للمرة الأولى.. بشار الأسد يذيع أسرار "أستانة"

المصدر: العربية.نت – عهد فاضل
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كشف رئيس النظام السوري بشار الأسد، أنه مستعد لمناقشة كل شيء في مفاوضات أستانة، بما فيها منصب رئاسة الجمهورية، في حديثه لوسائل إعلام فرنسية، الأحد. في الوقت الذي كانت تجهد فيه الجهات الرسمية الروسية لإعطاء انطباع بأن محادثات "أستانة" الخاصة بالحل في سوريا، هي لتثبيت إطلاق النار الذي أعلن في "وثيقة موسكو" الروسية التركية الإيرانية، وبدء مفاوضات تخدم مفاوضات "جنيف" دون تحديد الإطار الفعلي للمباحثات في العاصمة الكازاخية، وليس البحث في مصير الأسد، بصفة حصرية.

وعبّر الموفد الدولي لحل الأزمة السورية ستيفان دي مستورا، أكثر من مرة، بأن "أستانة" لن تكون بديلا من "جنيف". إلا أن تصريح الأسد بأنه مستعد للتحدث عن كل شيء في "أستانة" بما فيها منصب الرئاسة، كشف الهدف الفعلي من الإعلان عنها، وهو الالتفاف على مرجعية "جنيف" التي تفترض رحيل الأسد. خصوصا أن "أستانة" لن تتمتع بدعم دولي أممي، بقدر ما تمثل تفردا روسياً، بإدارة أزمة سوريا.
ففي حال تم التحدث عن مصير الأسد في أستانة، فإن جنيف سيفقد مبرر وجوده، لطالما قامت مفاوضات "جنيف" على البيان (1) والذي يفترض هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، ثم دعوة إلى انتخابات رئاسية. خصوصا أن مفاوضات جنيف تتم برعاية دولية وعربية، وعلى خلفية قرارات أممية ملزمة لجميع الأطراف.

ويشار إلى أن ما يعرف بـ"منصة موسكو" المعارضة والقريبة من روسيا، كانت أشارت على لسان رئيسها قدري جميل والمقيم في موسكو، إلى أن مفاوضات "أستانة" هي "لحل عقدة جنيف" دون الإشارة إلى ماهية العقدة، وضرورة اللجوء لـ"تحويلة أستانة" كما عبّر جميل.

يذكر أن الأسد اشترط لدى بحث موضوع الرئيس في مفاوضات "أستانة" أن يتم اللجوء للدستور، كما قال، معتبراً أن البحث بموضوع منصب الرئيس يتم من خلال "مناقشة الدستور". الأمر الذي يعني دخول التفاوض بين المعارضة السورية والأسد، في حلقة مفرغة، يتنقل الحديث فيها عن تعديلات دستورية تتطلب استفتاء شعبيا، ثم تعطيل هذا الاستفتاء، من خلال إعادة الكلام عن "مكافحة الإرهاب" كما هو متوقع. لأنه من غير الممكن أن تدعو الأطراف الدولية لتعديلات دستورية في سوريا، في الوقت الذي يحتل فيه "داعش" أمكنة مختلفة من البلاد، وبالتالي، حسب محللين، فإن كلام الأسد عن "كل شيء" في "أستانة" هو أولاً استبعاد لمرجعية جنيف، وثانياً، هو محاولة منه لاستدراج المعارضة السورية للدخول في لعبة مصطلحات، تبدأ بمناقشة الدستور، ثم تعبر قضية تعديلاته المفترضة والاستفتاء عليها، وأخيراً تنتهي، كما هو متوقع، بضغط دولي على المعارضة السورية، بجميع فصائلها المسلحة، للانخراط في حرب "ضد الإرهاب" تعني تنسيقاً إجباريا بينها وجيش الأسد. وهو أمر ترفضه المعارضة السورية، بالكامل.

وكانت الدعوة لمفاوضات "أستانة" قد اقترنت بمبدأ تطبيق وقف إطلاق النار الذي لم يتوقف نظام الأسد عن خرقه منذ لحظة الإعلان عنه. وشهدت المواقف الدولية والإقليمية من "أستانة" تباينات مختلفة منها، خصوصا المخاوف من أن تكون نسفاً لجنيف الذي تعني مرجعية بيانه عام 2012 تشكيل هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة. الأمر الذي يعني خروج الأسد كليا من السلطة، في سوريا، وهو ما لحظته وثيقة الهيئة العليا للمفاوضات والتي أصدرتها في سبتمبر 2015، حيث نصت على رحيل الأسد في المرحلة الثانية من خريطة الطريق لحل الأزمة السورية والمبنية، أصلاً، على القرارات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها بيان جنيف عام 2012.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط