مع ساعات فجر السبت الماضي، استيقظ سكان "حي الياسمين" على وقع طلقات نار تبادلتها قوات الأمن السعودية مع إرهابيين اثنين، لم تمنع أحزمتهما الناسفة من قتلهما على يد رجال الأمن. انتهت هنا قصة كل من "طايع سالم الصيعري" صانع الأحزمة الناسفة، والانتحاري "طلال سمران الصاعدي"، كما شاهدها العالم من خلال عدسات كاميرات الهواتف الذكية، إلا أن معلومات أخرى لم تتكشف حتى الآن عن بداية سيناريو مشهد الموت.
وفي 30/7/1433هـ، بُثت مشاهد احتفال لجمع غفير أمام بوابة سجن الأمن "الحائر" تعلو فيه صيحات التكبير احتفاءً بخروج مجموعة من السجناء المحكومين على خلفية قضايا أمنية مرتبطة بخلايا تنظيم القاعدة الإرهابي، بلغ عدد المجموعة ما يقارب 120 سجيناً تم الإفراج عنهم بعد أن أمضوا جميعهم محكوميات سجنهم.
مشاهد المقطع الذي تم توثيقه من خلال ما عرف بجمعية "حسم"، بدأت بظهور مجموعة ممن أفرج عنهم يجرون حقائبهم الواحد تلو الآخر من بينهم كان الانتحاري "طلال سمران الصاعدي" الذي ضاع وجهه ضمن الحشود.
ولمعرفة المزيد عن قصة الانتحاري الصاعدي الذي بدأ قاعدياً، وانتهى داعشياً استوجب البحث عن أسماء المجموعة، وتتبع شخوصها وخفاياها ومصيرها بعد الإفراج عنها.
وبحسب قراءة "العربية.نت"، لقائمة الأسماء التي أعلنت عنها جمعية "حسم"، وهي كما عرّفت بنفسها قبيل ما يسمى بـ "الربيع العربي" بجمعية الإصلاح السلمي تولاها مزيج من القاعديين والأكاديميين والإسلامويين والحقوقيين واليسار الليبرالي، فكان منها التالي: "معيض القحطاني الموقوف الأمني السابق والد هادي معيض القحطاني الملقب بـ"جليبيب" والمدرج على إحدى القوائم الأمنية، وشقيق ندى القحطاني التي خرجت إلى سوريا وانضمت لكتيبة الخنساء في تنظيم "داعش"، وفيصل الزهراني الذي غادر هو أيضا إلى سوريا للقتال إلى جانب التنظيمات المتطرفة".
الموقوف الأمني، بندر الدعجاني، أمضى محكوميته 6 أعوام، غادر بعدها إلى سوريا، ونواف المقاطي إلى جانبه ممدوح مطيع الصاعدي غادر إلى سوريا، وقتل هناك في 2014، وعبدالله قاعد المقاطي، شقيق سعد قاعد المقاطي المدرج ضمن قائمة المطلوبين بالخارج إلى جانبهم فيحان غازي المقاطي العتيبي، وبندر حمود الدعجاني، وفيصل سعود العوفي قتل في العراق 2015.
وفي المقابل، المفرج عنه مبارك سعود الرشود، أوقف أمنياً مرة أخرى في أغسطس/آب 2014 وذلك بعد أن أمضى 4 أعوام وهي مدة محكوميته، كذلك غازي محيا القرشي أعيد إيقافه من قبل السلطات الأمنية مطلع 2014. أما حمود معيض المطيري فقد ورد اسمه ضمن الحساب المعروف بـ"ويكليكس البغدادي" كمنظر شرعي لتنظيم داعش.
أما المفرج عنه مساعد صالح الخويطر فخرج إلى اليمن للانضمام إلى تنظيم القاعدة حتى أعدم على يد التنظيم نفسه "أنصار الشريعة" مع رفيقه نايف بن فلاح زايد المطيري في يونيو/حزيران 2015، وفق نظرية المؤامرة والهوس الأمني الذي بات ينتاب التنظيمات المتطرفة والنزاعات الدائرة بينها.
وإلى هنا، لم تكتمل القصة بعد، فمن بين ما ورد من أسماء كان ثامر عبد الكريم الخضر، ابن عبد الكريم الخضر أحد الأعضاء المؤسسين لما يسمى بجمعية "حسم"، والشاب "ثامر" الذي بدأ نشاطه "السلمي" على حد وصف نشطاء الجمعية منذ أن كان في الصف الثاني الثانوي، أوقفته الأجهزة الأمنية هو أيضاً بعد الإفراج عنه ضمن المجموعة ذاتها السالفة الذكر.
الأب عبد الكريم الخضر العضو المؤسس لحسم، يعد أحد منظري العمل الحركي الإسلاموي وفق مفهوم "حسم" الخاص في إطار ما يوصف بـ"الفقه السياسي" الذي يتلخص بصورة مماثلة لـ"ولاية الفقيه".
أذرع "حسم" لا تختلف عن أي ما تبتدعه ساحة الإسلام السياسي الحركي من أجنحة في جمعياتها وهيئاتها وتنظيماتها، برجماتية بحسب ما تقتضيه كل مرحلة، في جامع لأيديولوجيات شمولية، وما تشهده الساحة السورية اليوم خير مثال.
ولجأت "حسم" كغيرها من الحركات الإرهابية إلى استخدام شعارات سياسية كشعار الحرية كنوع من مداعبة الإعلام الغربي والتيارات غير الإسلامية فكان من أجل كسب أصوات واستقطاب تأييد تيارات غير أصولية رفع شعار "فكوا العاني" و"إلا الحرائر".
كما تميزت "حسم" الإسلاموية بتحالفاتها مع القواعد والليبراليين واليسار الغربي، برعت أيضاً في توظيف أدبيات الثورة السياسية من خلال شخصيات ثورية إسلامية وغير إسلامية، فلم تكن جوامع فكرية وإنما انتهازية مؤقتة، ونتاج لثقافة فكرية لا يصاغ الإسلام فيها سوى من خلال منظور الصحوة.