديفيد فريدمان، يؤيد المستوطنات ويرفض حل الدولتين، في تناقض مع عقود من السياسات الأميركية. وذكر بيان لفريق ترمب أن فريدمان يتطلع للعمل في سفارة أميركية في القدس. كل هذا قد يلمح إلى مواقف إدارة ترمب. ‬

بإمكان ترمب أن يقوم بثلاثة تغييرات تنفيذية سريعة ولكن لها تأثيرات خطيرة على الوضع في الأراضي الفلسطينية: نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية وإغلاق مكتب ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهي بمثابة سفارة غير رسمية.

العلاقة بين أوباما ونتنياهو اتسمت بالتوتر
العلاقة بين أوباما ونتنياهو اتسمت بالتوتر

وبغض النظر عن موقف ترمب الشخصي، سيتعرض الرئيس الجديد لضغوط من مشرعين من الحزبين للقيام بهذه الخطوات، فهناك مجموعة من القوانين أقرها الكونغرس خلال السنوات الماضية، ولكن تم تعليق تنفيذها من قبل الرؤساء الأميركيين المتتالين‬ الذين استخدموا رأسمالهم السياسي في الضغط المضاد على الكونغرس‫: تشريع مرر عام خمسة وتسعين يطالب بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ويشدد على أن القدس هي عاصمة إسرائيل الموحدة. التشريع يتناقض مع الموقف الأميركي بأن مستقبل القدس هو قيد التفاوض، وتم رفض تنفيذه ليس فقط للتبعات السياسية السيئة على الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وعلاقتها بالدول العربية والإسلامية، بل أيضا بسبب معارضة الإدارة لهذا التدخل من قبل الكونغرس في الحق التنفيذي في إدارة السياسة الخارجية. القانون ينص على أن للرئيس الحق في تعليق تنفيذه.‬

هناك أيضا قانون مرر عام سبعة وثمانين يمنع منظمة التحرير من العمل في الولايات المتحدة (هذا القانون لم يتم إلغاؤه رغم أن المنظمة لم تعد مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية). كما توجد مجموعة من التحفظات التشريعية التي يتم تمريرها كل عام على تمويل الولايات المتحده للسلطة الفلسطينية (حوالي أربع مئة مليون دولار سنويا).

لكن تمارا وتيس‬،‫ وهي مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية ومديرة في معهد بروكينجز للأبحاث، تحذر من أن إدارة ترمب قد تفكر مليا قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات. وقالت: "إذا أراد ترمب أن يتوصل لاتفاق سلام كما عبر سابقا، فإغلاق ممثلية منظمة التحرير من شأنه أن يأتي بنتيجة عكسية. أما قطع المساعدات المالية عن السلطة فسيقلل من النفوذ الأميركي على الفلسطينيين. وبالإمكان نقل السفارة إلى القدس بطريقة رمزية لا تتعارض مع الحل النهائي، كوضعها في القدس الغربية مثلا، ولكن هذا قد تكون له عواقب على أرض الواقع تؤثر على المفاوضات".

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط