قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، اليوم إن خططها المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تعني أنه لا يمكنها البقاء في السوق الموحدة، لكنها ستسعى لاتفاق يتضمن بعض جوانب العضوية.
وأضافت "في المقابل نسعى إلى أكبر دخول ممكن إليه لكن عبر اتفاق تجارة حرة جديد شامل وجريء وطموح، لافتةً إلى أن هذا الاتفاق ربما يأخذ في اعتباره عناصر من ترتيبات السوق الموحدة الحالية في مجالات بعينها".
وأعلنت رئيسة الوزراء البريطانية ماي في خطابها أن بريطانيا تريد اتفاقاً جمركياً جديداً مع الاتحاد الاوروبي، مضيفة أنها "منفتحة" على كيفية التوصل إليه وأنها تريد "رفع أكبر قدر ممكن من العراقيل أمام التجارة".
وأوضحت أن بلادها لا يمكنها البقاء كعضو كامل العضوية في الاتحاد الجمركي بالاتحاد الأوروبي، لكنها ستسعى لتجارة معفاة من التعريفة الجمركية مع الاتحاد بعد الانفصال عنه.
وقالت ماي إن العضوية الكاملة حالت دون أن تبرم بريطانيا اتفاقيات تجارية خاصة بها، لكنها أكدت في المقابل عزمها توقيع اتفاق جمركي جديد مع الاتحاد الأوروبي، لضمان تدفق التجارة عبر الحدود مع أوروبا "بسلاسة قدر المستطاع".
وتابعت "أريد أن أزيل الحدود أمام التجارة قدر المستطاع، وأريد لبريطانيا أن تكون حرة لتحديد جداول رسومها الجمركية في منظمة التجارة العالمية، وهو ما يعني أن بإمكاننا التوصل إلى اتفاقات تجارة جديدة ليس فقط مع الاتحاد الأوروبي، ولكن أيضا مع أصدقاء قدامى وحلفاء جدد من خارج أوروبا".
خطة ماي الانتقالية تصب في خانة تجنب وقوع "نقلة عنيفة" للشركات حين تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أنها تدعم إجراء تعديلات تدريجية متعلقة بالهجرة والجمارك، وكذلك في لوائح قطاعات مثل الخدمات المالية.
وقالت ماي في خطاب "ليس من مصلحة أحد أن تحدث نقلة عنيفة للشركات، أو تهديد للاستقرار في الوقت الذي نغير فيه علاقتنا القائمة إلى شراكة جديدة مع الاتحاد الأوروبي".
وأضافت "لكنني بهذا لا أعني أننا سنسعى إلى شكل ما من أشكال الوضع الانتقالي غير المحدود، والذي سنجد فيه أنفسنا عالقين إلى الأبد في أزمة سياسية دائمة".
وترغب ماي في التوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي بنهاية فترة المفاوضات البالغة عامين للخروج من الاتحاد.
وفي سياق متصل، أكدت ماي سعيّ المملكة المتحدة إلى مواصلة العمل مع الاتحاد الأوروبي في مجال الطاقة النظيفة بعد الانفصال الكامل.
التخلي عن العضوية قد تؤثر من دون أدنى شك على علاقات المملكة المتحدة مع برامج التمويل الأخضر التي يديرها الاتحاد الأوروبي، بحسب ما ورد في "بلومبرغ".
فقد قدم بنك الاستثمار الأوروبي ما يقارب 45 مليار دولار إلى بريطانيا في 8 سنوات حتى عام 2015.
وقفز الجنيه الإسترليني اليوم الثلاثاء بالحد الأقصى منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو، في الوقت الذي تعهدت فيه رئيسة الوزراء تيريزا ماي بتصويت البرلمان على اتفاق الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، مشددةً في المقابل على أنها ستطلب البقاء كشريك أوروبي رئيسي.
وصعد الجنيه الإسترليني، الذي ارتفع أكثر من 1% مع بدء ماي في إلقاء خطابها المنتظر بقوة 2% منذ بداية اليوم ليصل إلى 1.2278 دولار.
كما زاد الإسترليني 0.8 % مقابل اليورو ليبلغ 87.36 بنس لليورو ما يعكس عمليات بيع عالمية بوجه عام للدولار مدفوعة بمخاوف بشأن رئاسة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب.
وواصل مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني، الذي اعتاد الارتفاع مع هبوط الإسترليني، الهبوط الذي سجله في التعاملات المبكرة بقيادة أسهم شركات التصدير والتعدين مع بدء خطاب ماي.