أزمات عديدة تواجهها شركات السياحة المصرية على مدار السنوات الخمس الماضية، بداية من حالة الركود وتراجع عائدات التشغيل، مروراً بتجيمد النشاط وانتهاءً بالغلق.
الأزمات الطاحنة التي تمر بها السياحة المصرية دفعت الشركات والعاملين بالقطاع إلى الاعتماد على السياحة الداخلية كبديل مؤقت لهروب السياح الأجانب من مصر، خاصة بعد حادث الطائرة الروسية التي سقطت في أجواء شرم الشيخ، ووقوع عدد من الحوداث الإرهابية التي خلفت عدداً كبيراً من الضحايا.
ووفقاً لعاملين في القطاع، فمثلما كان لتنشيط السياحة الداخلية مردود إيجابي، كان له أيضا مردود سلبي، نظرا لبعض سلوكيات المصريين الخاطئة، وهو ما شهدته شواطئ شرم الشيخ حينما توافد عليها آلاف المواطنين فور تقديم الشركات والفنادق والمنتجعات السياحة عروضاً بأسعار مغرية مدعومة من قبل وزارة الشباب والرياضة.
وبمرور الوقت تسببت السياحة الداخلية في تشويه مدينة شرم الشيخ التي كانت أحد أهم المقاصد السياحية لغالبية السائحين من دول أوروبا والدول العربية، لتبدأ مطالب جديدة بضرورة توفير الدعم الذي تقدمه الحكومة المصرية ممثلة في وزارة الشباب والرياضة للسياحة الداخلية، وإنفاق هذه المبالغ على حملات دعاية وترويج خارجي من خلال الاستعانة بشركات علاقات عامة دولية تعمل في هذه المجال.
وعلى مدار العام شهدت المدن السياحية ونسب الإشغال الفندقي تباينات صعبة خاصة في أوقات الاحتفالات والمناسبات فقط، حيث نجحت مدينة العين السخنة في احتلال المرتبة الأولى في نسب الإشغالات الفندقية بـ90% وذلك خلال الاحتفالات والأعياد الرسمية، بسبب اعتمادها على السياحة الداخلية ونسبة ضعيفة من السياحة العربية والأجنبية.
وحلت مدينة الغردقة في المركز الثاني من حيث نسبة الإشغالات بـ70%، والأقصر وأسوان من حيث نسبة الإشغالات تأتي في المركز الثالث بـ60%، ثم جاءت مدينة شرم الشيخ في المركز الرابع بـ14%، ثم طابا ونويبع بنسب إشغال لا تتجاوز 5%، وذلك خلال الاحتفالات والعطلات الرسمية فقط.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، فإن إجمالي عدد السياح الوافدين إلى مصر تراجع بنسبة 41% خلال الشهور السبعة الأولى من العام الجاري، إلى 2.857 مليون سائح، مقارنة بـ4.880 مليون سائح خلال الفترة المناظرة من العام الماضي 2015.
كما تراجعت حصيلة قطاع السياحة المصري إلى 4.5 مليار دولار في العام المالي الماضي 2015/2016، مقابل نحو 12 مليار دولار في سنوات ما قبل ثورة 25 يناير ٢٠١١، بنسبة تراجع تقدر بنحو 62.5%.
وحاولت مصر تعزيز حركة السياحة، من خلال إطلاق حملة دولية للترويح لمعالمها السياحية بقيمة 63 مليون يورو على مدى 3 سنوات بهدف إعطاء دفعة قوية لتحسين النشاط السياحي الذي يعاني بعدما سجل انخفاضا بنسبة 45% منذ بداية عام 2016، لكن حتى الآن لم تتحرك مؤشرات حركة السياحة ولم تنجح هذه الجهود في إنقاذ شركات السياحة ومستثمري القطاع السياحي من الخسائر الصعبة.
كما أنفقت الحكومة المصرية ملايين الجنيهات على السياحة الداخلية وفي النهاية كانت محصلتها صفر، رغم قيام وزارة السياحة بحملة تنشيطية لشرم الشيخ والغردقة من خلال دعم الفرد بنحو 500 جنيه، إضافة إلى حملة "مصر في قلوبنا" التي تكلفت نحو 90 مليون جنيه.
إلى جانب ذلك أطلقت وزارة الشباب والرياضة رحلات قطار الشباب إلى مدينتي الأقصر وأسوان موسم 2016/2017 ضمن مشروع "اعرف بلدك" بمشاركة حوالي 21 ألف شاب وفتاة من جميع المحافظات، وتستمر هذه الرحلات على مدى 30 فوجا بواقع 700 مشارك في كل فوج وتنتهي في 27 ابريل 2017.
لكن رغم كل هذه الإجراءات وإنفاق مبالغ كبيرة على السياحة الداخلية يبقى السؤال الأهم: هل نجحت السياحة الداخلية حتى تخصص لها الحكومة المصرية أموالاً أكثر لتشجيعها مقابل استمرار تراجع أعداد السياح العرب والأجانب؟