كيف تحمي وظيفتك من "الذكاء الاصطناعي" القادم؟

توقعات بخسارة أكثر من 5 ملايين وظيفة بين 2015 و2020 بسبب زيادة الاعتماد على التقنيات

المصدر: العربية.نت – عماد البليك
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى سوق العمل، يشعر الكثيرون بالقلق من هذا الخطر الذي يهدد بسلب وظائفهم والحلول مكانهم.

الفيديو المرفق والصادر عن "القمة العالمية للحكومات" بدبي، يوضح الوظائف والقطاعات المتضررة والمستفيدة من الذكاء الاصطناعي، وأيضاً الفرص الجديدة التي سيخلقها، ودور الحكومات في توفير الوظائف لمواطنيها.

يجري الآن بقوة استيعاب الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل أو ما يعرف بـ "الأتمتة"، ما سينعكس انخفاضاً كبيراً في معدلات العمالة في العالم، في بعض المهن والمهام. إذ تشير بعض التقديرات إلى أن سوق العمل سوف يشهد خسارة 5.1 مليون وظيفة في الفترة من 2015 إلى 2020، بسبب زيادة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

من ناحية فعلية، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي سوف يطال 7.1 مليون وظيفة، 70% منها روتينية مكتبية، كبعض وظائف السكرتارية والإدارة المكتبية.

إلا أن هناك جانباً إيجابياً في كل ذلك، فمن المتوقع أن يخلق الاعتماد على تقنية الذكاء الاصطناعي مليوني وظيفة، في مجالات متعلقة بالحوسبة والرياضيات والعمارة والهندسة.

كما أنه من المتوقع أن يكون للعاملين في مجالات التصنيع والإنتاج فرص جيدة نسبياً لاكتساب مهارات جديدة، والعمل في أدوار أخرى، وتعزيز القدرة على الإنتاج، وذلك عبر الاعتماد على التقنية من دون التخلص من العمالة البشرية بالضرورة.

وفي الحقيقة، فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي مرتبط بهذا الجانب، فالهدف من هذه التقنية هو تنمية النشاط البشري، لا استبداله بشكل كامل، ففي حقل الطب على سبيل المثال، قد يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على تحديد وتصنيف 400 نوع من السرطان، بالإضافة إلى 75 نوعاً من الأدوية المختلفة التي تساعد مثلا في علاج سرطان الثدي، بسرعة وبكفاءة. لكن الطبيب بما يمتلكه من سنوات طويلة من التدريب والخبرة، هو المسؤول عن وضع خطة العلاج.

أما في المجالات المالية فإن ثمة برمجيات مشهورة مثل TurboTax، الذي يستخدم الخوارزميات لمساعدة المستخدم في حساب عائدات الضرائب. لكن هذا البرنامج يعتمد على المدخلات والأحكام البشرية لإتمام المهمة بنجاح.

فما هي الطريقة الأفضل إذاً لضمان العمل في وظيفة يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيزها، ولا يتسبب في استبدالها؟

لقد توصل الباحثون إلى العديد من الاقتراحات، أولها تلك الاستراتيجية المعروفة للارتقاء الوظيفي، ألا وهي زيادة التحصيل العلمي. فعند زيادة قدراتك الإدراكية بحيث تكون أعلى من الحاسوب الذي يعالج البيانات، سوف تضمن عدم خسارة مقعدك في العمل.

ومن الأمثلة على ذلك ما تقوم به شركة الأدوية الناشئة "بيرك"، التي تستخدم تقنيات المسح الاختباري عالية الوتيرة لتحديد الأدوية الممكنة، فبوسع الذكاء الاصطناعي رصد الأنماط من بين تريليونات من نقاط البيانات المتوفرة، ثم يقدم اقتراحات بالجزئيات التي يمكن استخدامها كدواء، ولكن لا يمكن مع ذلك الاستغناء عن المتخصص في الكيمياء الحيوية لاختبار جدوى هذه الجزئيات في العلاج.

هناك استراتيجية أخرى تتعلق بتطوير مهارات ليست في متناول الذكاء الاصطناعي؛ فثمة وظائف ترتبط بالقدرة على التعاطف وقراءة المؤشرات الاجتماعية أو التوصل لصفقة بيع، وهذه مهارات لا يسع الذكاء الاصطناعي الوصول إليها، وذلك لأنها تتطلب القدرة على التكيف وامتلاك الحصافة والحس العام والإبداع. وهذه كلها أمور ليست في نطاق ما يمكن للبرمجة الحديثة القيام به.

الفرصة الممكنة الأخرى لتحقيق النمو الوظيفي، ترتبط بالسعي لاكتشاف أخطاء حاسوبية محتملة وتصحيحها إن حصلت، فمن المعلوم أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى العديد من السنوات حتى توفر القدرة على فهم بعض الفوارق الدقيقة، والتعقيدات البالغة، فالمحاسب مثلا قد يضطر للتدخل حين تنتهي مهمة البرمجية الخاصة بتحضير حساب الضرائب، وأن يقوم بتصحيح الأخطاء التي وقع بها النظام أو تسبب بها العميل بدون قصد.

كما أن التعمق بالتخصص والمعرفة في بعض الخدمات المتخصصة، قد يزيد في حماية فرص الأعمال للأشخاص، ومن الأمثلة التي يشير إليها الباحثون مثلا وظيفة سيدة تمتلك معرفة موسوعية بعالم الأوراق، ولديها المقدرة على تحديد عمر الورق وأصله ونوعه بمجرد لمسه، فعملها في غاية الأهمية لمؤرخي الفنون والمتخصصين في حفظ التراث.

لابد أن نتذكر في نهاية المطاف أن تقنيات الذكاء الاصطناعي لا تخلق نفسها بنفسها، فلا بد من ذلك المبرمج الذي يجد خدمة أو حلا، يمكن تقديمه من خلال الأتمتة، ومن ثم يقوم بتطوير برمجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي للقيام بتلك الخدمة أو توفير ذلك الحل.

كما أن محللي البيانات يساعدون الشركات على فهم الكميات الضخمة من البيانات التي يولدها الذكاء الاصطناعي، من أجل الاستفادة منها.

وبينما يبذل الناس قصارى جهدهم لإثبات أهميتهم في عصر الذكاء الاصطناعي، فإن على الحكومات أيضاً أن تؤدي دوراً لتأمين الوظائف للمواطنين، فقد تساعد الحكومات مواطنيها على تطبيق الاستراتيجيات المشار إليها، وذلك عن طريق تعزيز البرامج التعليمية وتوفير تعليم قائم على الكفاءة وتعليم المهارات الفردية التي يمكن اكتسابها في أي مرحلة من الوظيفة، وبالإمكان وضع هذه البرامج بسرعة وتقديمها للموظفين كي يكونوا قادرين على التأقلم مع التغيرات المستمرة في وظائفهم.

كما يمكن للحكومات التأكيد على الجوانب الإيجابية للأتمتة، من خلال خلق بيئة تزدهر فيها ريادة الأعمال، حيث يكون المواطنون قادرين على ابتكار وظائف جديدة ومناصب لم يسمع بها من قبل.

إن عملية الأتمتة سوف تمر بطريق مليء بالعواقب والإشكالات، لكن التعامل مع الزعزعة القادمة لا يكون بالوقوف في وجه التقدم، وإنما يكون بمساعدة المؤسسات والشركات على المضي قدماً، وذلك لكي يتمكن رواد الأعمال والمديرون والموظفون من تحقيق النجاح الذي ينشده الجميع.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط